الثمن المطلوب لوقف القتل
ما يقع في تونس منذ الأسبوع الماضي هو زلزال حقيقي. ولا يمكن بأي حال التهوين من وضع علامته الأساسية دماء تسيل من خلال جرائم سياسية بهذه الكثافة والتواتر. وارتدادات الزلزال لم تتأخر كثيرا و توجيه الاتهامات لم يتأخر هو كذلك حتى للحظة واحدو من المفترض أن تكون لحظة تدبر ونظر وقراءة للوقائع وحيثيتها قبل اصدار أي حكم، وهو ما يعني أن الاتهامات
- 30 يوليو 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ما يقع في تونس منذ الأسبوع الماضي هو زلزال حقيقي. ولا يمكن بأي حال التهوين من وضع علامته الأساسية دماء تسيل من خلال جرائم سياسية بهذه الكثافة والتواتر. وارتدادات الزلزال لم تتأخر كثيرا و توجيه الاتهامات لم يتأخر هو كذلك حتى للحظة واحدو من المفترض أن تكون لحظة تدبر ونظر وقراءة للوقائع وحيثيتها قبل اصدار أي حكم، وهو ما يعني أن الاتهامات جاهزة و أن الأمر كله مدبر.
بعيدا عن كل تخمينات أساسها تحليلات سياسية مهما كان عمقها فهي تبقى فرضيات و ان كان يمكن الاشتغال عليها فهي تبقى مؤقتة و تجتاج لاثباتات واقعية و خاصة أدلة تجعل الافتراضي واقعي، فان الاهم هو كيف يمكن وقف عمليات القتل هذه وكل ما يستتبعها من مخاطر انفجار الوضع الأمني و الذهاب نحو مجهول مع الاسف بدت تتضح معالمه يتمثل في تعميم العنف على النحو الذي يهدد كيان الدولة والسلم الاجتماعي والعيش المشترك.
نحتاج اجراءات عملية وواضحة يستقيم معها فهم ما يحدث.
لتنتهي كل عمليات القتل و كل أشكال المؤامرات على الحكومة ومن وراءها النهضة أن تقبل بصفقة مع الانقلابيين تتضمن تنازلين اساسيين: أن تسحب قانون تحصين الثورة وكل الاجراءات والسياسات التي تطالب بالقطع مع رموز النظام السابق و القبول بهم كلاعب رئيسي داخل الساحة السياسية بما يحفظ كل امتيازاتهم السابقة.
الاجراء الثاني هو “تنقية الدستور” من كل المواد التي تؤكد وتثبت الهوية العربية الاسلامية لتونس وشعبها بشكل يسمح باستبدال هذه الهوية الوطنية بهوية تعيد تشكيل نمط وجودنا الاجتماعي على اساس القيم الغربية في صورتها الفرنسية.
غير قبول الحكومة بهذين المطلبين لن تهدأ الاوضاع ولن تستقر.
وهذا الاختيار لا يتعلق بالحكومة والنهضة بقدر ما يتعلق بالموقف الشعبي من هذين المطلبين أو “الموت” دونهما.
Haut du formulaire
يبدو مع الاسف أننا يجب أن نتعامل مع هذا الخيار و أن نتخذ في مواجهته موقفا صارما. و الأمر لا يتعلق بفرضيات و تحليلات سياسية بقدر ما يتعلق بوقائع لا يمكن تجاوزها. فأن تجتمع الجبهة ذات الميولات اليسارية المشوهة باختيارات ثقافية فرنكفونية علمانية مع نداء تونس بما يمثله من امتداد للتجمع المنحل رموزا وسياسات ومصالح لا يبقي شك في طبيعة هذا التحالف ولا نقطة التقاطع والالتقاء التي يجتمعان حولها.
ليس للانقلاب الموعود من هدف غير الغاء قانون تحصين الثورة(الذي هو مطلب نداء تونس) و الغاء كل الفصول والمواد و حتى الاشارات التي تؤكد على الهوية العربية الاسلامية في الدستور(مطلب الجبهة الشعبية) وهو الاساس الوحيد الذي يجعل من التقاءهما ممكنا. تبقى بقية التبريرات التي يسوقها هؤلاء بفضل الماكينة الاعلامية التي يتوفرون عليها مجرد تعلات يدركون هم بداية أنها مغالطات ولا تزيد شيئا عن كونها مزايدات وهم أكثر الناس يقينا أن عمليات القتل وارباك الوضع الامني لا علاقة للحكومة باش شكل بها و أن هذا القتل المستهدف منه ارباك الحكومة واسقاطها .
ليس بقاء الحكومة بالخيار الاستراتيجي الا من جهة رفض و” الموت” في مقابل القبول بطلبي الانقلابيين من اسقاط قانون تحصين الثورة و الغاء الفصول و المواد المؤكدة على الهوية العربية الاسلامية لتونس وشعبها.