نصوص

الانفلات الأمني والعنف خطة لمنع الإسلاميين من الحكم

أشياء كثيرة في ثورة تونس يتفق عليها الجميع, منها إن الثورة ولدت من رحم الشارع بعيدا عن السياسة, كما إنها لم تخرج من مسجد ولا من مقر حزبي معين, كما يتفق الجميع على حسب رواية الواقع بان قوى الردة لا تزال تضرب هنا وهناك لإرباك المشهد السياسي عموما ولقطع كل أمل في ظهور شرعية ما مستندة إلى قوة الشارع الذي أتى بالثورة. والعنوان الكبير يكون بذلك الالتفاف على الشرعية وحرمان الشعب من حق الاختيار, وكان المنهج الى تحقيق هذه الغاية هو نشر الفوضى والعنف في كل مكان, أولا لربح الوقت لعله يتغير لصالح قوى الردة,

0
18 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

أشياء كثيرة في ثورة تونس يتفق عليها الجميع, منها إن الثورة ولدت من رحم الشارع بعيدا عن السياسة, كما إنها لم تخرج من مسجد ولا من مقر حزبي معين, كما يتفق الجميع على حسب رواية الواقع بان قوى الردة لا تزال تضرب هنا وهناك لإرباك المشهد السياسي عموما ولقطع كل أمل في ظهور شرعية ما مستندة إلى قوة الشارع الذي أتى بالثورة.
والعنوان الكبير يكون بذلك الالتفاف على الشرعية وحرمان الشعب من حق الاختيار, وكان المنهج الى تحقيق هذه الغاية هو نشر الفوضى والعنف في كل مكان, أولا لربح الوقت لعله يتغير لصالح قوى الردة, وثانيا لمحاولة دفع الشارع إلى الاصطدام وردة الفعل التي ينتج عنها اتهام طرف معين ووضعه في زاوية الإقصاء شعبيا.
فمن هي قوى الردة ومن هو الشارع الذي يحاولون مصادرة حقه.
تتمثل قوى الردة هذه في فصيلين كبيرين, الأول أزلام التجمع وخاصة رؤوس أمواله وقياداته التي ستحرم من التواجد السياسي في المجلس التأسيسي, منهم من يبث الفوضى لتحق الأمنية بان التجمع هو الذي كان يحقق الأمن والاستقرار بالبلاد, وبالتالي فلا يجب أن يحرم من العمل السياسي, ومنهم من يبث الفوضى خوفا من المحاكمات القادمة, وهؤلاء يتبعون نظاما معقدا من خلال تعطيل مصالح المؤسسات وتوقيف عملها من خلال أتباعهم الذين بقوا في أماكنهم, ومنهم من يغتنم اي خلاف لتغذية من خلال اللعب على واقع العروشية الذي لا يزال قائما خاصة في الجهات, وهو ما حدث في العديد من المرات.
وأما الفصيل الآخر, فهو فصيل أخطر, لأنه ينبني على الأيديولوجية والمصالح, ويمثل هؤلاء زمرة من اليسار المتخلف الذي تربى في أحضان بن علي, ووهبه بن علي صلاحيات كبيرة من خلال إدارة المؤسسات الكبرى الثقافية والتعليمة والاقتصادية, وهم الآن يسيطرون على الحكومة وعلى هيئة بن عاشور وهيئة الانتخابات وأغلب لجان حماية الثورة بالجهات.
ولهذين الفصيلن تحالفات غير معلنة نظرا لتوافق المصالح على الأقل مرحليا.
وأما الشارع, فالمقصود به الشارع السياسي, وقد أثبتت كل عمليات الاستقصاء الداخلية والخارجية, بان النهضة تمثل الشارع السياسي, وهي دائما الاختيار الأول. وهو ما يعني للفصيلين السابقين بان الحكم القادم لصالح الإسلاميين ولا غير.
والفصيل الأول, هو الذي قام بإقصاء الإسلاميين وقسم ظهورهم ويخشى منهم وهم الذين الذين سيقاضونه مهما حاول الالتفاف. وأما الفصيل الثاني فيسعى لإقصاء الإسلاميين نهائيا لأنهم اكتشفوا بأنهم خارج خيار الشعب في كل الاستقصاءات التي حصلت, وبالتالي قد سقطوا مع إيديولوجياتهم التي لم تعد تمثل أحدا.
وبذلك وقف هذين الفصيلين أمام الرغبة الشعبية لتحقيق أهداف ثورته الحقيقية.
فالحكومة تخلت عن واجباتها ولم تتصدى للفوضى الأمنية بأوامر تصدر إلى رجال الشرطة والجيش كذلك, كما تصر هذه الحكومات في عمليات استفزازية كبرى للشعب بتعيين رموز النظام السابق وعملاء لإسرائيل, وهي بذلك تسعى إلى توتير الشارع أكثر.
وأما أصحاب الأيديولوجيات, فقد استبقوا انتخابات التأسيسي بسن كل القوانين لفائدتهم, وتقييدا لكل خيارات الشعب, حتى لا يتسنى للإسلاميين الحكم بما يرتضيه الشعب.
وسعى هؤلاء إلى توظيف الأعلام وأبواقهم, وطرح مواضيع تهم عقيدة الشعب, فاخرجوا الطالبي لسب الرسول والصحابة وعائشة وشكك حتى في بعض سور القرآن, وهي حركة غايتها تأجيج مشاعر الشعب واقتياده لحركة عنف قوية, ليس فقط من تونس وإنما حتى من القاعدة التي أهدرت دم سلمان رشدي, ثم جاؤوا بفيلم نادية الفاني "لاربي, لا سيدي", كخطوة أخرى جريئة وفبركوا أحداث عنف ونسبوها للأسلاميين. ناهيك عما يحدث في وسائل الأعلام الأخرى.
ولا يتورط هؤلاء وحدهم, فالأجندة خارجية بامتياز, وإلا كيف يجد مجموعة صغيرة منبتة من هؤلاء ومفصولة تماما عن الشعب بان تتحكم و تتجرأ بان تصادر حق الشعب. ومثلما حدث لتركيا بمنعها من الانضمام للاتحاد الأوروبي خوفا على أسلمه أوروبا, وهكذا يخافون لو يحكم الإسلاميون في تونس فيأسلمون أنظمة شمال إفريقيا.
كل هذه الفوضى وهذا الانفلات الأمني, لم يأتي من فراغ, وإنما هو محاولات يائسة لمنع الإسلاميين من الحكم, وقد أجبر وزير خارجية تونس في ألمانيا على الاعتراف بسيطرة الإسلاميين على الشارع السياسي, وقد اضطر للاعتراف بان سادة الحكم في تونس سوف لن يسمحوا للنهضة بتخطي عتبة 20% من أصوات الشعب, مطمئنا بذلك الغرب.
ويبقى الحل الوحيد للانفراج من سبيل العنف, والذي بدأ ينظر له أصحابه في شكله المتطور والجديد بإحداث تفجيرات في شهر رمضان, هو الاعتراف بان الإسلاميين هم حقيقة وليسوا خيالا وهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن, وتونس تتسع للجميع. وهذا ما لا تظهره ملامح منه إلى حد الآن.
د.محجوب احمد قاهري


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©