نصوص

التهجير وخسائره

التهجير وخسائره كتبه عبدالحميد العدّاسي قد لا ينتبه كثير من النّاس إلى ما ترتّب على الظلم الذي أخرجنا من أرضنا ذات شتاء من سنة 1990 - 1991 م... فقد تربّى الأبناء في بيئة أو بيئات غير بيئتهم... ما جعلهم يشبّون على خصال قد لا تكون من خصال أهلهم... ما جعل الرّابط بالأرض يضعف عندهم... ما جعل الاهتمام للأهل يضمر فيهم... فقد أرهقتنا تربيتهم!... فما كنّا في البلاد نربّي إلّا بالتكافل والتعاون والمشاركة... جدّ وجدّة، عمّ وعمّة، خال وخالة، جار وجارة، أولئك كانوا جميعا يربّون... فلمّا غابوا ثقل الحمل وتهر

0
13 مارس 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 التهجير وخسائره

 

 

كتبه عبدالحميد العدّاسي

 

قد لا ينتبه كثير من النّاس إلى ما ترتّب على الظلم الذي أخرجنا من أرضنا ذات شتاء من سنة 1990 - 1991 م...

 

فقد تربّى الأبناء في بيئة أو بيئات غير بيئتهم... ما جعلهم يشبّون على خصال قد لا تكون من خصال أهلهم... ما جعل الرّابط بالأرض يضعف عندهم... ما جعل الاهتمام للأهل يضمر فيهم...

 

فقد أرهقتنا تربيتهم!... فما كنّا في البلاد نربّي إلّا بالتكافل والتعاون والمشاركة... جدّ وجدّة، عمّ وعمّة، خال وخالة، جار وجارة، أولئك كانوا جميعا يربّون... فلمّا غابوا ثقل الحمل وتهرّأ الحامل وفُقِد من المحمول بعضُه!...

 

واليوم وأنا أراقب في ذرّيتنا وعائلاتنا المهاجرة ما أراقب (لعلّ أخطره وأكبره على الإطلاق، طلاق شتّت الشمل، فجعل أحد الوالدين يغيب حتّى عن محافل الزواج أو عن مواكب الجنائز) أدرك عظم الخسارة التي منينا بها بمفعول الظلم، وأحتقر تبعا لذلك كلّ الذين لم يرونا ولا يروننا إلّا تهديدا لخزائنهم "الوطنيّة"!...

 

كيف يمكن لمشروع العدالة الانتقاليّة أو برنامج جبر الضرر أن يعوّضنا موتانا وشبابنا وعلاقاتنا وأفراحا غابت وأتراحا اشتدّت قتامتها وناشئة انحرفت ووالدا ووالدة أخطآ في حقّ بعضهما البعض وأرضنا وشهود تحوّلات أرضنا وذاكرة الذين مرّوا - دون مواكبتهم - بأرضنا!...

 

لم أر الضاحك منّا إلّا قليل إدراك لما جرى أو هو كثير صبر كبيره قد صرف عنه بأعجوبة وقع ما جرى!...

 

 

الدّانمارك، 13 مارس 2014

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©