التعذيب في مصر .... مخاطر وتداعيات!!
مرة أخرى يُطرح ملف التعذيب في مصر ، قتل المواطن خالد محمد سعيد "الإسكندرية 28 سنة مبرمج ويمتلك شركة استيراد وتصدير" فضلاً عما نشر في الأيام القليلة الماضية في موقع قدس برس منسوباً لأحد ضباط امن الدولة ، ومنها ما نسب للعديد من السجناء المصريين والعرب والأفارقة وأخيراً ما أعلنه العديد من الأشقاء الفلسطينيين خاصة من حماس والجهاد الإسلامي ، هذه الأحداث وغيرها استدعىلذاكرتي جملة من الشواهد والتقارير التي تناولت حالات مشابهة تعبر عن مناخ عام تنتهكفيه الحقوق والحرمات وتضيع فيه الحقائق وتختلط فيه المعلو
- 16 يونيو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
مرة أخرى يُطرح ملف التعذيب في مصر ، قتل المواطن خالد محمد سعيد "الإسكندرية 28 سنة مبرمج ويمتلك شركة استيراد وتصدير" فضلاً عما نشر في الأيام القليلة الماضية في موقع قدس برس منسوباً لأحد ضباط امن الدولة ، ومنها ما نسب للعديد من السجناء المصريين والعرب والأفارقة وأخيراً ما أعلنه العديد من الأشقاء الفلسطينيين خاصة من حماس والجهاد الإسلامي ، هذه الأحداث وغيرها استدعىلذاكرتي جملة من الشواهد والتقارير التي تناولت حالات مشابهة تعبر عن مناخ عام تنتهكفيه الحقوق والحرمات وتضيع فيه الحقائق وتختلط فيه المعلومات ، وفي الأخير تسوىالأوراق بل ويصبح المقتول هو الجاني!" مذكرة التحريات عن الشاب المقتول خالد سعيد تقول أنه عاطل ومتهرب من التجنيد ومات بسبب ابتلاعه لفافة بانجو والوثائق تؤكد أنه يعمل مبرمج كمبيوتر وأدى الخدمة العسكرية ولا يتعاطى المخدرات بل يقال أن السبب هو تصويره لبعض رجال الأمن يبيعون الحشيش " واقع تؤكده الشواهد والدلالات وتؤدي إليه دوافع ومسببات، لكن الخطورة كل الخطورة في النتائج والانعكاسات، فهل هناك من مخرج؟
شواهد ودلالات
لم تقف هذه التجاوزات عند الحالات الفردية التي غالباًما يدينها قادة
أجهزة الأمن على المستوى الإعلامي، بل أكدت الشواهد والتقاريرالحقوقية الحكومية والأهلية والعالمية أنها أصبحت سياسةأو منهج أجهزة بأكملها تجاوزت مواطني الدولة إلى غيرهم من العرب والمسلمينوالأفارقة!والمعروف باسم التعذيب بالوكالة " مصر رفضت التوقيع على المواثيق الدولية المناهضة للتعذيب"الشواهد كثيرة وأدعو لمراجعة :
** التقارير الحقوقية الصادرة في السنوات الخمس الأخيرة ومنها تقارير المنظمات الحقوقية المصرية "المجلس القومي لحقوق الإنسان و المحسوب على الحكومة وجمعية مساعدة السجناء والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان والشبكة المصرية لمعلومات حقوق الإنسان ..." والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها لندن و منظمةهيومان رايتس وتقارير الاتحاد الأوربي
** مراجعة بعض المحاضر ومذكرات التحريات والتي لمتتغير كثيراً عن مذكرات القلم السياسي في أوائل القرن الماضي والتي تجاوزت حدودالمقبول شرعاً وعقلاً فهل من المعقول أن يقوم ضابط واحد وبمفرده بالتحري والمراقبةوالمتابعة ل 40 من قيادات الإخوان في 4 قارات وهو لم ولن يخرج من مكتبه !!
** الوقوف بهدوء ومهنية عند نوعية الاتهامات والتي تجعل المنظمات العالمية تسخر وتضحكمما يكتب ويقال مثال: اتهام الدكتور الفرماوي أستاذ التفسير بجامعة الأزهر ( بتصنيع طائرة عجزت الدول العربية وهيئات التصنيع فيها عن تصنيعها ثمإحضار شهود من النوع الشهير (شاهد ماشفش حاجة – أعتذر على استخدام العامية لكنالمثل معبر( علماً بأن الشهود الزور في قضية الشاب خالد سعيد سوابق وبلطجية
** طرق الحصول على المعلومات وانتزاع الاعترافات والتي حولت أقسامالشرطة ومقار أمن الدولة أشبه ما تكون بالمجازر والسلخانات
الدوافع والأسباب
** مناخ الاستبداد والفساد السائد لمجموعة حكم لا تملك مشروعاً أو برنامجاًسياسياً واضحاً مما حمل أجهزة الأمن الوطنية فوق ما تحتمل من ملفات سياسية ليستطرفاً فيها والذي أثر بالسلب على مهمتها الأساسية في حفظ الأمن العام وتنفيذالقانون
** الامتيازات والمصالح الشخصية - المالية والأدبية والاجتماعية - التي يستفيد بها قلة من رجال الأجهزة الأمنية مما يجعلهم حريصون على استمرارالهيمنة على كل مؤسسات الدولة
** الحرص على الإنجاز في أقرب وقت بالضغط علىالمتهمين للاعتراف وإغلاق ملفات القضايا
** غياب الحس المهني في الحصول علىالمعلومات الدقيقة والصحيحة والاعتماد على التقارير المفبركة
** عدم الالتزامبمعايير العدالة في التعامل مع الجمهور والخضوع لمعايير الوساطة والمحسوبيةوالعلاقات الشخصية
** غياب الرقابة والمحاسبية وغلبة الدفاع والتبرير الدائمعن معظم التصرفات والتجاوزات
النتائج والانعكاسات
** زيادة حالة السخطوالاحتقان السائد في المجتمع بصفة عامة وضد أجهزة الأمن بصفة خاصة
** تمزقالنسيج الوطني والتوافق المجتمعي بين فريقين الأول عامة البسطاء والفقراء والثانيرجال الأعمال الأثرياء وبيدهم الأمن عصا الضبط و التأديب
** تضخم وتوحش فرقالبودي جارد في الأوساط الثرية حول رجال الأعمال و البلطجية في الأوساطالفقيرة والعشوائيات وخروجهم عن السيطرة الأمنية مما هدد بالفعل أمن وسلامةالمواطنين
** اليأس من الإصلاح السلمي أمام العنف الأمني مما يهدد بظهور تياراتتعتمد نفس النهج خاصة في ظل الفساد السائد والوضع المعيشي المأزوم
** تجميدالدماء في عروق الوطن بالسيطرة على كافة مؤسساته بما ينذر بحالة انهيار لمكوناته
مقترحات للوقاية والعلاج
** إعادة النظر في مهام واختصاصات الأجهزةالأمنية لتقوم بمهمتها الأساسية والوحيدة في حفظ الأمن العام وضبط الشارع وتنفيذالقانون
** إعادة النظر في موصفات ومعايير المتقدمين للالتحاق بالمؤسساتالشرطية لتكون المعايير المهنية العادلة والصفات الشخصية المؤهلة وتكافؤ الفرصبعيداً عن المعايير الحالية والمعلومة لدينا جميعاً
** إعادة النظر في برامجالبناء والتدريب والإعداد والتي تنتج رجل الأمن الإنسان الكفء
** إضافة مناهجحقوق الإنسان والمواطنة و تصحيح نظرة رجل الشرطة للمواطن بأنه إنسان له حقوق والأصلكما في القاعدة القانونية أنه برئ حتى يثبت غير ذلك
** إخضاع العاملين بهذاالجهاز الهام لمقاييس الاستواء النفسي كل فترة زمنية
** اعتماد مبدأ الرقابةوالمحاسبية بموضوعية وشفافية بعيداً عن التقارير التي أصبحت سمتاً لكل فساد
** البحث عن وسائل سريعة لإحداث مصالحة وطنية خاصة بين الجماهير والمؤسسات الشرطيةتبدأ بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ورد الاعتبار إليهم وتعويضهموأسرهم
عموماً الفرصة مازالت متاحة ويجب أن نحرص عليها جميعاً حتى لا يفرضعلينا أحد خيارين أحلاهما مر الأول اعتقال غالبية الشعب المصري – والمبرراتوالمذكرات والتهم جاهزة- والثاني انفجار وفوضى تقضي على الأخضر واليابس وما الشواهدمنا ببعيد،.... حفظك الله يا مصر .....
أدعو الله العلي القدير أن تلقى دعوتي القبولفالأمر جد خطير ،
محمد السروجي
مدير المركز المصري للدراسات والتنمية