الإطراد الثوري: رابح فطيمي
هل يستطيع الشعب العربي ان يحافظ على مكتسباته بنفس الحدة والثورية ،التي كانت في مرحلة النضال التي لم يستسلم فيها لا للعصا ولا للجزرة وبقى يقدم التضحيات تلوى التضحيات والتي ذكرها لتاريخ المئات من الشهداء ،والثكالى ،والمعطوبين.كنا نسمع من المجاهدين في ثورة التحرير الجزائري:ان الاحتلال الفرنسي كان يرهب المناضلين حيث يأتي بجثث ممزقة ومشوهة ويضعها في الساحات العامة امام المارة، ليرعب بها الأحرار من الذين يرغبون بالالتحاق بالثورة،لكن لم يزد هؤلاء الا الإصرار ولالتحاق بالواجب الوطني واستكمال مسيرة التحر
- 18 فبراير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
هل يستطيع الشعب العربي ان يحافظ على مكتسباته بنفس الحدة والثورية ،التي كانت في مرحلة النضال التي لم يستسلم فيها لا للعصا ولا للجزرة وبقى يقدم التضحيات تلوى التضحيات والتي ذكرها لتاريخ المئات من الشهداء ،والثكالى ،والمعطوبين.كنا نسمع من المجاهدين في ثورة التحرير الجزائري:ان الاحتلال الفرنسي كان يرهب المناضلين حيث يأتي بجثث ممزقة ومشوهة ويضعها في الساحات العامة امام المارة، ليرعب بها الأحرار من الذين يرغبون بالالتحاق بالثورة،لكن لم يزد هؤلاء الا الإصرار ولالتحاق بالواجب الوطني واستكمال مسيرة التحرير، ولم يؤثر ارهاب لإرهابيين من جند لفرنسيس،الثوري الجزائري،ولا الفلسطيني المقاوم ،ولا من العراقي الرابض والمرابط في ارض الجهاد، والذي اعتبر ان نصر المصرين هو نصر للمقاومة العراقية.ولقد ابتهجت المقاومة العراقية بكل فصائلها بالنصر في تونس ومصر.وخرج شعب فلسطين يؤيد حركة 25 يناير ومن قبلها 14 يناير .وان روح التضحية التي ظهر بها شعب تونس ومصر واتحدي للاستبداد،كان كفيلا بتحرير الشعبين من السجن الكبير والمشنقة التي كانت تلف رقابهم.لكن من الغلط ان نكون اداة لقضاء الحجات ومن ثمة "خاطرك مع السلامة"لا ابدا ..لا ابدا...هذ ما يبدو من خلال مانسمعه ونشاهده ونلاحظه،بأن هناك بداية تملص ،وتزوير لانتفاضة الشعب،وإلا ماذا نسمي أحداث مدينة الكاف في تونس،والهجوم الذي حدث في القصبة.وتوفير مئات من القوارب لتهريب الجيل الشاب من تونس الى ايطاليا . ولقد تسربت اخبار ان هناك من يريد شراء القوارب بأثمان باهظة .لفائدة من؟؟ ومن هو وراء هذه العملية .أليس هي ثورة الشعب كما يقول الحرص القديم وأجندة النظام السابق؟ اذا لماذا هذا الغبش والتحايل لاسقاط مشروع التجديد والتغير الذي لا يؤمن به الممتدين في حكومة الانتقالية وعلى رأسهم حكام الظل.والحالة هذه نلحظ ان هناك تحديات من الداخل والخارج تريد وأد المكتسبات التي حصل عليها شعب تونس في ثورته وتحويلها الى (لا الثورة )،حرامية الثورة يتربصون ،وهم يبحثون عن ثغرة يغفل عنها أبناءها المخلصون ،عدا هذا تكتشف الغموض في مواقفهم اتجاه المرحلة التي هي اصلا مرحلة انتقالية
لا تتجاوز اربعين يوم بنص الدستور تونس.و عندما تستمع الى هؤلاء وكأن الحزب الدستوري هو الذي يتكلم ؟!يتكلمون عن مشاريع طويلة الأمد ،كالبطالة،والإقتصاد ،والهجرة التي يكتنفها الغموض.ومواقفهم توحي ان هناك تهميش جادة لشباب،واتهمات الموكلة لبعض المعارضة الجادة في التغير.وكأنهم طرف في الصراع !وليس مهمتهم حيادية انصافية .ومن هنا ندق ناقوس الخطر على مكتسباتنا،والتي كما ذكرنا مثال التضحية اثناء الثورة الجزائرية ثم جاء من يحصد ثمرة آهات الشعب . وهذا الصراع لا ينتهي ،الكثير من الذمم تشترى،كما اشترت من قبل ، فاليقظة سمة المرحلة ،وهي مسلية وطنية وعلى راسهم القوة الحية في المجتمع ولنطلق على الحملة "الرباط لأجل الثورة"هدفها ممارسة الظغط اليومي والمتواصل على بقايا النظام لإرهاقه ،وملا حقته ومسائلته حتى لا يرد أنفاسه المنهكة والمتعبة بضغط الذي تلقاه من حركة 14 يناير المباركة ، فاالثورة قد تتحول الى (لا ثورة)ذا لم تجد التحدي ،بأكثر راديكالية ،وبحلول واضحة تخلو من الارتباك .ولقد بحثت من المفكرين المختصين في علم الثورات فاستأنست الى مقالة كتبها المثقف –الجزائر-مالك بن نبي -عليه الرحمة_تحت عنوان -الاطراد الثوري –بتاريخ 30 تموز1967 - يقول:فالثورة قد تتغير الى (لا ثورة )بل قد تصبح ضد الثورة بطريقة واضحة خفية .والأمر الذي لا يجوزان يغيب عن أذهاننا في هذا الصدد هو ان مجتمعا ما بمقتضى طبيعته البشرية ينطوي على خمائر من روح ضد الثورة طبقا لمبدا التناقض تناقضا مستمرا .حتى في فترت ثورته ،نستطيع تتبع آثاره في تاريخ كل الثورات 'تتبعا لا يغني معه ان ندفع عجلة الثورة في وطن ما ،بل يجب ان نتتبع حركتها ورقابتها بعد ذلك وفي الملاحة يعرف ربان السفينة هذه الحقيقة بطريقته ،اذ يعرف انه لا يكفيه ان يقلع بسفينته في اتجاه معين ،بل يجب عليه ان يراقب السير على طول الطريق من اجل تعديل الإتجاه من حين الى آخر.وهذه الضرورة لا تخفى على الاوطان التي قامت فيها الثورات المعاصرة حيث نرى الشغل الشاغل بقيادتها ان تحافظ على الخط الثوري ،وبالتالي فهذه الرقابة ،بقدر مالا تعني هذه الكلمة مجرد لفظة ،وان كانت ضرورية في كل ثورة فهي اكثر إلحاحا في الاوطان التي لا تكون فيها فحسب خمائر ما ضد الثورة .نتيجة افرز المجتمع نفسه بطبيعته ،بل تكون بالإضافة الى ذلك محفوفة بالخطر في الاطراد الثوري من الخارج،على ايدي خبراء يعرفون كيف تجهض الثورات.والخلاصة يقول الأستاذ مالك:ان المجتمع الذي يقوم بثورة على الإستعمار فهو بطبيعة وضعه من ذلك الصنف أي ذلك الصنف الذي تبدو المسلمة الاولى التي تقوم عليها رقابته هي تقديره لخمائر(ماضد الثورة) المحقونة في ثورته على ايدي خبراء الاستعمار."