الانتخابات التشريعية:انتصارات?خيبات و انتظارات
برهنت تونس مرة أخرى أنها النقطة الوحيدة المضيئة في دول المنطقة القاتمة و استحقت لقب الاستثناء عن جدارة،إذ أعطت الدولة الصغيرة دروسا كبيرة في التحول الديمقراطي و جنبتشعبها المصير الدموي الذي منيت به الدول التي زارها الربيع العربي لكن سرعانما أفلت شمسه تاركة شعوبا ترزح تحت عبء الإرهاب و الانقلاب و الحروب الأهلية. و رغم أن سيول الإرهاب جرت في أكثر من مناسبة محاولة
- 4 نوفمبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
برهنت تونس مرة أخرى أنها النقطة الوحيدة المضيئة في دول المنطقة القاتمة و استحقت لقب الاستثناء عن جدارة،إذ أعطت الدولة الصغيرة دروسا كبيرة في التحول الديمقراطي و جنبتشعبها المصير الدموي الذي منيت به الدول التي زارها الربيع العربي لكن سرعانما أفلت شمسه تاركة شعوبا ترزح تحت عبء الإرهاب و الانقلاب و الحروب الأهلية. و رغم أن سيول الإرهاب جرت في أكثر من مناسبة محاولة جرف معالم الديمقراطية الناشئة إلا أن الإرادة الشعبية تحدتها و أخضعت القدر لانتصار جديد سيخلده التاريخ. و لم تكن العملية الارهابية الأخيرة التي جدت بوادي الليل أياما قبل الاستحقاق الانتخابي بمعزل عن عن الهزات التي أوشكت أن تعصف بالمسار الانتقالي فكانت الانتخابات البرلمانية التي جرت بسلاسة في ظل تأهب أمني و اقبال شعبي محترم _رغم تراجع أعداد الناخبين مقارنة بانتخابات 23 اكتوبر 2011_خير رد على العابثين بأمن تونس و استقرارها. وولت كل الدول على بكرة أبيها وجوهها شطر عروس الربيع العربي التي سارت أشواطا في مرحلة انتقالية أبرز معالمها التوافق و أشادت بعثات المراقبة الدولية بعرس تونس الانتخابي و اجزمت بانها مثال يحتذى به في الديمقراطية. و رغم عديد الخروقات و التجاوزات التي ارتقى بعضها إلى مرحلة الخطورة تخللت العملية الانتخابية إلا انها لم تحجب حقيقة كونها انتخابات سلمية و تنافسية جعلت تونس حديث المجتمع الدولي. و قد أثبت الناخبون من خلال اقبالهم على صناديق الاقتراع "رغم عزوف البعض عن الإدلاء بأصواتهم_وعيهم بأن المشاركة في العملية الانتخابية و اختيار ممثليه هي السبيل الوحيد لاخماد نيران الارهاب و تكريس الوحدة الوطنية. و تعتبر الانتخابات التونسية استثناء لأنها مزيج من أطياف سياسية جسدت التعددية الحزبية في المشهد الوطني و أثبتت مرور تونس الى مرحلة تتسم بالنضج السياسي عنوانها التدوال السلمي على السلطة. و أجمعت مكونات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية بمختلف مشاربها على نجاح الاستحقاق الانتخابي في شقه التشريعي رغم مرارة النتائج بالنسبة للبعض. و خطابات الرضا عن الاجواء الانتخابية لم تحجب لوقت طويل الخيبات المرافقة بصناديق الاقتراع التي وضعت الساسة و العامة أمام الأمر المقضي. و يبدو ان الخيبة الأولى كانت من نصيب حزب حركة النهضة الذي تراجع في وقتماعن قانون العزل السياسي تاركا التحكيم للشعب التونسي بإقصاء التجمعيين من عدمه فكانت النتيجة أن عاد حزب نداء تونس تجمعي الهوى و الهوية من باب الانتخابات. و قد أحاطت هالة من الإحباط بالمشهد السياسي التونسي إثر انتصار حزب نداء تونس في الانتخابات و احتار التونسيون بين الحديث عن ابتسامة البوعزيزي التي ارتسمت مع بلوغ الاستحقاق الانتخابي بسلام أم عن دمعته التي ترقرقت بعد بعث النظام البائد حيا من جديد بعد أن خلناه احترق مع جسده. و مست خيبة الأمل الأحزاب" الثورية" التي طالما تصدرت المنابر الإعلامية مراهنة على عدم عودة التجمع فألهاها" التكاثر" حتى شارفت على زيارة "مقبرة" الثورة التونسية بعد أن شتتوا أصوات الناخبين تاركين نوافذ الثورة مفتوحة على مصراعيها فعاد منه التجمع بعد أن أخرجته الثورة من الباب. و سرت خيبة الأمل في صفوف المعذبين و المضطهدين في سنوات الجمر سريان النار في الهشيم موقذة في أذهانهم الممارسات الامنية القمعية و التضييقات المميتة. و أعرب بعض التونسيين عن مخاوفهم من عودة الحزب الواحد و الزعيم الواحد في صورته التقليدية التي ارتبطت بالتجاوزات و الاخلالات و الانتهاكات. و أثار فوز نداء تونس في الانتخابات التشريعية مخاوف البعض بخصوص الحقوق و الحريات خاصة و سجل الزعيم المخضرم الباجي قائد السبسي مدنس بالخطايا. و كان لبعض الأحزاب التي خانتها الصناديق فاستحقت لقب الصفر فاصل عن جدارة في هذه الانتخابات نصيب من الخيبات التي التي أعلنت فشل استراتيجياتهم الانتخابية و أذنت بساعة الاعتكاف و ضرورة النظر في رؤاهم و برامجهم السياسية. أما النصيب الأكبر من الخيبات فقد كان من نصيب أولائك الذين تخلفوا عن الإدلاء بأصواتهم فكانوا الشعرة التي فصلت بين الثورة و الثورة المضادة. و رغم الخيبات التي عكرت صفو الفرحة بنجاح الاستحقاق الانتخابي رغم ما تخلله من خروقات فإن الشعب التونسي بمختلف تأليفاته بم ينقطع عن خط عديد الانتظارات. و اول الانتظارات نجاح الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الذي يختم مسيرة التحول الديمقراطي إضافة إلى انتخاب رئيس يجمع كل التونسيين و يكرس الوحدة الوطنية. و تنتظر قواعد الجبهة الشعبية بمختلف تمثبلاتها من الجبهة أن تكون العنصر الذي يحدث التوزان في المشهد السياسي و أن لا تقع مجددا في "خطايا" الماضي و تتحالف مع حركة نداء تونس. و ينتظر الشعب التونسي من كافة الأحزاب التي أعلت كلمة الثورة و القطع مع المنظومة القديمة أن تتكاتف و تلتف حول الثورة و مبادئها و أهدافها مع ضرورة احترام نتائج الصناديق.