الثقافة الرقميّة : شكري الدّجبي
مما لا يختلف فيه اثنان ولا يتناطح لأجله عنزان أن العصر هو عصر التكنولوجيا بامتياز وقد استعمل جنود الثورة الكريمة هذا الجواد بعيدا عن الإعلام الرسمي والخاص فانتشرت المعلومة متحدية كل أشكال الرّقابة وبانتشارها تعرّت "منظومة الفساد" ثمّ تهاوت... غير أن المتتبع لأهل السياسة في أولى جلسات المجلس الوطني التأسيسي وجلسات اللجان المتفرعة عنه يلحظ بدون عناء عدم استغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بما تضمنه هذه الأخيرة من ربحا للوقت وسرعة في الاتصال ومعالجة سريعة للمعلومة وذلك بالنسبة للفرد أو المجموعة...
- 7 ديسمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
مما لا يختلف فيه اثنان ولا يتناطح لأجله عنزان أن العصر هو عصر التكنولوجيا بامتياز وقد استعمل جنود الثورة الكريمة هذا الجواد بعيدا عن الإعلام الرسمي والخاص فانتشرت المعلومة متحدية كل أشكال الرّقابة وبانتشارها تعرّت "منظومة الفساد" ثمّ تهاوت...
غير أن المتتبع لأهل السياسة في أولى جلسات المجلس الوطني التأسيسي وجلسات اللجان المتفرعة عنه يلحظ بدون عناء عدم استغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بما تضمنه هذه الأخيرة من ربحا للوقت وسرعة في الاتصال ومعالجة سريعة للمعلومة وذلك بالنسبة للفرد أو المجموعة...
على عكس ذلك نجد أن مكونات المجتمع المدني ومختلف الأحزاب المؤمنة بهذه التكنولوجيا متواجدة ضمن مختلف المجالات الرقمية (شبكات التواصل الاجتماعي، الصحافة الرقمية، الإذاعات والتلفازات الخاصة على الانترنت...) حيث نكتشف أن هناك حوارا متميزا وشفافا بين مختلف مكونات المجتمع دون تقيد بالحدود الجغرافية و الزمنية كما أن هذه النقاشات الرقمية السريعة الانتشار يمكن العودة إليها في كل لحظة وحين خاصة في زمن أصبح فيه الكذب والتنصل من التصريح والالتزامات بل وحتى نقض الاتفاقات أمرا عاديا....
غير انّه لابد من الإشارة إلى بعض الاستثناءات إذ نجد خريجي مدرسة "السب والشتم" وتحريف الحقائق أوفياء لمنهجهم ولمدرستهم التي تعود إلى الحقبة النوفمبرية وما قبلها....
المجلس التأسيسي هو المؤسسة الشرعية الأولى في صرح الجمهورية الثانية فهل يسن لنا نواب شعبنا سنن حميدة أولها استعمال التكنولوجيات الحديثة؟ وهل تتجاوب جامعاتنا الموقّرة فتعمل على نشر عقلية الإبداع والإنتاج بما يسمح بتوفير "الذكاء الاصطناعي" على الطريقة الاندونيسية والماليزية والإيرانية والهندية والباكستانية؟... أم أن بعض جامعيينا لا يزالون يبحثون اليوم عن حل "لمشكل النقاّب" كما أضاعوا بالأمس القريب كثيرا من الجهد لاختراع منشور 108 لمنع الحجاب محققين بذلك سبقا علميا على كل جامعات العالم التي لم نسمع يوما أنها أوصدت أبواب العلم والمعرفة أمام أي كان...
إنّ نشر الثقافة الرقمية وتحويلها إلى وسائل ضروريّة في كل الميادين التعليمية والاقتصادية والثقافية تجعل من مجتمعنا مجتمعا علميا يطمح إلى موقع ريادي بين الأمم وما ذلك بعصي المنال على شعب شعاره:"لو تعلّقت همّة المرء بما وراء العرش لناله"
إن المتمعّن بكل موضوعية في البرنامج الانتخابي لحركة النهضة في قطاع التكنولوجيات الحديثة والاتصال يكتشف بوضوح الحقائق التاليّة:
1. إيمان الحركة بالدور الريادي للتكنولوجيات الحديثة بل اعتبارها حجر الزاوية في نهضة شعبنا وازدهار مجتمعنا.
2. الدعوة ضمن النقطة 185 إلى استعمال وتطوير البرمجيات الحرّة يؤكد فلسفة الحركة في العمل على ترسيخ عقلية الاستقلال التكنولوجي وعدم التبعية العلمية لأي كان بما يسمح باستغلال الطاقات البشرية المحلية المعطلة في إنتاج البرمجيات الخاصة بمجتمعنا ...
أليس هذا مجال للبحث وفيه فليتنافس المتنافسون أم "للحداثيون" كعادتهم رأى أخر...