الاغتصاب الحلال
مقداد إسعاد ( باحث . جامعة ليون الثّالثة) قلت لصاحبي الأستاذ والمفكّر والكاتب الشّهير ونحن ننتقل بالسيّارة لموعد مع الطّلبة: هلاّ أنرت ذهني بالإجابة عن سؤال ظلّ يؤرّقني وأنت ما أنت عليه من تجربة في الحياة من علياء سنتك السّتّين وثقافتك الواسعة. قال: ما هو؟ قلت: بربّك ما نسبة السّعداء من الأزواج في محيطنا العربي الإسلامي؟ سكت برهة ثمّ همهم: لو سألت عالم اجتماع. قلت بل هو سؤال فكري فلسفي، وهو من اختصاصك. وبعد تردّد طال وقته قليلا قال في تقطّع: أتصوّر خمسين خمسين. آه يا صديقي أنت لم تفهم سؤالي. ألا
- 1 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
مقداد إسعاد ( باحث . جامعة ليون الثّالثة)
قلت لصاحبي الأستاذ والمفكّر والكاتب الشّهير ونحن ننتقل بالسيّارة لموعد مع الطّلبة: هلاّ أنرت ذهني بالإجابة عن سؤال ظلّ يؤرّقني وأنت ما أنت عليه من تجربة في الحياة من علياء سنتك السّتّين وثقافتك الواسعة.
قال: ما هو؟
قلت: بربّك ما نسبة السّعداء من الأزواج في محيطنا العربي الإسلامي؟ سكت برهة ثمّ همهم: لو سألت عالم اجتماع. قلت بل هو سؤال فكري فلسفي، وهو من اختصاصك.
وبعد تردّد طال وقته قليلا قال في تقطّع: أتصوّر خمسين خمسين.
آه يا صديقي أنت لم تفهم سؤالي. ألا تراه استنكاريا؟ ولو كان ذلك هو الجواب الذي انتظرته لما طرحت السؤال أصلا.
وحتّى أدخل به في صلب الموضوع واصلت: أنا لا أقصد الخمسين ولا السّتّين وحتّى التّسعين، لو كان بين العرب والمسلمين عشرة بالمائة من السّعداء بين الأزواج نسوة أو رجالا لكانت الأمّة بخير. إنّي مقتنع أنّ السّعادة تصوّر لا يعرفه العرب والمسلمون وخاصّة النصف الآخر منهم. ذاك الجنس اللطيف والشريك الضعيف
وأمام احتجاج صاحبي عليّ رحت أستغلّ الفسحة من الوقت التي تفصلنا عن موعدنا ودعوته إلى عملية فرز لدواعي السعادة من عدمها عند المرأة المسلمة في مجتمعاتنا. بدأت بتذكير صديقي ببعض الحقائق عن الإنسان من النّاحية البيولوجية ممّا يدرس في الثّانويات لكل الشعب. جاء في تلك الدّروس أنّ للإنسان اثنا عشر جهازا كلّها تعمل باستقلال الجسم الواحد عن غيره إلاّ واحدا وهو الجهاز التّناسلي الذي يستوجب شريكا من الجنس المقابل ومهمّته مزدوجة: الاستمتاع وتواصل النسل. وفي هذه الشراكة تكمن الخطورة لأنّ "كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم" هي إذن شركة تمثّل فيها المرأة الحلقة الأضعف.
يا صديقي دعنا نتّفق منطلقا أن ّللجنس الأهمّية القصوى في حياة الإنسان، والتّناسل ليس إلاّ مهمّة من مهامّ عديدة متّصلة به خلافا للحيوان الذي يعيش بالغريزة تأثير الرّغبة في مراحل موسمية ويذهب بعدها إلى الموسم التّالي. أمّا عند الإنسان فللجنس دور أساسي في سعادته وسكينته وعطائه واستخلافه في الأرض. ورسولنا الكريم الذي يحتلّ الموقع الأعلى بين البشر "جعل قرّة عينه في الصّلاة" أمّا في حياتنا فيؤكّد: "حبّب إليّ من دنياكم الطّيب والنّساء". صلى عليك الله يا سيّد البشرية يا سيد النّظيفين الطّاهرين. طيب ونساء. ليت ذاك ذاك العربي المدخّن يسمعك فيحترم شريكه الضّعيف فلا يدخل عليه بتلك الرّائحة الكريهة مخيّرا إيّاها بين تحمّل ما تكرهه أو الحرمان من متعة الجنس
ولنبدإ الجرد من هنا يا صاحبي. الجرد أو الحذف والاستثناء من قائمة السّعداء في الحياة الزّوجية.
- هل تسعدّ امرأة ألا تدخل مع رجل يملأ غرفتها دخانا أو لصقت رائحة دخان بثيابه ولحيته وشعره وفمه، بل وخزّن منها الكثير في رئتيه؟ أوليس الجنس عملية تبدأ في الرأس، في المخيّلة ثمّ تنزل ببطء إلى حيث تنتهي. فإذا ما حال دون عمل الذهن والخيال حائل توقّفت هناك. لا تنزل الأوامر إلى الجهاز فيكون معطّلا و"خارج الخدمة". ويكون أفضل ما تحصل عليه المرأة هو أن يتركها جلاّدها مغلقة كما كانت لمّا دخل عليها أوّل مرّة، أو أنها تكون ازدادت انغلاقا. حين يتركها تكون قد حرمت من إشباع رغبة تزيد من إنسانيتها، أو لنقل تدعّم إنسانيتها. أمّا في حال مواصلة العملية وإصرار الزّوج على "أخذ حقّه"، فهي الطّامّة الكبرى، إذ كيف تلبّي له ما أراد وهي غير مهيّأة، وهو لا يحسن استعمال مفاتيحها؟
هذا عن المدخّنين وإذا ما علمنا أنّ نسبة الأزواج المدخّنين العرب تفوق النّصف فإنّنا لا شكّ سنحذف من الأزواج السّعداء عددا كبيرا جدا. والتدخين ليس وحده ما يفسد على المرأة المسلمة حياتها بل إنّ القائمة طويلة جدّا. فالفواصل جرّتنا إلى ظروف السكن مثلا. يعيش معظم العرب في مساكن مكتظّة. لم يعودوا يسكنون البادية في حرّية وسعة. لقد دفعت بهم السّياسات الاقتصادية والتنموية الفاشلة إلى ضواحي المدن وإلى صفيحها تكدّسوا فيه وعاشوا حياة ضنكا تأخّرت فيها السّعادة الحميمية الزّوجية إلى آخر اهتمامات الرّجل والمرأة على حدّ السواء. نذكر أنّه منطلقا ربطنا السعادة بالجنس والجنس بالرغبة التي تبدأ في الذّهن وتنزل من هناك لتكون العملية الجنسية ثمرة ونهاية لعملية تأخذ وقتها الكافي وتلبّي حاجة بشرية وإنسانية ضرورية للتّكامل النفسي للمرأة كما للرّجل وهي حاجة لا تقلّ أهميّة عن الأكل والتنفّس وغيرها. بل إنّ الرّسول الكريم جعلها من أعلى مراتب هذه الحاجيات. وزاد على ذلك أن جعلها عمل خير يجلب الأجر ورضى الله سبحانه حين قال: "وفي بضع أحدكم أجر".
ولا شكّ في أنّ البضع الذي يقصده لا يكون فيه أجر إذا وقع على المرأة دون أن تتهيّأ له للأسباب السّالفة الذّكر والتي ستأتي[1]. أيّة متعة يا صديقي تجدها امرأة في شقّة يسكنها الأب والأمّ والجدّة والأبناء؟ أيّة متعة تجدها امرأة تعمل منذ الصّباح الباكر إلى الليل في خدمة أفراد غير مبالين بعذابها؟ أيّة متعة تجدها امرأة يبقى عندها أبناؤها دون عمل ودون زواج إلى سنّ الأربعين تتألّم لحرمانهم ويأسهم فإذا زاد إلى عذابها انحراف بعضهم ودخولهم السّجن أو ركوبهم المراكب هربا من شظف الحياة في بلادهم. كلّ ذلك يقيم حاجزا منيعا أمام ذهن تلك المسكينة، فتغيب المتعة والشّهوة من قاموسها فلا تصل إلى ذهنها وتفكيرها فضلا عن مكان شهوتها الذي يضلّ غائبا مهمّشا معطّلا حتّى يتحجّر ويفقد كثيرا من مؤهلاته.
يا صديقي. أمام وضع كهذا يذهب الرّجل العربيّ المسلم إلى أسهل السّبل: الخيانة الزّوجية، فتهدم الكثير. ولعل أهمّها عدم اكتراث المرأة لذلك، فذهابه في هذا الطّريق لا يفقدها شيئا فهي أصلا لم تكن تنتظر شيئا. أمّا كرامتها فقد تنازلت عنها منذ زمن، منذ أن خرج الجنس والحياة الحميمية من سلّم اهتماماتها. وقد جعله سيّد الذّواقين صلّى الله عليه وسلّم في أعلى مراتب ما حبّب إليه من الحياة الدّنيا. أمّا الطّيب الرّفيق الضروري للجنس بحسب الحديث النّبوي فقد استبدلته المرأة العربية في حياتها التّعيسة برائحة البصل وغيرها وكان ما كان...
ألا توافقني يا صديقي أنّنا تجاوزنا نسبة التسعين وأنّنا قد استثنينا بالدّليل من السّعادة تسعة أعشار العرب والمسلمين؟
ردّ صاحبي: لكنّك ربطت المشكل بالانحراف الأخلاقي للرجل وليس كل العرب والمسلمين كذلك. قلت لعلّك تعني الإسلاميّين. قال نعم. فهم لا يزنون، ليس لهم علاقات جنسية خارج الزّواج.
فكّرت قليلا، ولم أستطع أن أمن زفرة. وقلت: نعم. ولكنّهم يغتصبون.
انتفض صاحبي مستغفرا ومحتجّا: لا لا أنت لا تعي ما تقول.
رددت عليه أنّني أعي كلّ الوعي وأتحمّل مسؤوليتي على ما أقول. أرأيت يا صديقي الآن فقط فهمت سؤالي الأوّل عن نسبة السّعداء من المسلمين في حياتهم الزّوجية.
دعنا إذن نعرّف الاغتصاب إذن. بحسب القواميس اللغوية، اغتصب في اللغة العربية تعني أخذ الشّيء قهرا أو ظلما. ودون التفصيل في هذا أظنّك توافقني على تعريفي هذا. اغتصاب المرأة معناه ممارسة الجنس عليها دون رغبة منها. أي ولوجها دون استعداد منها. والاستعداد كما ذكرنا سالفا، يبدأ في الرّأس وينزل إلى العضو المؤهّل لذلك فيتهيّأ لاستقبال الآخر. وإذا لم يحصل ذلك وجب على الرّجل التّوقّف والامتناع وإن واصل دخل ضمن من صنّفهم سيّد البشر عليه الصّلاة والسّلام كالبهائم. لقد كان الرّسول الكريم خبيرا بأمور النّساء، لا ينطق عن الهوى. إنّه أعظم نصر للمرأة عبر التّاريخ.
لم يستسغ صاحبي إلصاق تهمة الاغتصاب بالإسلاميين ولم يرد أن يتركني أستأثر بالرّسول الكريم في حجّتي فأضاف وكأنّه وجدها. لكنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من أمر المرأة بتلبية رغبة زوجها مهما كانت الظّروف وقال "حتّى لو كانت على التّنّور". وبذكره هذا الحديث دخلنا المرحلة السّاخنة والجادّة من حوارنا. وأضاف شارحا ومبرّرا إنّ الرسول الكريم لا ينطق عن الهوى وإنّما يرشده ربّه الذي خلق الإنسان وهو أعلم بما يليق به.
قلت: هل تظنّ الرسول يأمر المرأة بما تكره؟
قال: لا وحاشى له ذلك. لكنّه يريدها أن تكون عامل وحدة واستقرار للعائلة، ترضي زوجها، ولا تكون نشازا فتهدم البيت وتتسبّب فيما اعتبره أبغض الحلال إلى الله وما يترتّب عنه من فساد الأسرة والمجتمع. إنّ للمرأة الدّور الأساسي في ذلك.
كلام جميل، وحجّة قوية. سكتُّ برهة عادت بي خلالها الذّاكرة إلى ثلاثين سنة خلت عندما شاهدت مسرحية في العاصمة البلجيكية بريكسل عنوانها (attention fragile)، أي حذار إنّها هشّة. يعني العلاقة الزّوجية وأنّها عند الغرب لم تعد ميثاقا غليظا، على مدى الحياة على المكره والمنشط، Pour le meilleur et pour le pire، بل أصبحت علاقة اختيارية غاب عنها حتّى العقد الشرعي أو المدني ولم يبق لها غير التّوافق والاحترام والمحبّة. وهذا كلّه زاد في صعوبة الحفاظ عليها. ومن أجل تنبيه الزّوجين راح مخرج المسرحية وممثّليها ينبّهون في جوّ من المرح ويحذّرون الشعوب الغربية التي جعلت من حريّة الفرد وأنانيته الهدف الأسمى لحياته. فالحياة الزّوجية التي لا تفاهم فيها ولا تجانس ولا توافق يجب إلغاؤها.
إنّ الساّئل عندنا للمتزوّج امرأة كانت أو رجلا عن وضعيته الحميمية. لا يظفر بالجواب. وقد ينفتح الرّجل على النّقاش. لكنّ المرأة غالبا ما تغلقه وتكتم ما بداخلها. وتواصل حياة البؤس والحرمان والعذاب.
الغرب جعل من الجنس هدفا يبحث عنه ويتعمّق في مفاصله، ويدرسه ويكتب عنه بل يدرّسه حتّى للصغار. أمّا الكبار فقد أدركوا قيمته ودوره في نفسية الإنسان وراحته. ولا غرابة أن يجعله الرّسول الكريم من أكبر ما حبّب إليه من دنيا العباد. ولا شكّ في أنّ الغرب ليس كلّه من أدرك هذا وليس كلّه من تعامل بهذا النبل مع الجنس ولا مع المرأة، بل إنّ القليل عنده من لم يسقط بالجنس إلى مستوياته البهيمية وبالمرأة إلى الاستغلال والاستعباد المقنّع.
الرّسول الكريم يا صاحبي عادل يحبّ العدل ويكره الظلم وكثير من المسلمين لا يفهمونه. يستدلّون بكلامه في كثير من الأحيان دون فهمه ويأخذون اللفظ دون المعنى ودون التّعمّق فيه. التنّور: لقد صدق رّسول الله دائما وهو منزّه عن الكذب. وحديث التّنّور صحيح[2]، والمرأة يجب أن تلبّي إذا دعاها زوجها حتّى لو كانت على التنّور. ولم لا نقول: لأنّها على التنّور؟ لقد قصد الحديث النّبوي هذه الوضعية بالذات وكان صادقا آمرا بما هو مستطاع ومرغوب أصلا. هي امرأة على التّنّور. مهيّأة تماما لما هي مدعوة إليه. هي على التنّور السّاخن وفي الصحراء السّاخنة، بل ولعلّ الحديث لا يقصد المحيط الذي تعيش فيه تلك المرأة أو المهمّة التي تؤدّيها(الطهي)، بل حالها أصلا: إنّها على التّنّور. إنّها على التنّور أي مهيّأة راغبة وفي وضع تحسدها عليه مثيلاتها في القطب الشّمالي البارد المتجمّد. هي على التنّور أي في حالة غليان لا تنتظر غير ذاك الزّوج يمتعها بأمر أو بغير أمر. وقد يزيد في استعدادها أنّها في الصّحراء الفسيحة الواسعة بجانب خيمة تزيد في رغبتها.
وإن كان التنّور يقصد منه طهي الطّعام فهو إعفاء لها من مهمّة العمل المنزلي، والطّعام طعام الرّجل الذي يعفيها من مشقّة خدمته ويدعوها لمتعتها. فكيف لا تلبّي بل ولا تشكر. إنّه تكريم لها. صلّى عليك الله منتصرا للمرأة يا رسول الله.
لا يا صاحبي إنّ الرسول الكريم لا يظلم المرأة، لا يدعوها إلى قبول العلاقة الحميمية إلاّ إذا كانت على التنّور، أي ساخنة مهيّأة تخيّلت واستعدّت ورغبت. لو كانت تلك المرأة في جو غير ساحن، في حالة عمل لا تلبس لباسا فضفاضا، ولم تكن خالية البال بل كانت مكلّفة بمهمّة أخرى، ولو كان حولها آباء وأبناء وشغّالون وغير ذلك، لو كانت عاملة في مصنع أو إدارة تساعد زوجها على متطلّبات الحياة كما هو حال معظم نسائنا اليوم لما شملها الحديث الشّريف.
لمّا تكون المرأة على التّنّور يسهل استمتاعها والتمتّع بها وحين تكون في حالة أخرى ينصح الرسول الكريم ويأمر أن تدعى وتعان بالحسنى والكلمة الطّيبة واللمسة الرّقيقة فإذا ما صارت على التنّور أصبح عليها أن تلبّي متعة لها وقياما بواجبها نحو زوجها
كثير من الإسلاميّين اليوم لا يفهمون الحديث الشّريف ويفسّرونه بغير ما قصد رسول الله ويكون بذلك أشدّ على المرأة العربية المسلمة من غير الإسلاميّين لأنّهم يلبسون طلبهم "السّادي"هذا صفة الواجب الدّيني ويتخذون لها حجية دينية ما أنزل الله بها من سلطان. وهنا مكمن المأساة.
يا صاحبي إنّ غير الإسلامي يفتكّ من زوجته شهوة وهو مقرّ بظلمه، أمّا الإسلاميّ فيفعلها وهو مطمئنّ البال لأنّه أخذ حقّا بشرعية الحديث النّبوي. المرأة الرّافضة ناشز تلعنها الملائكة.
هؤلاء هم الرّجال نسبة قليلة ممّن ينصفون المرأة والأغلبية تظلمها من حيث أنّها تأخذ منها حقّها. وماذا عن الشقّ المقابل؟ ماذا عن الضّحية؟ ماذا عن الجنس اللطيف؟ ماذا عن الشّريك الضّعيف؟
كثير من النّساء وهنّ الضّحايا وقعن في الفهم الخاطئ للحديث الشريف واعتقدنه - وهو بريء - يأمرهن بقبول المظلمة وكثير منهنّ يتعذّبن في صبر إرضاء لله ورسوله وبعضهنّ لم يستطعن الصّبر على المهانة فثرن عليها ووصلت بهنّ ثورتهن إلى رفض كثير من فرائض الدّين جهلا. والقليل القليل من فهمن وناضلن.
قلت يا صاحبي هل تعرف شيطان تسمانيا؟
قال: وما ذاك؟
قلت: هو حيوان جرابيّ يعيش في استراليا. أسود الشعر، قبيح المنظر كالشيطان.
قال صاحبي: وما لنا وماله؟
قلت شبه كبير بينه وبيننا.
قال: كيف؟
قلت: لإنّه يغتصب أنثاه.
قال غريب وهل يفعل الحيوان ذلك؟ ظننت أن ذكر الحيوان لا تأتيه الرّغبة إلاّ عندما تتهيّأ الأنثى وترسل إشارة الشّبق.
قلت لا يا صديقي، فشيطان تسمانيا يفعل ذلك دون إشارة ودون شبق من أنثاه وحتّى بالإكراه.
وبقدر ما استغرب صديقي استدعائي لهذا الحيوان القبيح شكلا وعملا لحديثنا إلاّ أنّه ألحّ عليّ في أن أسرد له شيئا من مغامراته.
إنّه حيوان يعيش في جحر وهو بحجم الأرنب أو أكثر بقليل. قويّ البنية. أيّام التزاوج تكون الأنثى مستعدّة لذلك فيقع ما يقع بينهما. وعادة بعدها يترك ذكر الحيوان تلك الأنثى ويذهب إلى أخرى بعد عملية التزاوج. لكن بطلنا يبقى على باب الجحر الذي يكون له منفذ وحيد. يرقب ضحيّته، يمنعها من الخروج حتّى للتّقوّت. ثمّ يعود إليها المرّة تلو المرّة في تزاوج بالإكراه حتّى يبلغ بالأنثى مستوى من الرفض والاشمئزاز. وبعد يومين أو ثلاثة يبلغ السّيل الزّبى فتثور عليه وتطرده على إثر معركة كبيرة حينها يغادر الذّكر الجحر وهو مطمئنّ، إلى أنّ تلك الأنثى لن تقبل بذكر بعده، وقد كرهت الذّكر والجنس والحياة.
صديقي العزيز، تأكّد أنّ بعضا من نسائنا فعلن مثل شيطان تسمانيا وكثير منهنّ لا يرقين إلى شجاعتها.
كثيرات عندنا يغتصبن في صمت وبعضهن راضيات، ساهمت في قابليتهن التربية الخاطئة والتفسير الخاطئ والتّوجيه الخاطئ في المدارس والبيوت وعبر الفضائيات.
إنّ الاغتصاب يا صديقي هو أن يمارس الجنس على المرأة وهي غير جاهزة، وإن قبلت كانت الطّامّة أكبر لأنّ ممارسة جنسية كهذه لا تكون ظلما للمرأة فقط بل تحطيما لذاتها... المرأة المغتصبة مظلومة مرّة، أمّا المغتصبة في بيتها فمظلومة مرّتين لراحة بال المعتدي عليها
أيّة إهانة؟ أيّ تحطيم لكرامة الجنس اللطيف من أن يولج إلى أعماقه دون قبول منه ولا رضى؟ وماذا يبقى من إنسان هكذا يفعل فيها لتقوم بمهامّها الخطيرة في المجتمع المسلم وعلى رأسها تربية النشء؟ لماذا نفسّر انحطاطنا بفقرنا وقلّة مواردنا؟ لماذا نفسّر تفشّي الفقر والرّذيلة والإخفاق الدّراسي عندنا دون أن نعود فيه إلى السّبب الرّئيس ألا وهو ظلم المرأة والتعدّي عليها في أعزّ وأخصّ ما تملك؟ كل ذلك على مرأى ومسمع بل وبتشجيع من أئمّتنا وعلمائنا.
إنّ أمّة يمارس فيها الجنس على نسائها دون رغبة منهنّ تستحيل نهضتها.
ألا توافقني يا صديقي أنّ الجنس بالإكراه هو اغتصاب وأنّه في إطار الزّواج يكون "اغتصابا حلالا"
أخيرا ليس الاغتصاب الذي أقصده هو ممارسة الجنس بالإكراه مع المرأة فقط بل يتعدّاه في مستوى ثان، إلى عدم الإشباع الجنسي. إذ كثيرا ما تبدي المرأة رغبتها في العملية لكنّها تفاجأ بقرينها ينتهي منها وهي لا تزال تتحسّس نفسها وتتهيّأ لها. أمّا صاحبنا فقد بلغ مأربه وانتهت مهمّته وقد يكون خرج لبعض شأنه تاركا إيّاها في حالة من الثّورة تنزل أمام الواقع إلى الإحباط ثمّ تهديم الإرادة والذّات. وإذا ألحقنا هذه الشّريحة بالأخريات لا يبقى بين نسائنا سعيدات. ولعلّهنّ لهذا ينصرفن إلى اهتمامات أخرى ويكثرن الحديث ممّا يلصق بهنّ صفة الثّرثرة لحرمانهنّ ممّا هو جميل في حياتهنّ الحميمة
[1] ويقول ابن القيم في "الزاد": "ومما ينبغي تقديمُه على الجماع؛ ملاعبةُ المرأة، وتقبيلها، ومص لسانها، وكان الرسول يُلاعب أهلَه، ويقبلها، وروى أبو داود في "سننه" أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة، ويمُصُّ لِسانَها.
ويُذكر عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المواقعة قبل الملاعبة".
إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور