الانتفاضة الفلسطينية الثالثة تزامناً مع الثورات العربية- عبدالله فرحات
الانتفاضة الفلسطينية الثالثة تزامناً مع الثورات العربية عبدالله فرحات يختلف البعض في التوقيت الذي أعلنه وتبناه نشطاء عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عن انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين ، ويتزامن هذا الاعلان مع اشتعال الدول العربية بثورات داخلية قادتها الشعوب ضد الأنظمة الحاكمة فيها . فتونس التي استعبد ابن علي شعبها وحكمهم بالحديد والنار وسرب اموال شعوبها الي الخارج ووزع ثرواتها على عائلته واصهاره ، قد ولى هارباً خارج البلاد من انتفاضة شعبية أطلق شرارتها شاب تونسي حر فان
- 7 مايو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الانتفاضة الفلسطينية الثالثة تزامناً مع الثورات العربية
عبدالله فرحات
يختلف البعض في التوقيت الذي أعلنه وتبناه نشطاء عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عن انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين ، ويتزامن هذا الاعلان مع اشتعال الدول العربية بثورات داخلية قادتها الشعوب ضد الأنظمة الحاكمة فيها .
فتونس التي استعبد ابن علي شعبها وحكمهم بالحديد والنار وسرب اموال شعوبها الي الخارج ووزع ثرواتها على عائلته واصهاره ، قد ولى هارباً خارج البلاد من انتفاضة شعبية أطلق شرارتها شاب تونسي حر فانتفض الشعب بأكمله ليعترض على الحال الذي وصل اليه البلاد ، وكانت بداية انتفاضة عربية وشرارة أشعلت ثورات الوطن العربي بأكمله ، وفتحت الطريق أمام الشعوب العربية المقهورة من النظم المستبدة التي أكلت الأخضر واليابس كيأجوج ومأجوج .
أما مصر التي نجحت ثورتها الشعبية في الحادي عشر من فبراير والتي انطلقت شرارتها ابتداء من نجاح الثورة التونسية تزامناً مع التدهور في الحالة السياسية والاقتصادية ، وأجبر الرئيس المصري على التنحي وتسليم السلطة للمجلس العسكري لحين انتخاب رئيس مدني ، مصر بعد الثورة مهددة بانهيار اقتصادي جراء توقف عجلة الانتاج في الفترة الماضية وتدهور بعض المؤسسات السيادية في الدولة مما لازال يُخل بأمن البلاد ويعود ذلك سلباً على البورصة المصرية التي أجهدت بخسائر ضخمة منذ اندلاع شرارة الثورة .
اما في ليبيا فقد ازداد الوضع سوءاً بعد أن أعلن القذافي انه لم يستخدم القوة بعد منذ شهرين ، ولم يكن لعاقل أن يتصور أن هذا المجنون يعتقد أن استخدام القوة ضد شعبه هو اعلان الحرب على الثوار الذين خرجوا يطالبون بالحرية ويريدون أن يتخلصوا من عهد مظلم استمر اكثر من أربعين عاماً ، فما كان من القذافي الا أن واجههم بأسلحة محرمة دولياً وآلة حربية ثقيلة وقصف بالطيران بالإضافة إلى استئجار مرتزقة من أفريقيا ليحارب بهم الشعب الليبي الحر الذي خرج يطالب بحقوقه المهدرة وثروته الضائعه وآدميته المُنتهكة ، فتبدلت أوضاع ليبيا وصارت دولة مفككة تعانى من ميليشيات القذافي والقصف الدائم لبعض المدن .
أما في سوريا فقد انكشف ستار الإرهاب والإجرام عن أبشع مجرم لا يقل اجراماً عن والده وسلفه في حكم البلاد البعثي الذي أراق دم خمسة وثلاثين ألفاً من أهل مدينة حماة وحدها ، فما إن خرج الشعب السوري يطالب باصلاحات سياسيه ويشتكي من أوضاع مادية سيئة ، ويشتكى فساداً استشرى في ربوع البلاد والمؤسسات ، فما كان من فشار إلا ان أطلق عليهم زبانيته ليريقوا دماء الشعب السوري الطاهرة .
أما في اليمن فهناك من لا يسمع ، خرج الشعب بأكمله ليقول له جملة واحدة وهو لا يسمعها ولا يراها ، الشعب اليمني خرج يطالب برحيل الرئيس ، وكعادة الحكام العرب فهم لا يسمعون الشعوب ، ومن المفارقات العجيبة فـ على عبدالله صالح يتمسك بصناديق الأقتراع والشرعية الدستورية وهو يدرك تمام الإدراك ويعلم تمام العلم أن الشعب اليمني لو كان يثق في صناديقه لم يكن ليخرج بثورة .
وتتزامن هذه الأحداث مع المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس في القاهرة وانهاء انقسام دام أربع سنوات عانى منه الشعب الفلسطيني الأمّرين ، وانكوى بنار الفرقة بين أبناء الوطن الواحد والدم الواحد والدين الواحد والقضية الواحدة ، وكان صاحب المكسب الوحيد من هذه الفُرقة هو الاحتلال الاسرائيلي الذي انزعج كثيراً بسبب هذه المصالحة.
الدعوة للانتفاضة الفلسطينية الثالثة ضد الاحتلال الصهيوني تأثرت بالحالة الثورية التي تمر بها معظم البلدان العربية ، ولمست جانباً من الدعوة لوحدة عربية وجامعة عربية حقيقة تُفتح من خلالها الحدود العربية وتُلغى تأشيرات مواطنيها كما هو الحال في الأتحاد الأوروبي ، ورغم أن هذا يُمثل حُلماً لكل العرب ففي الأتحاد قوة ، ومن جهة أخرى فالبعض يرى أن هذا الحلم والسعي له ربما يؤثر على بعض البلدان التي تعاني من ضعف في اقتصادها او اختلال في أمنها ، وكذا معاهدات مع الصهيوني المحتل ، وأوروبا وأمريكا لن تقف تشاهد العرب وهم يجتمعون ويكونون قوة عظمى ، بعض من هذه الأسباب وغيرها يجعل البعض يقف من الانتفاضة موقف المشاهد فقط .
ربما تكون هذه الدعوات غير واضحة الملامح في الوقت الحالي ، لكن من كان يحلم بقيام ثورة شعبية في مصر تقتلع النظام الفاسد وتحاكمه ؟ من كان يصدق يوماً أن يقول الشعب الليبي بأكمله للقذافي لا ؟ من كان يتصور أن يقول السوريون للبعث اسقط ، من كان يتصور أن يقول اليمنيون لظالمهم ارحل ، من كان يتوقع ثورة الشعب التونسي وهروب بن علي ، كل ذلك كان طلباً واجتهاداً وما ضاع حق وراءه مُطالب ، فسوف ننادي بحرية فلسطين ، وسنساند انتفاضة الشعب الفلسطيني الذي ساند ثورتنا واحتفل معنا بنجاحها ، ستكون فلسطين هي قضيتنا وستكون الانتفاضة هي بعثتنا ، ويوما ما ستتحرر فلسطين وسيُرفع علم التحرير الفلسطيني في القدس الشرقية والغربية ، وإن كان هذا حُلم فنعم الحُلم أن نحلُم بتحرير أرضنا.