نصوص

الاختطاف في الظروف الغامضة

الحوار نت / لا يختفي المرء إلاّ في حالتين: الأولى: إذا خاف على نفسه ممّا يقابله أو يواجهه، والثانية: إذا أراد هو مراقبة من يقابله أو يواجهه أو التربّص به... وللبيان: فإنّ الذي يخاف البوليس وظلمه وقهره في تونس قد يختفي هروبا من لسانه الجارح ومعاملته المتخلّفة القاسية ووسائل تعذيبه القاتلة...وإنّ البوليس الذي لا يحترم القانون ولا يحترم الذات البشريّة في تونس

0
22 نوفمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة
الاختفاء في ظروف غامضة   الحوار نت   لا يختفي المرء إلاّ في حالتين:

الأولى: إذا خاف على نفسه ممّا يقابله أو يواجهه، 

والثانية: إذا أراد هو مراقبة من يقابله أو يواجهه أو التربّص به...

   وللبيان: فإنّ الذي يخاف البوليس وظلمه وقهره في تونس قد يختفي هروبا من لسانه الجارح ومعاملته المتخلّفة القاسية ووسائل تعذيبه القاتلة...وإنّ البوليس الذي لا يحترم القانون ولا يحترم الذات البشريّة في تونس قد يختفي من أجل مراقبة واختطاف من يرغب في اختطافه دون استدعاء أو وثيقة قانونية تثبت على الأقلّ هويّته ووظيفته... فالاختفاء إذن يكون إمّا هروبا أو استدراجا... على أنّه ليس كلّ من اختفى قد رغب في الاختفاء...ويبقى الثابت أنّ الاختفاء دليلٌ على فساد الأجواء ونقص الثقة والأمن والأمان..    وقد كثر الاختفاء في تونس هذه الأعوام... وكثر الحديث عن حدوثه في ظروف غامضة... فاختفى بموجب هذه الظروف الغامضة السياسي والصحافي والنقابي والأستاذ والطالب والتلميذ والزائر والمقيم والذكر والأنثى والصغير والكبير وعلم الجميع أو كادوا أنّهم قد أخذوا إلى وجهات مجهولة... والحقيقة أنّه ليس أبشع من أن يفقد بيت أو بلد بأسره الأمن في المحيط الذي يعيش فيه والثقة في الأفراد الذين يتواجد بينهم... وقد ازداد الأمر بشاعة بأن صار أمر الاختفاء مصدر عيش لعصابات متعدّدة الأمراض والأغراض، وقد بلغت البشاعة الذروة لمّا انتسب العديد من هذه العصابات إلى النّظام الحاكم نفسه، ذلك أنّ أغلب من يختفي أو يُختطف يعلن السجن بعد أيّام عن تواجده فيه، ما يؤكّد انتساب هذه العصابات إلى النّظام الحاكم نفسه...    ولعلّ من أصعب الحالات – حالات الاختفاء – على نفس المسلم وعلى الأمّ والأب في المقام الأوّل اختفاء البنت في تلك الظروف الغامضة وإلى تلك الوجهة المجهولة التي لا يعلمها إلاّ الله سبحانه وتعالى، كحال البنت "وفاء" ذات العشرين عاما التي كانت تعدّ لحفل زفافها والتي غادرت منزل أبيها الواقع بالزهروني يوم 12 نوفمبر الجاري (حسب ما أفادت الشروق التونسية) دون عودة... واسبح بفكرك ههنا في بلد كثر فيه السفّاحون والمغتصبون والمتاجرون بالرّقيق الأبيض والمتمعّشون من الرّذيلة والشواذّ ومحاربو الفضيلة مقابل انحسار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة أن يأتي ذلك بمنكر أكبر منه وأشدّ قد يبيد "النّاهي" وعائلته وأشباهه!... واذكر دينك كيف نظر إلى المرأة وكيف حذّرها وحذّرنا من مجاوزة التعاليم وكيف دعانا إلى التوقّي وبعد النظر في أرض يكثر فيها الفساد... وتدبّر بعد ذلك كيف يكون المخرج، فالقوم الذين انقلبوا على هويّتهم وأصلهم ووالديهم ومن في تونس جميعا قد عزموا على جعلها غابة لا تسود فيها الأخلاق!..
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©