نصوص
الاسلام ينبذ العصبيات
لا ينقضي العجب من مسلمين متمسكين بدينهم يعملون على الرجوع إلى العصبيات القديمة التي تناقض هذا الاسلام وهو حرب عليها من أول أيامه ، يفعلون هذا باسم الهوية وكأنهم لا يعلمون أن الاسلام هو هوية المسلم وجنسيته ، فخلافا للمسيحية فضلا عن البوذية والهندوسية ليس الاسلام مجرد عقيدة ذهنية أو روحانيات وجدانية ولا حتى أخلاق و شرائع إنما هو كل هذا ، وهذا الكلّ يشكل هوية وانتماء متميزا يتجاوز الأعراق والعصبيات ومختلف الانتماءات ، فالمسلم مسلم قبل نسبه العربي أو الفارسي أو القبائلي ، وإذا وُجد في نسبه ما يناقض
- 9 فبراير 2016
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
لا ينقضي العجب من مسلمين متمسكين بدينهم يعملون على الرجوع إلى العصبيات القديمة التي تناقض هذا الاسلام وهو حرب عليها من أول أيامه ، يفعلون هذا باسم الهوية وكأنهم لا يعلمون أن الاسلام هو هوية المسلم وجنسيته ، فخلافا للمسيحية فضلا عن البوذية والهندوسية ليس الاسلام مجرد عقيدة ذهنية أو روحانيات وجدانية ولا حتى أخلاق و شرائع إنما هو كل هذا ، وهذا الكلّ يشكل هوية وانتماء متميزا يتجاوز الأعراق والعصبيات ومختلف الانتماءات ، فالمسلم مسلم قبل نسبه العربي أو الفارسي أو القبائلي ، وإذا وُجد في نسبه ما يناقض هُويته الاسلامية فهو يطّرحه ويستبعده ، وأما العربية فهي بالنسبة له أكبر وأكثر من مجرد وسيلة للتواصل بل هي شعيرة من شعائر الاسلام ، لا يُتلى قرآن ولا تُقام صلاة ولا يُفهم الوحي إلا بها ، فهي تستمدّ قدسيتها من نسب الاسلام الرباني ، وهي إذًا مقدمة حتى على اللغة الأم ، وهو ما فهمه المسلمون الجدد دائما فتجدهم يسارعون إلى تعلّمها وإجادتها ، ومنهم أجدادنا البربر الذين احتضنوها وخدموها وتبنوها جملة وتفصيلا.
أيغفل مسلمون عن كلّ هذا وينتصرون للانتماء العِرقي القبلي وينضوون في سبيل ذلك تحت لواء الجاهلية الحديثة إلى جانب غلاة العلمانيين والتغريبيين المبغضين للإسلام دينا وتاريخا وحضارة ؟ قال الله تعالى : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... " – سورة المجادلة 22
تقع القطيعة مع الأقربين ومن يوفرون الحماية إذا انحازوا إلى المعسكر المعادي للإسلام ، هذه هي العقيدة الصحيحة وهذا مقتضى الفهم الصحيح للدين ، أما حين يجد المسلمون أنفسهم امام تحدي العلمنة والتغريب بذرائع شتى – منها إحياء هوية قديمة أبدلنا الله خيرا منها وفرض لهجة جهوية كلغة وطنية رسمية لمزاحمة العربية – ويرون طائفة منهم تتخلى عن مقتضى العقيدة الصافية وتتبنى الأطروحات الوافدة فمعنى ذلك أن حصونهم مهددة من داخلها وأن الجاهلية قد اطلت بقرنها من جديد ، فوجب التذكير بوصايا الرسول :
- " ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية " – رواه مسلم ، والمقصود بالعصبية هو تغليب الانتماء العرقي والقبلي والقومي.
- " إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء والأجداد ( أي القدامى من غير المسلمين ) إنما هم فحم جهنم " – رواه أبو داود.
- " لينتهينّ أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا ( أي على غير الاسلام ) أو ليكوننّ أهون على الله من الجُعل الذي يدهده الخراء بأنفه ، إنما هو مؤمن تقي و فاجر شقي " – رواه الترمذي.
- " إن آل أبي طالب ليسوا بأوليائي ، إنما ولييَ الله وصالح المؤمنين ، ولكن لهم رحم أبلّها ببلاها " – متفق عليه
- عندما صاح الأول يا للمهاجرين وردّ الثاني يا للأنصار قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " ما بال دعوى الجاهلية ؟ ...دعوها فإنها منتنة " رواه البخاري