الأمر خطير والشجاعة السياسية مطلوبة
توجد مؤشرات على عدم الرغبة في محاسبة من قاموا بالتمرد على الأوامر يوم 18 أكتوبر الماضي. وإن ثبت هذا الأمر فسيمثل أكبر إهانة للقانون وللدولة والمؤسسات ويعيد البلاد إلى العصور الوسطى. فلا بد من شجاعة سياسية متناهية تقطع مع التسيب وتجاوز القانون وتعلن عن إجراءات رادعة تعيد للدولة والمؤسسات مكانتها التي تليق بها ومن آلياتها العدالة الانتقالية. فمن الواضح أنه أضحى لدينا جيشا جمهوريا في خدمة السلطة المدنية والمؤسسات وجيشا حمى الثورة ودافع عنها ضد أعدائها وهم كثر وهو يدفع الآن ضريبة التفاني في خدمة الو
- 20 أكتوبر 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
توجد مؤشرات على عدم الرغبة في محاسبة من قاموا بالتمرد على الأوامر يوم 18 أكتوبر الماضي. وإن ثبت هذا الأمر فسيمثل أكبر إهانة للقانون وللدولة والمؤسسات ويعيد البلاد إلى العصور الوسطى. فلا بد من شجاعة سياسية متناهية تقطع مع التسيب وتجاوز القانون وتعلن عن إجراءات رادعة تعيد للدولة والمؤسسات مكانتها التي تليق بها ومن آلياتها العدالة الانتقالية. فمن الواضح أنه أضحى لدينا جيشا جمهوريا في خدمة السلطة المدنية والمؤسسات وجيشا حمى الثورة ودافع عنها ضد أعدائها وهم كثر وهو يدفع الآن ضريبة التفاني في خدمة الوطن والدفاع عن العلم إذ فقد عددا غير قليل من الشهداء في معارك وطنية مشرفة ويحظى بثقة الجميع وفوق كل التجاذبات ولديه مطالب مشروعة لا مناص من العمل الجدي على تحقيقها. فلم نسمع يوما تطاولا على القانون أو رفضا للأوامر أو تحديا للمسؤولين. ومن حق كل قطاع أن يكون له نقابة تدافع عن منظوريه في حدود القانون وبالأساليب والأشكال المتعارف عليها دوليا. ولكن لسائل أن يسأل: لمصلحة من تتم هرسلة مؤسسات الدولة بهذه الطريقة وخاصة خلال مرحلة انتقالية الكل يدرك مدى حساسيتها وضرورة التوافق للمرور بالبلاد إلى الاستقرار المؤسساتي والاقتصادي والأمني. إن أعداء الثورة يحنون إلى أن تتحول البلاد إلى دولة عصابات مسلحة يحكمها أمراء حرب. ولكن سيخيب مسعاهم ما دام فيها طبقة سياسية واعية ومسؤولة وشعب يقظ. ورغم أن أغلبية أبناء السلك الأمني هم من الشرفاء والوطنيين فقد أصبحت مسألة تطبيق القانون على الجميع بدون تمييز ملحة للغاية إذ أنها الضامن الوحيد للشعور بالمواطنة. إنني أطالب بفتح تحقيق فوري فيما حصل وإعلام الرأي العام الوطني والدولي بنتائج التحقيقات لأن ما يحصل الآن هو تعد صريح وفاضح على الدولة ومؤسساتها وله ارتباط مباشر بالاستثمار الخارجي وسمعة البلاد. فأكثر التساؤلات التي طرحت خلال الفترة الأخيرة وخاصة من المسؤولين الأجانب تتعلق بالنقاط التالية: حقيقة الأمن الموازي: لمن يتبع وممن يأخذ الأوامر؟ هل المطالبة بإرجاع المفصولين هو اعتراف من الدولة بأن فصلهم كان خطأ ومن يتحمل المسؤولية؟ متى يتم الإعلان رسميا عن أسماء المجرمين والعصابات الإرهابية التي أساءت إلى سمعة تونس عبر ما اصطلح على تسميته بجهاد النكاح؟ هل الدولة قادرة على حماية الوثائق السرية عبر محاسبة المخالفين والضالعين في عمليات التسريب؟ من المسؤول عن الانفلات الحاصل ولماذا أصبحت وثائق الدولة تباع وتشترى في سوق السياسة؟ هل الدولة قادرة على تطبيق القانون على من يرفض الأوامر من الأمنيين؟ الأمر خطير والشجاعة السياسية مطلوبة.
أنور الغربي