نصوص

التكنولوجيا التونسيّة حقيقة أم خيال بقلم شكري الدّجبي

بسم الله الرّحمان الرّحيم التكنولوجيا التونسيّة حقيقة أم خيال في لقاء علمي متميّز عقده مجموعة من المهندسين في مختلف القطاعات بمركز عبد العزيز التميمي للبحث العلمي بزغوان (تونس) يوم الأحد: 03 /07/2011 تطرق المتدخلون خلاله إلى جملة من الأفكار والرؤى العملية ذات البعد الإستشرافي لبلادنا في مختلف الميادين الاقتصادية والتنموية والاجتماعية. وحتى أكون منصفا دون غلوّا في الرأي احسب أن هؤلاء قادرون على تسيير دواليب الدولة بنصف عقولهم بأحسن مما كان يفعله جيش من الانتهازيين القائمين على مجموعة المشاريع الو

0
3 أغسطس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بسم الله الرّحمان الرّحيم

التكنولوجيا التونسيّة

حقيقة أم خيال

في لقاء علمي متميّز عقده مجموعة من المهندسين في مختلف القطاعات بمركز عبد العزيز التميمي للبحث العلمي بزغوان (تونس) يوم الأحد: 03 /07/2011 تطرق المتدخلون  خلاله إلى جملة من الأفكار والرؤى العملية ذات البعد الإستشرافي لبلادنا في مختلف الميادين الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.

وحتى أكون منصفا دون غلوّا في الرأي احسب أن هؤلاء قادرون على تسيير دواليب الدولة بنصف عقولهم بأحسن مما كان يفعله جيش من الانتهازيين القائمين على مجموعة المشاريع الوطنية الذين تسرب إلى نفوسهم المريضة سوس الفساد...

إنّ الوقوف على جملة من الوقائع تفيد صحّة ما ذهبنا إليه مع بعض الاستثناءات طبعا.  إذ انّه وانطلاقا من موقعي من داخل الإدارة التونسية اقرّ فشل عدد كبير من المشاريع الوطنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال عن بلوغ أهدافها حتّى أننا نجد والى يوم الناس هذا العديد من الإدارات لا تمتلك نظاما معلوماتيا مندمجا يمكّن من تسيير المؤسسة بالفاعلية المطلوبة بما يوفره من سرعة في إعداد المعلومة الدّقيقة التي تساعد على اتخاذ القرار الحكيم في أحلك الظروف وأعسرها...

ما هي نتيجة مشروع ربط الوزارات بشبكة اتّصالية)[1]( المعروف باسم ريم-RIM. فلو بلغ هذا المشروع أهدافه فلماذا نجد ريم2 وريم3 مما جعله اقرب إلى المسلسل الاجتماعي صيد الريم على حدّ قول احد الخبراء في تكنولوجيا المعلومات و الاتصال.

ثمّ ما هو مصير مشروع الإدارة الإلكترونية أو الحكومة الالكترونية)[2]( كما يسميها البعض هذا الذي كلّف المجموعة الوطنية مبالغ هامة في مرحلة الدراسة والتحليل.

من اجل تقريب الصورة وإبراز مكانة قطاع التكنولوجيا أجدني ملزما على الوقوف أمام شواهد ثلاث:

أولا: عندما  تقدم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ضمن جملة  أعذارها لتأخير الانتخابات مبررات تتعلّق بالجانب التكنولوجي احسب أنها تجنت على الطاقات الإبداعية عند المهندسين الذين تزخر بهم البلاد التونسية.

ثانيا : عندما يقدم الرئيس المخلوع على التخلّص من مهندس إعلامية استطاع اختراق حاسوبه الشخصي برميه تحت القطار يؤكد بما لا يدع مجالا للشك خوف الجبابرة الطغاة من العقول القادرة على إيجاد المعلومة ...وأي معلومة؟.. إنها المعلومة التي بأهميتها رفعت أقوام وسقطت أقوام...

ثالثا: عندما يقرّر الرئيس الأمريكي الاجتماع برؤساء شركات تكنولوجيا المعلومات وبأن يضمّ السيد "بول أوتليني" الرئيس التنفيذي لشركة "إنتل"، الرائدة عالميا في صناعة معالجات الحواسيب و الشرائح الالكترونية، إلى فريق مستشاريه المكلف بالتنمية و التشغيل نعلم أن العقول المهندسة والشريك التكنولوجي شرطان للتنمية.

أقولها بملأ فم الغضب للذين يعلمون والذين لا يعلمون إن المهندس قيمة علمية لا يشكك في ذلك عاقل بل وأضيف اّنه المحرّك الأساسي لهذه الآلة البشرية التي تتدافع لتنهض بمجتمع وتجعله ديناميكيا حركيا فاعلا في كل مكان وحين طبقا لقوله تعالى :انّك كادح إلى ربّك كدحا فملاقيه.

إن القيمة العلمية متى كانت مغلّفة بقيم أخلاقيّة دافعة وثوابت وطنيّة حافزة  يمكن أن تصنع المستحيل.وكمثال لذلك  فقد دشن مؤخرا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد،  حاسوبين فائقي السرعة و الإمكانيات)[3]( تم صنعهما على يدي خبراء إيرانيين. صمم الحاسوب الأول و صنع من قبل 20 باحث و طلبتهم في جامعة أمير كبير الصناعية بطهران، وهو قادر على تنفيذ 89000 مليار عملية في الثانية مما يتيح لإيران بأن تصبح ضمن قائمة العشر دول في العالم التي تسيطر على هذه التقنية المتقدمة، و يمكن أن يصنف هذا الحاسوب في قائمة الخمسمائة الأقوى و الأسرع في العالم. أما الحاسوب الثاني فقد تم صنعه في جامعة إصفهان الصناعية، و يتمتع بسرعة معالجة أقل بنحو 25% من سرعة الحاسوب الأول مما يجعله كذلك ضمن قائمة الخمسمائة حاسوب الأقوى و الأسرع في العالم. صرحت السلطات الإيرانية بأن هذا النوع من الحواسيب سيستخدم بالخصوص لمحاكاة الظواهر الفيزيائية المعقدة التي تنطوي على بيانات و متغيرات هائلة من حيث الكم مثل حالات الزلازل و التفاعلات النووية و صناعة الأسلحة و كذلك في المجالات العلمية و الطبية، و أكدت على أن إيران توصلت إلى هذا النجاح الباهر رغم العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.

إن هذه القيم هي الفارق الوحيد عما يوجد لدى نظرائنا الغربيين فقد تخرّجنا من نفس الجامعات غير أن البعض كعادته يحلو له ربط الهوة الرقميّة بين الشمال والجنوب بحضارتنا العربية والإسلامية  فلا يتردّد أن ينشد لنا معزوفة الحداثة والتقدّم  حتى في ميدان التكنولوجيا...

إنني إذ اثمّن هذه المبادرة التي تنم عن وعي وعن بعد استشرافي لمستقبل البلاد بالاستثمار في طاقاتها البشريّة أرى ومن خلال تجربتي المتواضعة انّه من شروط النجاح الاقتصادي والتنموي والثقافي لكل دولة ضرورة تأميم القطاع التكنولوجي باختيار شريك تكنولوجي محلي يكون اللبنة الأولى لبعث مركز وطني للتكنولوجيا...  يكون بمثابة المصنع الذي يستقبل في مدخله الأفكار النظرية  للبرامج الاقتصادية والتنموية والثقافية لينتج حلولا على الطريقة اللوقرتميّة سهلة في تثبيتها على ارض الواقع ذلك أنها تنطلق من الواقع... نعم تكنولوجيا تونسيّة لحما ودما على الطريقة الاندونيسية أو الماليزية أو الإيرانية فالحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها...

شكري الدّجبي

محلل إعلامية

مختص في :طرق المعلوماتية المطبقة في تسيير المؤسسات



[1]  Réseau Inter_Ministériel  (RIM)

[2]  Projet e-startégie  , Sofrecom Octobre 2009 –V1-160_64_09

[3]  www.abdelmajid-miled.com


في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©