نصوص

التستر بالدين والديمقراطية!!

"كل من ليس معي فهو ضدي" مبدأ أقره الغابر بوش وهو فكر لا يمت للغرب الديمقراطي بصلة لكنه اقتباس من أنظمة التخلف والاستبداد والفساد العربي صاحبة التاريخ والرصيد الهائل في الكراهية والإقصاء والقمع ، وتوافقاً مع هذا السياق العام كانت التهم سابقة التجهيز لكل الممارسين لحقوقهم الدستورية ومسئولياتهم الوطنية في معارضة الاستبداد والفساد ، تهم من النوع المكذوب والمفبرك في الغرف والمكاتب المعزولة هنا وهناك ، تهم تتسم بالمرونة والتطور لتناسب كل الألوان والأشكال ولما لا وهذا النظام يملك موسوعة غير مسبوقة تفوق

2
22 يوليو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

"كل من ليس معي فهو ضدي" مبدأ أقره الغابر بوش وهو فكر لا يمت للغرب الديمقراطي بصلة لكنه اقتباس من أنظمة التخلف والاستبداد والفساد العربي صاحبة التاريخ والرصيد الهائل في الكراهية والإقصاء والقمع ، وتوافقاً مع هذا السياق العام كانت التهم سابقة التجهيز لكل الممارسين لحقوقهم الدستورية ومسئولياتهم الوطنية في معارضة الاستبداد والفساد ، تهم من النوع المكذوب والمفبرك في الغرف والمكاتب المعزولة هنا وهناك ، تهم تتسم بالمرونة والتطور لتناسب كل الألوان والأشكال ولما لا وهذا النظام يملك موسوعة غير مسبوقة تفوق موسوعة جينز في تفصيل القوانين وتكييف التهم ، الإخوان والمتدينين عموماً لهم تهم من نوع " التطرف والتشدد والاعتداء على الحريات الشخصية وتعطيل الدستور والقانون وتكدير السلم العام ثم الإرهاب والانقلاب على الدولة المدنية وفرض الدولة الدينية طبعاً والتستر بالدين "، ربما هذا ليس بجديد لكن الجديد والمرن والمتطور ليناسب كل الأذواق هي تهم التستر بالديمقراطية وحقوق الإنسان هذا ما أعلنه بل واخترعه السيد وزير الداخلية في حفل الخريجين لضباط الشرطة في وجود الرئيس مبارك ورئيس الوزراء وكل النافذين في الدولة أصحاب الحظ الوافر في حضور هذا النوع من الاحتفالات حين زعم " أن الحراك السياسي نشاط تابع للقوى الخارجية وهو حراك يحرِّض على هدم كل ما هو شرعي ويدفع بالأمور نحو دائرة مفرغة من الفوضى والتشتت ولم يفته أن يطمئن القيادة السياسية أنه يرصد محاولات التستر بالدين والديمقراطية" حاول وزير الداخلية إلقاء خطاب سياسي لكن الخلفية والعقلية الأمنية كانت لها السبق فجاءت الكلمات في منطقة باهتة غلب عليها التهديد والوعيد شانها شأن التعاطي الأمني مع المتهمين في أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة ، طرف وحيد متسلط يملك ناصية الحديث والفعل والضغط لانتزاع ما يريد من معلومات بغض النظر عن دقتها ومصدقتيها ومدى شرعية وقانونية وإنسانية الحصول عليها ، عموماً وبنفس المنطق الأمني جاءت الكلمات تتستر بالدستور والقانون وحجية الأحكام القضائية وهو منطق مضحك لأن الجهة الوحيدة في مصر التي تعطل الدستور وتهمش القانون وتجمد تنفيذ الأحكام القضائية هي وزارة الداخلية التي تغولت في كل مؤسسات الدولة فجمدت الدماء في عروق الوطن ، أما فزاعة التبعية للقوى الخارجية فاسمحوا لي أن أقتبس ما كتبه الأستاذ احمد الصاوي في جريدة المصري اليوم الأربعاء 21\7\2010 م نقلاً عن الإيكونوميست البريطانية لطبيعة العلاقة التي تحكم الدبلوماسية العربية بما فيها المصرية بالإدارة الأمريكية وهي علاقة تبعية مطلقة لكن من النوع غير الكريم حين كتبت "theAmericansArabpoodle" و الترجمة الحرفية poodle تعني هذا النوع من الكلاب الأليفة الصغيرة المسالمة ، كم نحلم أن نُحكم بالدستور والقانون في ظل نظام ديمقراطي يحترم الخصوصية الإسلامية والعربية والمصرية ، لكنه حلم بعيد المنال في ظل نظام مستبد وفاسد مطلوب محاكمته وفقاً للدستور والقانون بعيداً عن فزاعة التستر بالدين والديمقراطية .


محمد السروجي
مدير المركز المصري للدراسات والتنمية

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©