الأسباب الحقيقية لانهيار المنتخب التونسي أمام بوتسوانا: السهريات.. التكتلات
بعيدا عن المونديال وحالة الانبهار التي نعيشها ونحن نتابع أكبر تظاهرة رياضية في العالم.. بعيدا عن المستوى الرفيع والفرجة الرائعة والحضور الجماهيري الخرافي والتغطية الاعلامية التي لا توصف وطريقة التصوير غير المسبوقة ومراسلي الجزيرة المنتشرين في أزقة جوهانسبورغ.. بعيدا عن كل هذا أطل علينا المنتخب بوجه لا نعرفه وأرغمنا على العودة إلى «التعاسة» وإلى التصوير الذي يكاد
- 5 يوليو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بعيدا عن المونديال وحالة الانبهار التي نعيشها ونحن نتابع أكبر تظاهرة رياضية في العالم.. بعيدا عن المستوى الرفيع والفرجة الرائعة والحضور الجماهيري الخرافي والتغطية الإعلامية التي لا توصف وطريقة التصوير غير المسبوقة ومراسلي الجزيرة المنتشرين في أزقة جوهانسبورغ.. بعيدا عن كل هذا أطل علينا المنتخب بوجه لا نعرفه وأرغمنا على العودة إلى «التعاسة» وإلى التصوير الذي يكاد يكون بدائيا وإلى التعليق الذي أرغم كل التونسيين على الضغط على زر التحكم في الصوت ـ ومنتديات الأحباء تشهد على ذلك ـ
المنتخب أرغمنا على العودة إلى الواقع إلى الحقيقة التي تجاهلناها أو أجلنا النظر فيها إلى حين أو إلى ما بعد المونديال.
شكرا
رئيس الجامعة الجديد السيد علي الحفصي الذي مازال يخوض الحملة الانتخابية على ما يبدو (لأن حملة تلميع الصورة مازالت على أشدها) طمأننا في الحقيقة أو كان يعتقد أنه فعل ذلك عندما أشار المقربون منه والسائرون في فلكه أنه تحدث إلى المدرب الوطني بلهجة حادة!!
وهو يعتقد في الحقيقة أنّ هذه اللهجة الحادة قادرة على تغيير واقع المنتخب من النقيض إلى النقيض أو يعتقد أنّ هذه اللهجة الحادة ستكون بمثابة عصا موسى وأن كل خلق الله غير قادرين على اللهجة الحادة إلا هو.
ضحك على الذقون
الواقع أعمق مما يتصور علي الحفصي أو مما يوهمنا به الحفصي.. الواقع يكاد يكون متعفنا للأسف ـ مع الاعتذار عن هذه الكلمة لأنه لا توجد أخرى قادرة على وصف الواقع مثلها ـ
.. الواقع أصبح مبكيا ومضحكا في نفس الوقت والجميع يتجنبون الخوض في هذا الأمر لأنّ رئيس الجامعة الجديد كان بارعا في تلميع صورته إلى درجة أنّ الجميع خلطوا بين نقد المنتخب والمس من صورة رئيس الجامعة الجديد شديدة البياض.. قلت إنّ الواقع مؤلم إلى حدّ لا يطاق وتأكد بما لا يدع مجالا للشك أنّ المنتخب تحت قبضة أقلية من اللاعبين يتقدمهم قائد الفريق الذي يعتقد أنه قيصر كرة القدم التونسية وأصبح يتصرف بكثير من التعالي على زملائه إلا من كان في صفه مثل البلبولي والقربي وغيرهما.
استعدادات في العلب الليلية
كل المحيطين بالمنتخب أثناء فترة التحضير للقاء بوتسوانا شاهد بأم عينيه (وخاصة العاملين في النزل الذي يقيم به المنتخب) أنّ التربص مغلق في النهار فقط أما ليلا فلا تجد في الغرف إلا البعض القليل من الاحتياطيين مثل وسام يحيى وياسين الشيخاوي وقد أكد بعض اللاعبين أنّ التسيب الذي يعرفه المنتخب في هذه الفترة غير مسبوق وأنّ الجيل الجديد من اللاعبين أو على الأقل الذين وقع المنتخب تحت سيطرتهم يتصرفون وكأنهم ينزلون إلى تونس من كوكب آخر وإذا فسر البعض أن هذا طبيعي لأنّ هؤلاء وضعوا تحت صدمة الانتقال الفجئي من الفقر إلى عالم «المليونيرات» ومن المستوى التعليمي المحدود جدا والذي يكاد يكون منعدما إلى آخر تطورات عالم الاتصالات مثل «الفايس بوك»، فإنّ الردع ضروري والتضحية بسنوات وبجيل إن لزم الأمر لا مفر منه حتى يستوعب الجميع الدروس.
مدرب جاهز للسيطرة
كنا نعتقد أنّ المدرب الفرنسي السيد مارشان سيكون وفيا لتقاليد المدرسة الفرنسية الحازمة والمبالغة أحيانا في الحزم. وذلك برفض التدخل في شؤون المنتخب من أي طرف كان ولكن ثبت العكس ذلك أنّ المحيطين بالمنتخب والقريبين من الإطار الفني يؤكدون أنّ هذا المدرب يقع تحت سيطرة الجميع وخاصة تحت سيطرة شخصية رياضية مؤثرة كانت هي التي اتصلت به وأعلمته بأنه سيكون مدرب المنتخب ثم بعد ذلك اتصل به رئيس الجامعة ودخل معه في مفاوضات وكانت نفس الشخصية اتصلت بكل الملتحقين مؤخرا بالجامعة وفعلت معهم نفس الشيء.
اختيارات فاشلة
بكل المقاييس ومهما كانت الظروف ومهما كانت التبريرات وتسيب اللاعبين ومجونهم فإنّ الوضع السيء جدا للمنتخب لا يجب أن يبلغ إلى درجة الاستسلام للمنتخب البوتسواني في المنزه بالذات ولا يمكن أن يصل الى حدّ الإهانة الكروية لذلك فإنّ تسيب اللاعبين وسوء سلوكهم وسهراتهم ليس السبب الوحيد فيما حصل أمام بوتسوانا لأنّ الاختيارات البشرية والتكتيكية كانت «كارثية» أيضا واختيار التشكيلة جانب الصواب لأنّ بعض اللاعبين المرهقين جراء التحضيرات لا يمكن أن يجدوا مكانا مع المنتخب كأساسيين فلاعبو الترجي مثلا ـ رغم امكاناتهم العريضة جدا ـ اختار ناديهم اخضاعهم لإعداد بدني قوي جدا على أمل أن يكونوا جاهزين في منتصف جويلية أي بعد التخفيض في نسق الإعداد لا في بداية الشهر أي بالتساوي مع الإعداد البدني الشاق جدّا.