نصوص

الاعتداء الصهيوني على سورية و مرضى "الاستسهال السياسي"

سعى البعض إلى توظيف الاعتداء الصهيوني على الأراضي السورية لتشويه الثورة القائمة اليوم في سوريا و لصق صورة العمالة للعدو بدليل "فرحهم" أو "صمتهم" إلى حد ود اعتبارهم أداة من أدوات العدو يجب أن يتوجّه الرد السوري الرسمي إليهم ! و النيل من الخصوم السياسيين في أقطارهم ، خاصة الأطراف الاسلامية و اظهارها بمظهر التحالف و التلاقي مع العدو الصهيوني. ربما نختلف في تقييمات الأداء السوري في مواجهة العدو الصهيوني، و كل سيحاول تقديم الأدلة من التاريخ لإثبات هذا الرأي أو غيره. و هذا مجال نظر طويل و الجهد التأري

0
7 مايو 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


سعى البعض إلى توظيف الاعتداء الصهيوني على الأراضي السورية لتشويه الثورة القائمة اليوم في سوريا  و لصق صورة العمالة للعدو بدليل "فرحهم" أو "صمتهم" إلى حد ود اعتبارهم  أداة من أدوات العدو يجب أن يتوجّه الرد السوري الرسمي إليهم ! و النيل من الخصوم السياسيين في أقطارهم ، خاصة الأطراف الاسلامية و اظهارها بمظهر التحالف و التلاقي مع العدو الصهيوني.

ربما نختلف في تقييمات الأداء السوري في مواجهة العدو الصهيوني، و كل سيحاول تقديم الأدلة من التاريخ لإثبات هذا الرأي أو غيره. و هذا مجال نظر طويل و الجهد التأريخي المنصف هو الذي يوصلنا إلى الحقيقة. إلا أن هذا الاختلاف ما ينبغي أن يحول بيننا و بين الانصاف الموضوعي الذي يشير إلى دور مهم قامت به سوريا دعما للقضية الفلسطينية و دعم المقاومة ف ي جنوب لبنان. بغض النظر عن الأسباب و المبررات: هل هي مبدئية ؟ أم تكتيكية؟ و ما علاقتها بالاستراتيجية الايرانية في المنطقة ؟ و و مدى الانزلاق الطائفي هنا و غاياته البعيدة ؟ و غيرها.. و لكن أيضا ما ينبغي أن نغفل عن الارث الاستبدادي الذي بناه "البعث" و بنته الأنظمة التي أَسَرت الأمة باسم القضية المركزية، و ما أنجزته من أجهزة مخابراتية تتحكّم في الأنفس و تُحيط بعلاقة الولد بولده و علاقة الزوجة بزوجتها. و قد حذت حذوتها بقية الأنظمة التي حكمت باسم الوطنية. و انحرفت باستخدام الجيوش لقمع الشعوب بدل حماية الحدود حتى أصبحت الجيوش  و الأجهزة الأمنية  محل سخط و غضب. إضافة إلى فشل المشاريع التنموية التي قادتها هذه الأنظمة و نهاياتها الكارثية على المواطن و الوطن.

فحالة الرفض الشعبي للنظام السوري جليّة لا ينكرها إلا مكابرا. كما صورة المساهمة في تقوية المقاومة معلومة. فأي اعتداء خارجي مرفوض  بكل المقاييس و يجب أن يُواجَه بالشجب و الإدانة و الرفض المطلق. و عند حدوثه ما ينبغي أن تنزلق المواقف للترحيب به أو استخدامه دليل إدانة لحركية المجتمع الرافض لنظام الحكم. فالاعتداء الصهيوني على سوريا هو اعتداء على الشعب السوري و كرامته و سيادته. و كرامة  و سيادة سورية لا ترتهن لسلطة معينة و إنما هي متعالية تعالي الحق في عتمة الباطل.

فالاعتداء الصهيوني لم يكن لمساندة الشعب السوري في معركته لافتكاك حريته و إن كان استهدف ترسانة أسلحة توجّه لصدور نساءهم و أبناءهم، و أظن بالقدر نفسه أنه لم يكن لصالح النظام حتى تُلصق تهمة التبعية بالمعارضة على رغم انزلاق ضعيفي العقول و مرضى الاستسهال السياسي و اعلان فرحهم بنتائج اعتداء العدو. و إنما هو هدف استراتيجي يتعلق بالاستراتيجية الصهيونية في هذه المرحلة و التي تتلخّص في تعميق الفرقة بين أبناء الوطن الوطن و الأمة،ليتشتت جهدها و تتلهّى في معارك داخلية تأخذ أحيانا وجوها طائفية و مذهبية و سياسية و تضمر روح الثورة في النفوس و يلفّها اليأس من جديد. فالهدف هو صناعة اليأس من تحقيق التغيير.


ابراهيم بالكيلاني ( النرويج)

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©