نصوص

الإجراءات الحكومية: هل تحلّ مشكل القصرين أم تعقّد مشكل تونس؟

اتخذ المجلس الوزاري المنعقد مساء يوم الإربعاء 20 جانفي 2016 جملة من القرارات لصالح مدينة القصرين من أجل تهدئة الاحتجاجات المتصاعدة. ومن هذه القرارات تشغيل 5000 عاطل عن العمل وفق الآليات المختلفة و1500 وفق الآلية 16 وخصخصة الأراضي الاشتراكية وتمويل مشاريع خاصة وغير ذلك من القرارات المهمة والمستحقة لمدينة القصرين المفقّرة! ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا: ـ لماذا الآن وتحت الضغط والتظاهر والإنتحار وتدمير مؤسسات الدولة وليس قبل ذلك؟ ـ من الذي عطّل إنجاز المشاريع المقررة لصالح القصرين وغيرها من الو

0
20 يناير 2016
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


اتخذ المجلس الوزاري المنعقد مساء يوم الإربعاء 20 جانفي 2016 جملة من القرارات لصالح مدينة القصرين من أجل تهدئة الاحتجاجات المتصاعدة.

ومن هذه القرارات تشغيل 5000 عاطل عن العمل وفق الآليات المختلفة و1500 وفق الآلية 16 وخصخصة الأراضي الاشتراكية وتمويل مشاريع خاصة وغير ذلك من القرارات المهمة والمستحقة لمدينة القصرين المفقّرة!

ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا:

ـ لماذا الآن وتحت الضغط والتظاهر والإنتحار وتدمير مؤسسات الدولة وليس قبل ذلك؟

ـ من الذي عطّل إنجاز المشاريع المقررة لصالح القصرين وغيرها من الولايات المفقّرة إبّان حكومات الترويكا المتعاقبة؟

 

ـ إذا كانت هذه القرارات خاصة بولاية القصرين فهل للدولة القدرة على اتخاذ قرارات موازية في كل ولايات الداخل التي أقرّ الدستور تمييزها إيجابيّا؟

ـ أليست كل الولايات التونسة قصرين "مكرّرة" عدا بعض الفوارق البسيطة التي يتميز بها الشريط الساحلي الضيق؟

ـ وهل تدري الحكومة أن إفراد القصرين بقرارات من هذا القبيل ـ علي افتراضه ـ سيعقّد الأمور ويصعّد من وتيرة الاحتجاجات في الأماكن الأخرى؟

وفي المقابل:

ـ هل هناك إرادة حقيقية لمحاسبة الفساد ومرتكبيه والرشوة والمحسوبية والوساطة؟

ـ إذا تم تطبيق هذه القرارات ـ وهو المأمول ـ هل ستوزّع بكل شفافية أم ستتكفّل منظومة الفساد بإفسادها "ونرجعوا وين كنّا قبل القرارات، أو إلى وضعية اطبخ ما طابش"؟

ـ وسؤالي للمحتجين، هل تفرقون بين من يرفع المطالب السلمية العادلة وبين من همه أن يهدم البلاد على رأسه ورأس الجميع؟ وهل من مصلحة القصرين وتونس والديمقراطية المتعثّرة مثل هذا التدمير والعنف والحال أن حقّ التظاهر والإحتجاج السلمي مكفول دستوريا ولا أحد يعارضه؟
ـ وهل رفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" في شار بورقيبة اليوم من ـ طرف فصيل معروف ـ هو شعار واع أم استنساخ أحمق و"ماركة تايوانية مقلّدة" لما كان في يوم خالد؟


وأما سؤالي للذين يشكّكون في مشروعية الأحداث جملة وتفصيلا لأنها موظّفة أو لأن هناك من يركبها ويستغلها لبث الفتنة وإرباك مسار الديمقراطية الوليدة:
ـ هل تدركون أن التجاهل ووضع الرأس في الرمل لا يفيد الثورة ولا يحفظ الديمقراطية وإنما يفتح المجال واسعا أمام المتاجرين بعذابات الفقراء والمحرومين؟


ـ وهل تدركون أن محاربة الفساد تكون من داخل مؤسسات الدولة وكذلك عبر احتجاجات الشارع السلمية وعبر رقابة المجتمع المدني؟

ـ وهل تدركون أن هناك محاولات حقيقية وجادة للعودة بالبلاد إلى النظام الأمني القهري عبر بوابات عديدة في مقدمتها الإرهاب المشبوه، وأن الذي يمكن أن يمنع ذلك هو الشارع السلمي اليقظ؟

على أنصار الإصلاح الهادئ والمتأني وأنصار الثورة أن لا يغيبوا عن الأحداث وعليهم أن يحضروا ويوجّهوا ويرشدوا ويقفوا مع المطالب العادلة في كل الأماكن، ويجب أن يضعوا نصب أعينهم أن الجائع يصعب إقناعه بانتظار القِدْر حتى يغلي، ومن باب أولى إقناعه بانتظار التنمية حتى تأتي!! ... وتلك مرحلة من الوعي ونكران الذات لا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم!

كما أن التقوقع والدفاع عن السلطة ضد المتربصين بها والدفاع عنها وحده لا يكفي وقد تكون عواقبه وخيمة، وعليه وجب الوقوف مع الشباب المحروم والشعب المقهور في مطالبه العادلة وتوجيهه لما ينفعه  ومصارحته بإمكانيات البلاد وما تتحمله.

 

الثورة ليست لحظة تاريخية مرّت أو حدثت ذات 17 ديسمبر أو 14 جانفي أو بينهما وإنما هي مسار وجب أن يتراكم وتبقى جذوته مشتعلة بوعي وعقل وسلمية وإرادة حقيقية للبناء ومكافحة للفساد، وتربص ضد العابثين والمخربين والفاشلين وفي مقدمتهم "الأرستقراطية البروليتارية"! المتاجرة بالمآسي "بنيو لوك رئاسي"!!

وكل جانفي وتونس بخير!

طه البعزاوي

20 جانفي 2016



جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©