نصوص

الأوضاع الإدارية في بلادنا في أمس الحاجة إلى الإصلاح

الأوضاع الإدارية في بلادنا في أمس الحاجة إلى الإصلاح لقد عرفت بلادنا خلال العشريتين الماضيتين أيام حكم المخلوع تخلفا إداريا لم تشهد بلادنا له نظيرا, رغم ما عرفه العالم من تقدم في تكنولوجيا المعلومات والمعلوماتية, ومن تطور هائل على مستوى البرمجيات, ساهم بقدر كبير في تطوير النظم الإدارية في العالم المعاصر, وان تخلف الأنظمة الإدارية عندنا في الكثير من قطاعات العمل فوت وما زال يفوت في مصالح المواطنين, و المؤسسات, والجمعيات, فما من مصلحة من المصالح العمومية, تقصدها لقضاء حاجة من حاجاتك - وما أكثر هذه

0
20 سبتمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 الأوضاع الإدارية في بلادنا في أمس الحاجة إلى الإصلاح

لقد عرفت بلادنا خلال العشريتين الماضيتين أيام حكم المخلوع تخلفا إداريا لم تشهد بلادنا له نظيرا, رغم ما عرفه العالم من تقدم في تكنولوجيا المعلومات والمعلوماتية, ومن تطور هائل على مستوى البرمجيات, ساهم بقدر كبير في تطوير النظم الإدارية في العالم المعاصر, وان تخلف الأنظمة الإدارية عندنا في الكثير من قطاعات العمل فوت وما زال يفوت في مصالح المواطنين, و المؤسسات, والجمعيات, فما من مصلحة من المصالح العمومية, تقصدها لقضاء حاجة من حاجاتك - وما أكثر هذه الحاجات في هذا العصر- إلا وتقضى الساعات الطوال في طابور طويل, تنتظر دورك وفى الأخير قد تعود بخفي حنين لأن حاجتك تابعة لمصلحة أخرى, أو لأن العون المكلف بقضاء حاجتك متغيب, أو لأن ملفك لم يقع العثور عليه من بين المئات من الملفات المكومة أو المبعثرة, أو لأن شبكة الإعلامية (RESEAU) بها خلل ومتوقفة عن العمل, وقد تتعرض في بعض الأحيان إلى مشكلة مع العون الذي أمامك, حين يريد "تصريفك" من أمام وجهه بكذبة قد تتفطن لها, وكم من مرة تعرضت إلى هذا الصنيع, أذكر ذات مرة حين وقفت أمام عون إدارة الصندوق الضمان الاجتماعي لأستفسر عن تأخر المنحة العائلية, فأجابتني السيدة مباشرة وبدون الرجوع إلى جهاز الإعلامية بأن مؤجرك لم يصرح بأجرك ولم يسدد ما عليه في الثلاثية الأخيرة, في حين أنني أنا الذي أنجزت التصريح الثلاثي الأخير وسددت مبلغه بالمليم, ونشبت بيني وبينها معركة لم يقع فضها إلا بتدخل رئيسها. وقد عرفت الإدارة التونسية كذلك تسيبا كبيرا لدى موظفيها وكوادرها وفسادا مستشريا, فرؤساء المصالح والمديرين قد تم انتدابهم أو ارتقائهم في ظروف مشبوهة, ولأغراض مشبوهة, ولخدمة أطراف مشبوهة, ومحسوبة على العائلة الفاسدة, وهذه الإطارات الفاسدةعملت طيلة تحملها للمسؤولية على تقريب الانتهازيين من المساعدين, الذين لا يتقنون إلا التلصص على زملائهم, و تتبع عوراتهم, وكتابة التقارير المغرضة والملفقة فيهم, وقد ساعد هذا التسيب على تفشى ظاهرة الرشوة لدى الكثير من الأعوان, و كذلك لدى الكثير من المديرين, فقد تقصد مصلحة لقضاء حاجة فتصطدم بعون مرتش يختلق لك ألف مشكلة, وفي الأخير يبعث لك برسالة عبر "شاوشه" ليفهمك أن حاجتك لا تقضى إلا بالرشوة, وما عليك إلا أن تدفع لتقضى حاجتك. وقد تمت الانتدابات الإدارية في فترة حكم المخلوع لا حسب الكفاءة ولكن حسب ما يدفع من رشوة وبذلك تموقع الرديء من الموظفين المنتدبين الذي تنقصه الكفاءة في مراكز العمل الحساسة, فساءت لذلك أوضاع الإدارة وتقلص إنتاجها وتدهورت خدماتها وأصبح المواطن يشعر بالضيق والحرج والتوتر تجاهها. وإذا أردنا إصلاح أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقضائية فما علينا إلا أن نبادر بإصلاح أوضاعنا الإدارية وذلك بتطهيرها من الكوادر الفاسدة وتعصير خدماتها باعتماد النظم الإعلامية الواقعية والعمل على تأسيس تقاليد إدارية واقعية متعارف عليها يحترمها الموظف والمواطن على حد سواء  


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©