نصوص

الاستقلال الثاني للمنطقة العربية

جاءت ثورة تونس ومن بعدها مصر لتؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ المنطقة العربية "الاستقلال الثاني" ، وهي مرحلة جاءت بعد الاستقلال الأول الذي بدأ من مصر في خمسينيات القرن الماضي ’ عندما قامت النخبة العسكرية بتحرير البلدان وإقامة الدول الوطنية ذات السيادة بعد فترات طويلة من الاستعمار بألوانه ولغاته المختلفة ، وبمرور الزمن لم تتمكن النخبة العسكرية من تنفيذ مشروعها الوطني في القضاء على الاستعمار وأعوانه وإنشاء جيش وطني قوي وإقامة حياة ديمقراطية سليمة وتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة بل العكس هو الكائن ،

0
16 فبراير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

جاءت ثورة تونس ومن بعدها مصر لتؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ المنطقة العربية "الاستقلال الثاني" ، وهي مرحلة جاءت بعد الاستقلال الأول الذي بدأ من مصر في خمسينيات القرن الماضي ’ عندما قامت النخبة العسكرية بتحرير البلدان وإقامة الدول الوطنية ذات السيادة بعد فترات طويلة من الاستعمار بألوانه ولغاته المختلفة ، وبمرور الزمن لم تتمكن النخبة العسكرية من تنفيذ مشروعها الوطني في القضاء على الاستعمار وأعوانه وإنشاء جيش وطني قوي وإقامة حياة ديمقراطية سليمة وتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة بل العكس هو الكائن ، تبعية للغرب تارة وللشرق تارة أخرى واعتماد الاستبداد والفساد والقمع كنموذج وحيد وأكيد لمنظومة الحكم و بمرور المزيد من الوقت انحازت النخبة الفكرية العربية بتياراتها المختلفة اليسارية والليبرالية وبعض الإسلامية لمربع أنظمة الحكم الشمولي "الابن الشرعي للنخبة العسكرية"بعد عقود طويلة من النضال والمقاومة فقدت فيها بوصلة الحركة وباتت تعاني أزمة المشروع والهوية في آن واحد ، فراحت تشرعن الاستبداد وتقنن الفساد وتبرر القمع الذي تمارسه هذه الأنظمة ، ثم انتقلت إلى مربع أكثر خطورة حين تطابقت رؤيتها مع الرؤية الصهيونية في موقفها من الحركة الإسلامية المقاوم الوحيد أمام المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة ، في هذه الأجواء وجدت الشعوب العربية نفسها وحيدة بين فكي رجالات المال وجنرالات الإعلام والأمن بعد هبوطهما المتدرج على منصات الحكم العربي وبات في يقين الشعوب أنه لا أمل في إصلاح هذه الأنظمة ولا حيلة لغالبية الأحزاب السياسية التي أصبحت جزء عضوي من منظومة الحكم المستبد الفاسد ، فأخذت الشعوب زمام المبادرة وكانت نقطة الانطلاق من تونس الخضراء لتسجل لنفسها السبق في مرحلة الاستقلال الثاني ، ليكون الأول بدأ من مصر على يد النخبة العسكرية ونال تأييد الشعوب والثاني من تونس حيث الثورات الشعبية ثم تأييد المؤسسات العسكرية ، نموذج بدأ من تونس وانتقل في أقل من شهر إلى مصر ثم كانت أصداءه في كثير من البلدان العربية الجمهوريات والإمارات والممالك سواء بسواء ، عدوى حميدة انتشرت في المنطقة لاستئصال الأورام الخبيثة والمزمنة ، المدهش هو تشابه صور الاستقلال لدرجة التطابق ، تبدأ بالاحتجاجات السلمية تحت شعارات عادلة ومشروعة فتتصدى لها قوات الأمن بقوة وعنف مرفوض ويسقط الشهداء والجرحى والمعتقلين والأسرى ليكونوا وقود الجولة وطاقتها الدافعة ، وتتسارع الأحداث بطريقة مذهلة ، بين الشارع الذي يتعامل بوحدة زمن تقاس بالثانية وأنظمة متخلفة تتعامل بوحدة زمن تقاس بالسنين وربما العقود ، هذا الفارق الهائل في السرعة يؤدى إلى تحول الاحتجاجات إلى ثورات ينضم إليها عشرات الآلاف ثم الملايين ووقتها يخرج علينا الحاكم المستبد الفاسد في خطابات ثلاثة "تكرر هذا النموذج في تونس ومصر " يقول نعم فهمت ، نعم تمت مغالطتي وخداعي ممن حولي ، يقدم التنازلات المتتالية لكن بعد ضياع كل الفرص وانتهاء الوقت بل انتهاء اللعبة

خلاصة المسألة ..... أن نموذج تونس ومن بعدها مصر نقل كم هائل من الخبرة في المطالب والشعارات وفاتورة التحرر وربما ميادين الغضب ، المريح أن النتائج فاعلة ومضمونة بدرجة عالية وفي وقت قياسي ، المهم أن تبدأ الشعوب .

محمد السروجي

كاتب مصري

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©