نصوص
الإرهابيون يقتلون "الإرهابي"
الإرهابيون يقتلون "الإرهابي" أخبروا عن موته اليوم بتاريخ الأمس، وتظاهروا فرحين مردّدين: "نلنا منه... دعنا نحتفل بذلك"... ثمّ سرعان ما عادوا لأنفسهم... لعلّ قتله يحرّض أنصاره على أعمال انتقاميّة... فباتوا خائفين رغم ارتياحهم وارتياح أذيالهم... ترحّمت عليه فأنا مع من قلّ نصيره، والمسلمون عموما يتراحمون ولو سرّا... ثمّ جلست مع نفسي أسائلها: أيأتي يوم نردّد فيه نحن المسلمين "الإرهابيين" - (فكلّ مسلم عندهم إرهابي رغم أنفه أو هو مشجّع للإرهاب أو هو متستّر عليه، ولا أدري بمقالي هذا أين ينزل بي التصنيف)
- 2 مايو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
الإرهابيون يقتلون "الإرهابي" أخبروا عن موته اليوم بتاريخ الأمس، وتظاهروا فرحين مردّدين: "نلنا منه... دعنا نحتفل بذلك"... ثمّ سرعان ما عادوا لأنفسهم... لعلّ قتله يحرّض أنصاره على أعمال انتقاميّة... فباتوا خائفين رغم ارتياحهم وارتياح أذيالهم... ترحّمت عليه فأنا مع من قلّ نصيره، والمسلمون عموما يتراحمون ولو سرّا... ثمّ جلست مع نفسي أسائلها: أيأتي يوم نردّد فيه نحن المسلمين "الإرهابيين" - (فكلّ مسلم عندهم إرهابي رغم أنفه أو هو مشجّع للإرهاب أو هو متستّر عليه، ولا أدري بمقالي هذا أين ينزل بي التصنيف) –: "نلنا منه... دعنا نحتفل بذلك"... وقد تمكّنا من قتل حاكم إرهابيّ صهيوني أو على الأقلّ محاكمته في فلسطين المحتلّة بتهمة قتل أبنائنا ونسائنا وشيوخنا وكسر عظامهم وتضييق الحصار في غزّة عليهم ورميهم بالفسفور الأبيض واغتصاب أرضهم بباطل أشياعهم ووعودهم، أو تمكّنّا من قتل أو محاكمة حاكم صليبيّ حاقد جاءنا إلى بلاد النهرين غازيا أو باغتنا في بلاد النيلين مقتطعا أراضينا الخصبة أو تمترس بالخونة في باكستاننا وأفغانستاننا فعاث في شرف المسلمين وخصوصياتهم!... وأسائلها: أكان يمكن لهؤلاء الاحتفال لولا خيانة الفاسدين الملآى بهم صفوفنا؛ أعني لولا التعاون الباكستاني المثمر مع الفاتحين طوال هذه السنين العشر!... ثمّ وقفت مع الاقتراح أو الخبر القائل بإمكانية رمي جثّة بن لادن رحمه الله في البحر؛ نظرا لعدم وجود بلد في الكرة الأرضية يقبل إقباره فيه، فرأيته اقتراحا غيرَ واقعي... فبالسعودية أهله وآباؤه وأجداده، وبالبلاد الإسلاميّة شعوب تتضامن عند الموت وتنسى ضغائنها وتضع اختلافاتها جانبا... فابن لادن مهما "أجرم" لن يصل إجرامه نسبة مائوية بسيطة من إجرام الصهاينة في فلسطين أو الفاتحين في العراق وأفغانستان وباكستان وفي السودان، فلماذا تُرفض جثّته وترمى في البحر!... وهل فكّر أصحاب هذا الاقتراح الأخرق في حرّية أساطيلهم مستقبلا؛ إذ كيف يبحرون في بحر أو محيط فيه جثّة أسامة بن لادن!... ألا يخشون على بحّاريهم، ألا يخشون على مراكبهم، والأمواج كلّما ارتفعت حملت أشباح بن لادن تتهدّدهم وتنذرهم بالوبال والهلاك!... أم أنّهم يزعمون أنّ الإرهاب سيغرق بإغراق بن لادن رحمه الله!... رجعت فقلت: لعلّ الخبر ينعش رصيد باراك أوباما، فيعيد له إمكانية إعادة انتخابه لولاية ثانية... ولكنّ الخبر لن يزيد المسلم النّاظر إلى دنيا النّاس بواقعية إلاّ قناعة بأنّ الآخرين "حماة حقوق الإنسان" إنّما يتلذّذون بموته وموت آله، ولا يتردّدون أبدا في رميه في البحر حيّا أو ميّتا... طالما ظلّ بضفافنا مجذّفين تابعين أو هم مجذّفون أنذال يفرحون لفرحهم ويحزنون لفرحنا... ويوم تصير أمورنا بين أيدينا – كما قد يُستثمَر من الثورات التي جاء الخبر مغطّيا عليها - فلن يكون منّا بإذن الله "إرهابي" ولن يقوى أيّ إرهابي ناقم حاقد على اصطيادنا في أرضنا مهما تقدّمت وسائله وتعدّدت!...