نصوص

الإنترنات: الأسماء المستعارة تفضح عقدا نفسية ونوايا مبيتة

ضيّقت المواقع الاجتماعية الفجوة بين المجتمعات الواقعية والمجتمعات المنشودة التي يبحث عنها مستعملو الأنترنات لأهداف نبيلة وأخرى قد لا تحمد عقباها. ويختار أكثر من 83 بالمائة من مستعملي الأنترنات في تونس التحصّن باسم مستعار ،حسب استفتاء قامت به الصباح على ألف مشترك بمواقع اجتماعية وبعض من المنتديات ولعل من أبرز الدوافع التي تقف خلف التخاطب الالكتروني بأسماء

0
5 أبريل 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

  ضيّقت المواقع الاجتماعية الفجوة بين المجتمعات الواقعية والمجتمعات المنشودة التي يبحث عنها مستعملو الإنترنات لأهداف نبيلة وأخرى قد لا تحمد عقباها.  

 

ويختار أكثر من 83 بالمائة من مستعملي الإنترنات في تونس التحصّن باسم مستعار، حسب استفتاء قامت به الصباح على ألف مشترك بمواقع اجتماعية وبعض من المنتديات ولعل من أبرز الدوافع التي تقف خلف التخاطب الإلكتروني بأسماء مستعارة تتمثل في الحرية المطلقة التي يمنحها هذا الاسم الوهمي لصاحبه فيدلي بآرائه الجريئة وينشر نصوصه كما يشاء دون خوف. كما أنّ هناك  من يستعمل الاسم المستعار تبييتا لنوايا سيئة، كأن يهاجم أحد المتواجدين في المنتديات... ولكلّ منهم دوافعه في ذلك   ولكن المتجول في المواقع يلاحظ أسماء مستعارة غريبة قد يستعين بها صاحبها ليسدل الستار على حقيقته فتكشف جوانب مختفية من شخصيته.    فكيف يختار التونسي الاسم المستعار؟ وماهي دوافعه لإخفاء معالم الشخصية الحقيقية وراء ستار شفاف يعلن أكثر مما يخفي؟   هيلاري وبن لادن، جورج بوش، أوباما، برلسكوني، هيلاري كلينتون، شارون... شخصيات عالمية، لئن استحال اجتماعهم في المكان والتوجه والسياسة، فقد جمعهم»الفايس بوك» ،حيث استعار شباب تونسيون أسماءهم وعن الأسباب، قال كمال.ف ، بن لادن الإلكتروني» بلادن (هكذا يكتبها) حير العالم وظل لغزا كبيرا قد لا يجد الغرب طريقهم إلى فهمه.» لبن لادن الافتراضي صديقة اختارت أن تسمي نفسها» هيلاري كلينتون. وعن الدوافع، قالت» أنا وهيلاري كلينتون لدغنا من نفس جحر الخيانة، واكتوينا بنار الخداع، وتعلمت من هيلاري أنّ أخطاء الغير لا يجب أن تكون عقبة في طريقنا وأن خداع الرجل فعل لا مبرر له ومن الظلم أن تدفع ثمنه المرأة.»   تكشف أكثر مما تخفي   الماجنة، الطفلة المدللة، الرضيعة، الأسد، الحاكم، المرأة الذهبية، الوردة، الثائر... الأمثلة تكاد لا تنتهي والاختيارات مرتبطة بدوافع بعضها مبرر والبعض الآخر مجاني، قد يعلن عن أمور حميمية، حسب أستاذ في علم الاجتماع، قال «قسط كبير من الشباب خاصة لا يجرؤون على نشر أسمائهم الحقيقية، وتختلف الدوافع بينهم فهناك من يتوارى خلف ستار الكتروني انطلاقا من احترامه لعادات وتقاليد المجتمع، وآخرون لا يريدون تسليط الضوء حول شخصيتهم لتفادي أية متاعب من أي نوع. فتسمية «المرأة الذهبية قد يشوه صفات كثيرة على المرء التحلّي بها، على غرار التواضع والابتعاد عن التباهي وإطلاق صفات من نسج الخيال.   السيدة علياء.ك تبحر في المواقع الاجتماعية لاقتفاء أثر الصداقات بعد أن لفتها خيوط الوحدة. اختارت أن تسمي نفسها بالعاشقة وتقول» أعشق الحياة وأتطلع إلى مستقبل يحمل لي نسمات الحب ويطوقني بأذرع الهيام، أبحث عن علاقات إلكترونية بعيدا عن عيون المتطفلين، واستأنس كثيرا بالأسماء المستعارة التي تمنحني الاطمئنان وتحميني بدرع افتراضي يفصل بين حياتي العادية وعلاقاتي على الشبكة العنكبوتية.   والسيد «الحارق» امتنع عن ذكر اسمه، وفسر أسباب اختياره للاسم المستعار، قائلا «يتمثل سقف أحلامي في السفر إلى ايطاليا، وهو الجسر الذي سيوصلني بالحياة السعيدة. ولذلك اخترت أن أسمّيَ نفسي بـ»الحارق» علّني أجد قارب «الطليان» عن طريق الإنترنات.     تشويه   ومن جهته، يرى السيد معز الصوابني رئيس جمعية الإنترنات والوسائط المتعدّدة أنّ «مواقع الشبكات الاجتماعية على الإنترنات جذبت الشباب وحررتهم من بعض القيود، وأتاحت فرص التعبير عن الرأي والتواصل مع الآخرين، ولكن اختيار جلهم لأسماء مستعارة يشوه الهدف الحقيقي من التواصل عبر الإنترنيت، كما لا يوجد تبرير إيجابي لذلك، لأن من يهرب من الكشف عن شخصيته الحقيقية، يضمر الشر ويخاف من التورط.» وأضاف أنه» قد يكون للاسم المستعار أسباب مقنعة، إذ أن جزءًا من المجتمع الشرقي المحافظ لا يسمح له بإعلان الأسماء الحقيقية مخافة من الأولياء الرافضين لاستعمال أبنائهم للإنترنات في «التشات»

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©