التداين الأسري في تونس..الأسباب الحقيقية:تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار
حذر البنك المركزي التونسي في أكثرمن مناسبة من توسّع ظاهرة التداين الأسري وقدّم أرقاما حول هذه الظاهرة التي تشمل فئات واسعة من الأسر التونسية.وفي المقابل ما فتئت عديد الجمعيات (منها منظمة الدفاع عن المستهلك) تحسّ بضرورة ترشيد الاستهلاك الأسري وتجنّب الإفراط في التداين لأنّ من شأن ذلك أن يؤثر سلبا على تماسك الأسرة
- 15 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
التداين الأسري في تونس
لماذا لا نضع الأصبع على الأسباب الحقيقية؟:
تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار
نورالدين المباركي
تونس/الوطن
حذر البنك المركزي التونسي في أكثرمن مناسبة من توسّع ظاهرة التداين الأسري وقدّم أرقاما حول هذه الظاهرة التي تشمل فئات واسعة من الأسر التونسية.
وفي المقابل ما فتئت عديد الجمعيات (منها منظمة الدفاع عن المستهلك) تحسّ بضرورة ترشيد الاستهلاك الأسري وتجنّب الإفراط في التداين لأنّ من شأن ذلك أن يؤثر سلبا على تماسك الأسرة.
غير أنّ ما يلاحظ هو أنّ أغلب المباردات التحسيسية تحمّل الأسرة التونسية المسؤولية أو أنها تضع أسبابا ثانوية في مرتبة الأسباب الرئيسية في توسّع هذه الظاهرة.
تحمّل الأسرة المسؤولية لأنها من وجهة نظر البعض "تنفق أكثر من امكاناتها المادية" وتضع الأسباب الثانوية في مرتبة الأسباب الرئيسية في تفسير توسّع وانتشار هذه الظاهرة وانتشارها من ذلك اعتبار "الاشهار" سببا رئيسيا في التداين الأسري !.
هذه الأفكار موجودة ويروّج لها في عدد من وسائل الاعلام وفي الوقت ذاته يتمّ تجاهل الأسباب الحقيقية والرئيسية التي تكمن وراء هذه الظاهرة وهي تدهور المقدرة الشرائية للتونسي.
لقد بيّنت عدّة دراسات مختصّة نسبة تدهور المقدرة الشرائية للتونسي خاصة خلال السنوات الأخيرة وفي المقابل فإن حاجياته والتزاماته الأسرية تشهد نموا وتطورا وهذا من شأنه أن يدفع إلى عدّة ظواهر منها البحث عن موارد مالية غيرما يتقاضاه من أجرته ويعبّر التونسيون عن هذه النقطة بالقول "الوقت صعب لذلك لا بد من تدبير الرأس".
و"تدبير الرأس" هذا يأخذ أشكالا مختلفة من البحث عن شغل ثانوي إلى "السمسرة" أو إلى التداين والاقتراض من البنوك والخواص وما يؤكد هذه الحقيقة أنّ الإقبال على نظام العمل بنصف الوقت بالنسبة إلى المرأة العاملة كان خلال هذه السنة ضعيفا والسبب الرئيسي هو الالتزامات المادية للأسرة وعدم استفادة الأسرة من التنازل على أي مبلغ من الجراية الشهرية.
يقول (حاتم .ش) وهو موظف ببنك (يصنّف ضمن الطبقة الوسطى) رغم أن زوجتي تعمل في القطاع الخاص وبأجر متدنّ لا يتجاوز الــ300 دينار فإننا غير مستعدين للتفريط في هذا المبلغ لأنه يمكن أن "يحلّ أبواب" أمامنا أقول هذا رغم أن أبنائي في حاجة إلى الرعاية والاهتمام أقبل أن أتركهم لدى جدتهم على أن نفرّط في الــ300 دينار والسبب أن "الوقت صعب"..."
ويقول (توفيق .ج) موظف في إدارة عمومية "جرايتي لا تتجاوز الــ700 دينار أدفع منها 250 دينار كراء المنزل والبقية ماذا يمكنها أن تفعل أمام الحاجيات الأسرية أنا مضطر للتداين من البنك الذي أتعامل معه لأنني بدون ذلك لا أستطيع القيام بأي شيء.."
إنّ النظر إلى ظاهرة التداين لدى الأسر التونسية يجب أن يكون على قاعدة الأسباب الحقيقية التي بلغت بهذه الظاهرة إلى هذه الدرجة من الخطورة أمّا تقديم أسباب ثانوية وعوامل أخرى فإنه لا يمكن أن يساهم في إيجاد المخارج لهذه الظاهرة.
نقول هذا لأن ارتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية للتونسي أصبحت اليوم واقعا ملموسا وهي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الظاهرة.
صحيفة الوطن التونسية