التخبط و الإرباك .. عنوان الحكومة التونسية
لأول مرة منذ استلام السبسي مقاليد حكومته المؤقتة و الغير الشرعية و ذلك نظرا للطريقة التي استلم فيها السلطة دون إذن و لا معرفة الشعب التونسي لمصدر التعيين ، لاحظ المراقبون بما فيهم كاتب المقال الارتباك و التخبط الذي سيطر على ردود أفعال السبسي و البوليس السياسي و بعض الأحزاب الكرتونية اللاهثة وراء سراب مقعد أو مقعدين في تشكيلة الحكومة القادمة رغم أن السبسي العجوز الماكر طردهم قبل ذلك من حكومة الغنوشي على الطريقة البورقيبية و رمى بهم وراء أبواب الوزارة إلا أنهم لا يستحون أبدا في التملق بعدما ثبت لد
- 20 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لأول مرة منذ استلام السبسي مقاليد حكومته المؤقتة و الغير الشرعية و ذلك نظرا للطريقة التي استلم فيها السلطة دون إذن و لا معرفة الشعب التونسي لمصدر التعيين ، لاحظ المراقبون بما فيهم كاتب المقال الارتباك و التخبط الذي سيطر على ردود أفعال السبسي و البوليس السياسي و بعض الأحزاب الكرتونية اللاهثة وراء سراب مقعد أو مقعدين في تشكيلة الحكومة القادمة رغم أن السبسي العجوز الماكر طردهم قبل ذلك من حكومة الغنوشي على الطريقة البورقيبية و رمى بهم وراء أبواب الوزارة إلا أنهم لا يستحون أبدا في التملق بعدما ثبت لديهم و بما لا يدع مجالا للشك زهد الشعب فيهم و أنهم لا يمثلون طموحات الثورة و ما هم سوى لصوص مستجدين من الدرجة الثالثة فاختاروا طريق التزلف و الخساسة للتقرب من سيدهم العجوز الموظف أصلا لدى غيره و لا يملك أمره و لا أمر تعيينهم .
خيم الإرباك إذن في ردود أفعال الحكومة المؤقتة من خلال التصريحات الرسمية و التلويح بالتهديد و الوعيد و توزيع صك الاتهامات في كل اتجاه دون تحديد المتهم الفعلي و كسب الشجاعة الأدبية في ذكر جهة بعينها كانت وراء العنف على حسب زعمهم لتكون كبش فداء للتغطية على فشل سياستها المتبعة و يرجع هذا التخبط لضعف أداء الاستخبارات التي ما تزال تعيش تحت أثر صدمة الثورة و عدم قدرتها على مجاراة الأحداث و انفلات الأمور من بين يديها و أن الأشياء أصبحت خارجة عن السيطرة و كأن سيناريو مشهد 14 جانفي يتكرر للمرة الثانية و في نسخته الأصلية مما أدخل الرعب في قلوب راكبي الثورة و أفقدهم توازنهم إلى درجة إطلاق النار على المتظاهرين و قتل بعض الشباب فضلا عن شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعتصمين في حين أن السبسي و قبل يومين من اعتصام القصبة أجاز الاعتصام و قال هذا حق مكفول لكل من يريد .
المدهش في عملية الاعتقالات ، السرعة الفائقة التي امتازت بها طريقة إلقاء القبض على الشباب الوطني و الزج بهم في السجون و إعداد لائحة الاتهامات لا لشيء سواء أنهم يدافعون على مكاسب الثورة و تظاهرهم بشكل سلمي و في إطار القانون ... غير أن شطارة هذا البوليس و يقظته اللافتة لا تتأتى إلا مع شباب مسالم يطالب بحقه في الحياة الكريمة و الحرية و العمل في حين أن القتلة و القناصة و المجرمون من المرتزقة الذين أفرغوا رصاصهم الحي في صدور أبنائنا إبان الثورة و قتلوا ما يزيد على 300 تونسي يصولون و يجولون بشوارع تونس بل بعضهم ما يزال يمارس مهامه في التجسس و انتهاك حقوق الانسان و كأنه شيء لم يكن .
من مظاهر تخبط الحكومة المؤقتة و الارتباك الذي أثر على أداء سلوكها من جراء إعتصام القصبة الجزئي و الذي لا يشبه الإعتصامات السابقة في الحجم و القوة و العدد التجأ السبسي إلى التلويح بورقة الانتخابات و كأني به يقول إن لم تكفوا عن الاعتصامات لا وجود لانتخابات مقبلة ظنا منه أن الشعب التونسي حريص عليها و يعتبرها الخلاص الوحيد لمشاكله المستعصية في حين أن أبواب التسجيل مفتوحة منذ فترة غير أنه لم يسجل اسمه في القوائم الانتخابية سوى %2 من مستحقي التصويت وفات عن السبسي أيضا و شلته سارقي الثورة ان الشعب التونسي لم يكن في يوم من الأيام حريصا على الانتخابات في ظل حكومة لا تمثل رغباته و تحت إدارة عجوز لا يملك قراره بيده و لا أيضا تحت إشراف اليسار المتطرف بزعامة كمال الجندوبي ، إلا ان الشعب التونسي له رغبة أخرى أكثر إلحاحا و أكثر أولوية لضمان مستقبل البلاد و هي إسقاط حكومة السبسي و الهيئة العليا لا غير .
أثبت إعتصام القصبة على خلاف ما ذهب إليه الوزير العجوز أن القصبة(3) رغم محدودية مشاركيها نجحت و بامتياز و فضحت هشاشة الحكومة المؤقتة و أكدت أنها سوى ضرب من ضروب الأوهام و لا تتمتع بالإجماع و لا الإحترام و هي ضعيفة كضعف البنية الجسمية للوزير ذا التسعين سنة و أن سياسة اللعب على الوقت لم تجد نفعا في إخماد نار الثورة و ترويض الشباب و أن هذا الأخير ما يزال يمسك بزمام المبادرة و قادر على حسم الأمور مما جعل سارقي الثورة يعيدون حساباتهم السابقة بشكل يضمن لهم خطف ثمار الثورة في غفلة من الجماهير التي ما تزال نارهم مشتعلة .
و من نجاحات إعتصام القصبة بدأ يشكل هوية أحزاب الممانعة و انحيازها بشكل أكثر وضوح للجماهير التي كثيرا ما آنتظرت انضمامها لها و دعمها سياسيا مما يرشحها بقوة لتولي مهام إدارة الحكومة القادمة بعد السقوط المتوقع لحكومة السبسي في خلال الأيام القريبة القادمة بإذن الله .
و أخيرا أثبتت الشهور الماضية أن حكومة السبسي فشلت في أدائها و أن رئيس الوزراء التونسي مجرد بيدق في أيادي شخصيات خفية تديره عن بعد لتمرير أجندة خفية بدأت تلوح معالمها لكل متابع في ارتهان تونس للخارج اقتصاديا و سياسيا و للحفاظ على النسق السابق للعهد البائد برغم رحيله عن البلاد و لهذه الأسباب جميعا تأكد لدى الشباب التونسي أنه لا ينفع مع هذه الحكومة الضعيفة و اللقيطة سوى الخروج عليها و إسقاطها بضربة قاضية تفقد بها توازنها و تحالفاتها و حساباتها المزورة من خلال إعتصام قصبة (3) اكثر إعدادا و تنظيما و إصرارا و بمشاركة أحزاب الممانعة و تبقى دائما القصبة كخيار ثوري لا رجعة عنه .
نواصل بإذن الله
الحلقة القادمة : آلية تشكيل حكومة إنقاذ وطني
حمادي الغربي