الإسلاموفوبيا الخوف من... أو كراهية الإسلام
Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} الإسلاموفوبيا الخوف
- 18 ديسمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الإسلاموفوبيا
الخوف من... أو كراهية الإسلام
نظم منتدى التقدم التابع لحزب الوحدة الشعبية ندوة فكرية قدمت خلالها الأستاذة الجامعية إقبال الغربي محاضرة بعنوان "الإسلاموفوبيا... محنة وفرص" وكان الحضور نوعيا كما كانت المداخلات ثرية ومتنوعة ( تدخل صاحب النص محُللا )
......................................
1: الخوف والجهل
الحديث عن الإسلاموفوبيا يوحي بأننا بصدد حالة نفسية ـ حالة مرضية ـ ولسنا بصدد مسألة معرفية حيث تطرح أسئلة حول الإسلام بما هو عقيدة منهج وتشريع وتصور للوجود والإنسان والحياة والقيم والجمال .
الخوف بما هو حالة نفسية إما أن يكون متولدا ذاتيا أو أن يكون مُصنعا خارجيا.
ـ في الحالة الأولى يكون عادة ناتجا عن جهل، أما ترى الطفل الصغير يخاف فراشة حين يراها لأول مرة رغم وداعتها وسلميتها، وعلى خلافه نرى خبير الألغام يتقدم بثقة العارفين من قنبلة موقوتة يفككها ويبطل مفعولها بدم بارد .
ـ وفي الحالة الثانية يعُتقدُ أن صُناعَ الخوف دائما هم ذوو سلطة على غيرهم حين يُريدون تحويل الخوف إلى حالة دائمة وإلى رقيب ذاتي يُلازمُ صاحبهُ في غياب الرقابة الخارجية، الأباءُ والأمهات مثلا يُخيفون صغارهم بكائنات خيالية ذات أسماء غريبة من جنس "الغول" و "العبيثة" .. الحكامُ أيضا يحتاجون من حين لآخر اختلاق عدوّ خفي أو الإيهام بخطر مجهول الملامح والمسارب والمواقيت.
2: التخويف من الإسلام
إن الجمع بين الإسلام والخوف هو أشبه ما يكون بالجمع بين الماء والضمإ، كيف يمكن أن يكون الإسلام مصدر خوف وهو الداعي إلى السلام وإلى المحبة والعدالة والأخوة الإنسانية؟ لقد جعل نعمة "الأمان" من النعم الأولى المُوجبة لعبادة الله .
" فليعبُدُوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوفٍ " "أليس اللهُ بكافٍ عبدهُ ويُخوفونك بالذين من دونه"؟. وقد نهى الإسلام عن ترويع الآمنين المسالمين ونهى عن إيذاء الغير في أنفسهم وأعراضهم وأبدانهم ومعتقداتهم وأفكارهم وأملاكهم نهى عن النميمة وعن الغيبة والسخرية والتجسس والتعالي
وسَوّى بين الآدميين في القيمة الإنسانية لا يتمايزون إلا بالعمل النافع للبشرية وللحياة بكل تفاصيلها.
هل يُمكن أن يكون إسلامٌ بهذه المبادئ مصدر خوف؟ هل يمكن أن يطلع أناسٌ على القيم الإنسانية في الإسلام ثم يُعادونه ؟ يُعتقدُ أنهُ لا يفعل ذلك إلا شقيّ أو
مُتخوفٌ من أن يُجرده الإسلامُ من جبروته ومن تألهه الخادع فيحرص على ألا يُبصر الناسُ سبُل خلاصهم وتمردهم على أغلالهم... يحرصُ المتألهون المستبدون على تخويف الناس من الإسلام يُجندون إعلاما وكتابا وسياسيين ومثقفين وفنانين من شهداء الزور يختلقون الوقائع والمعاني المنفرة ... علينا الانتباهُ إلى خداع المصطلحات لا وُجود لخوف من الإسلام إنما توجدُ حملاتُ تخويف من الإسلام.
على مثقفينا ألا ينخدعوا فينساقوا في دراسة ما يُسَوّقـُهُ المحتالون على أنهُ ظاهرة:
"الإسلاموفوبيا"... بل علينا الكشفُ عن هذه الخدعة المُجهزة برأس المال وبالإعلام وبأطماع شهداء الزور... علينا التحرر من التحاليل الرخوة الخجولة.
3: من اللامبالاة إلى التساؤل
لم يكن الإسلامُ ـ إلى حُدود التسعينات تقريبا ـ يُمثل سؤالا في اهتمامات الناس بأوروبا وبالغرب كله.. لم يكن هؤلاء يُبالون بفكرة أو ظاهرة ذات علاقة بالإسلام... ربما كان يُنظر للعربي والمسلم في الغرب على أنه علامة من خارج الحضارة حين كانت جاليتنا تلك متكونة في الغالب من عملة السواعد البسطاء وفيهم من محدودي الثقافة والقيم من يمارسون بداوتهم وتشردهم بشكل مُسيء لصورة أوطانهم ولثقافتهم ومعتقدهم... بعدها صارت الجالية نوعية بفعل أفواج اللاجئين سياسيا من الإسلاميين خصوصا وبفعل تنامي الوعي بالحقوق الإنسانية والمدنية والعقدية لدى الأجيال السابقة من المهاجرين وأبنائهم... يجهل المغفلون أن المعاني التحررية في الإسلام إنما تتفتق حيث نشاط العقل وحيث حرية التعبير وكرامة الإنسان... معاني الفطرة تلك ينجذب إليها الناسُ حال انكشافها لبصائرهم وأبصارهم.. يُحدثك بعضُ المهجرين عن مواقف أو أفكار أو ردود فعل كانت كافية لقدح سؤال وجودي ومعرفي حول الإسلام... ينتهي الموقفُ بانفتاح قلب على الإسلام... يُحدثك مهجرون بأن بعضا ممن انقدح فيهم سؤال الإسلام فاعتنقوه تحولوا إلى مُعرّفين به ومدافع عنه... تلك فكرة الإسلام المهاجرة تنبت حيثُ ماءُ الحياة .
نتذكرُ الإستفتاء الذي أجري في أوروبا وانتهى إلى أن أغلبية الناس يعتقدون بأن الكيان الصهيوني عنصري... نتذكر الحرب على العراق والجهر بكونها حربا صليبية نتذكر الرسوم المسيئة للرسول الكريم ونتذكر شلالات النار على لبنان وغزة... المستعمرون الغزاة وحلفاؤهم المستبدون يريدون تفريغ الأوطان من روحانيتها المقاومة ،يريدون ردْم معين العزة والكرامة والاصطبار... يخافون الإسلام إذا أحسن المستضعفون قراءتهُ ... يخافون أن يُمسك المضطهدون بأداة تحررهم.
بحري العرفاوي
تونس: 16 ديسمبر 2009