نصوص

الإعلام التونسي يبدأ حملته المضادة ضد ثورة ليبيا

لقد كان تسارع أحداث الحسم العسكري في طرابلس كبيرا إلى درجة أن اغلب المحللين تبنوا مواقف حذرة من قراءة هذه الأحداث في انتظار انجلاء الموقف. كما كانت فرحة الشعوب بعامتها و مثقفيها كبيرة بما حققه الأشقاء في ليبيا من انتصار تاريخي كانت اكبر معالمه أن معركة طرابلس قررت في الداخل و بشكل حصري من قبل الليبيين. غبر أن بعض إعلاميي العار في تونس ( و خاصة بعض القنوات المشبوهة التي انضمت إليها هذه الليلة القناة الوطنية) خرجوا عن هذا الإجماع ليس لتوفرهم على قراءة متميزة أو فريدة و إنما لأنهم شوهوا هذه الفرحة

0
24 أغسطس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 لقد كان تسارع أحداث الحسم العسكري في طرابلس كبيرا إلى درجة أن اغلب المحللين تبنوا مواقف حذرة من قراءة هذه الأحداث في انتظار انجلاء الموقف. كما كانت فرحة الشعوب بعامتها و مثقفيها كبيرة بما حققه الأشقاء في ليبيا من انتصار تاريخي كانت اكبر معالمه أن معركة طرابلس قررت في الداخل و بشكل حصري من قبل الليبيين. 
  
غبر أن بعض إعلاميي العار في تونس ( و خاصة بعض القنوات المشبوهة التي انضمت إليها هذه الليلة القناة الوطنية) خرجوا عن هذا الإجماع ليس لتوفرهم على قراءة متميزة أو فريدة و إنما لأنهم شوهوا هذه الفرحة بافتعال سيناريوهات كارثية تدور كالعادة حول الإسلام و الإسلاميين وتهديد "منجزات" الحداثة في ليبيا فقط لان هنا أو هناك نشطت في صفوف الثوار بعض الفرق أو المجموعات التي يقال عنها أنها تنتمي إلى الإخوان المسلمين أو الجماعة الإسلامية. 
  
لا خلاف في أن الكم الهائل من السلاح المتداول حاليا في ليبيا قد يطرح بعض الإشكاليات الأمنية أمام الدولة الوطنية الناشئة، و لكن استغلال ذلك من اجل التشكيك في أبعاد هذه الثورة و تداعياتها الايجابية على المنطقة يندرج في نفس السياق القاضي بالتشكيك في المسارات الثورية من اجل تحجيم قدرة الثورة على تحقيق مطالبها بتنويع الفزاعات التي ستسمح لرجال العهد البائد (من أمثال شلقم وجلود و غيرهم) من إعادة التموقع في المشهد السياسي و المؤسساتي الليبي الجديد.
 
ان طرح هذه التساؤلات المفبركة حول هوية الدولة المقبلة و موقع الإسلاميين منها في الأربع و العشرون ساعة الأولى لملحمة الحسم في طرابلس يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن نجاح الثورة الليبية (الذي سيدعم مسار الانتقال الديمقراطي الحقيقي في تونس) يقض مضاجع العديدين في تونس ممن يؤسفهم أن يكون الإسلام هو القاسم المشترك الحاضر بقوة في خطاب كل الأطياف المشكلة لقوى المجلس الانتقالي.
 
و ضمن هذا المشهد المؤسف الذي ينم عن احتقار لإرادة الشعوب و محاولة تكبيل إرادتها بمسلمات و وهمية تجعل من الحداثة المناهضة للدين عقيدة جديدة، تبقى الضمانة الحقيقية في أن الشعب الليبي لم يتعرض إلى ما تعرض له الشعب التونسي من مسخ حضاري جعل مثقفيه يناقشون أكثر الأشياء بداهة و يغفلون عن مناقشة القضايا التي يتصل بها بحق تحقيق الديمقراطية الفعلية و التنمية المتوازنة و ضمان الكرامة الحضارية.
 
فهنيئا لليبيا معركة طرابلس التي كانت نقطة الصفر في انطلاقها صوامع المساجد التي أطلقت في وقت واحد نداء الحرية و الانعتاق فهب الثوار و الجماهير يكنسون في ساعات ما كان يعد من قبيل المستحيلات قبل أيام قليلة.
 

عماد العبدلي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©