نصوص

الإسلاميون في تونس احرقوا.. ولن يعيد التاريخ نفسه

v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 21 false false false FR X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:

0
16 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 لا يزال البعض يحلم بنصب المحرقة للإسلاميين, ويحلم بإقصائهم سياسيا وربما أيضا حتى من التواجد على أرض الوطن, فالتاريخ قد شهد لهم إقامة محرقة اكتوى بنارها حتى عابر سبيل دخل المسجد لأداء صلاة.

والتاريخ كان شاهدا على هذه المحرقة بتفاصيلها, والتي بدأ واقع ما بعد الثورة يكشف عن أسرار أخرى ما فتئت أسئلة حائرة في ذهن كل مواطن.

وكان الأتون يشتعل في رحم قواعد النهضة وقياداتها, فسقط الشهداء تحت التعذيب وفي المطاردات, ومات الكثير في السجون حرمانا من التداوي, واقعد المرض المزمن آخرون, وهرب من رحم ربك ليبقى مشردا ممنوعا من دخول الوطن. وأحصى العارفون أكثر من ثلاثين ألف نال منهم الطاغوت نيلا جسديا مباشرا, ولم يكن هذا الوطن, فلكل فرد منهم ابن وابنة وزوجة وأسرة وعشيرة, وكلهم طالتهم يد الإرهاب جسديا أو نفسيا.

ولم تكن النهضة وحدها من اشتعلت في رحى المحرقة, ولأن الشعب التونسي مسلم بطبعه, فأصبحت الصلاة دليل إدانة قاطعة ثمنها السجن, والمنع من العمل.

وكانت الهجمة في مجملها, بما تزامن معها من هجوم على المقررات الدراسية بإلغاء مادة التربية الإسلامية, وإحجام جامع الزيتونة عن أداء دوره الريادي التاريخي الذي يشهده له المغرب والمشرق بأسره, كأنها هجوم على الإسلام وتجفيف منابعه.

وقد تفنن المقتدرون المتسلطون في أداء دورهم, ولكنهم نجحوا فقط في إخفاء الهوية ولكن إلى حين.

وبعد الثورة, ظهر الإسلاميون من جديد, ظهر الوجه البارز منهم, حركة النهضة, فالتف حولها العشرات منذ الوهلة دون اشهارات ولا إعلانات, ملئوا الملاعب احتفاء بقياداتهم في انضباط لم يكن يتصوره أحدا, وبدأت دائرة وجودهم الحقيقي تتسع شيئا فشيئا, من المدن الكبرى إلى الأحياء الشعبية, إلى المعتمديات والعمادات وفي الأرياف وكأن الشعب كان يتلهف لعودتهم ولوجودهم.

وعاد حلم الآخرين, الحاقدون على الإسلام وعلى الإسلاميين, عاد حلمهم لإشعال المحرقة من جديد, فبدؤا بالهجوم من كل صوب, بالتفنن في الافتراء, بتصوير الإسلاميين على إنهم متوحشون سيعترضون النساء في الشارع, سيعتدون على غير المصلين وسيفرضون منوال طالبن على الشعب. وعبثوا على صفحات الشبكة العنكبوتية باستعمال مفردات لا ترتقي إلى الخطاب الواعي, أو الخطاب النظيف, كان كل شئ لديهم مباحا, فالهدف لديهم كان التشويه الذي يخوف الشعب مرة أخرى من الإسلاميين.

  ونسى هؤلاء, بان ذاك التاريخ سوف لن يعود, لأن مفردات الواقع السياسي داخليا وخارجيا قد تغيرت, ولأن الطاقات الفكرية والأكاديمية للإسلاميين قد تطورت إلى ابعد مما يتصورون. والقدرات التنظيرية في صلب التيار الإسلامي أصبحت عالمية.

وجبهة الميدان, يجابهها الإسلاميون بالقدرة الفائقة على التنظيم والحكمة في التحرك, وجبهة الشبكة العنكبوتية توجهها القدرة الهائلة علميا وعدديا للإسلاميين.

ذاك التاريخ قد مرّ ولن يعود, ويبقى الطرح الوحيد الأصوب والأنجع بان يضع الجميع يد بيد من أجل تونس, تونس فقط, وللشعب بان يختار من يشاء, وتلك هي الديمقراطية التي يبحث عنها الإسلاميون.

15/06/2011

د.محجوب احمد قاهري

 

 


 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©