نصوص

الأحزاب المجهرية: لماذا تتلذذ بكره النهضة

تونس - الحوار نت - منذ سقوط نظام الطاغية ورحيله عن البلاد التي أحسنت إليه واحتضنته فأفرغ فيها سمّه ومنذ أن خلع الشعب جلاده وحلّ الانفتاح بأرض الخضراء تفتحت شهية تأسيس الأحزاب التي تعددت إلى حدّ الإكتضاض، ويعد هذا من العلامات الصحية لأيّ إرهاص سياسي سليم والأمر جدّ عادي إذا ما تحدثنا عن أحزاب قدمت بفكرة أو تأسست على أمل استنباط فكرة أو نصف فكرة أو حتى ربعها، كما

0
29 أبريل 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الأحزاب المجهرية: لماذا تتلذذ بكره النهضة


تونس - الحوار نت - منذ سقوط نظام الطاغية ورحيله عن البلاد التي أحسنت إليه واحتضنته فأفرغ فيها سمّه، ومنذ أن خلع الشعب جلاده وحلّ الانفتاح بأرض الخضراء تفتحت شهية تأسيس الأحزاب التي تعددت إلى حدّ الاكتضاض، ويعد هذا من العلامات الصحية لأيّ إرهاص سياسي سليم والأمر جدّ عادي إذا ما تحدثنا عن أحزاب قدمت بفكرة أو تأسست على أمل استنباط فكرة أو نصف فكرة أو حتى ربعها، كما أنّ الأمر لا يخرج عن دائرة القبول والتفهّم إذا ما تأسس حزب للمشاركة من أجل المشاركة، ليس في جرابه شيء إنّما هو يكثر في سواد المشهد السياسي. لكن الأمر المؤسف والمخجل أنّ هناك بعض الأحزاب تأسست من أجل حركة النهضة محصلة طروحاتها صفر، كل برامجها وأدبياتها فصّلت على العداء المقدس للنهضة، هؤلاء الأفراد الذين جمعوا أنفسهم صبيحة أو ظهيرة يوم وذهبوا إلى الداخلية من أجل استصدار تأشيرة تراهم إذا ما جلسوا في فضاءات الشعب يخاطبون ما تيسر لهم من الناس وما ساقه الله لهم من مارّة وسئلوا عن برنامجهم الاقتصادي يجيبونك عن موارد النهضة ومداخيلها والفائض والعجز وميزان دفوعاتها ومؤشر بورصتها وإيراداتها وأسهمها ومضارباتها.. أمّا إذا ما سألتهم عن سياستهم الخارجية والعلاقات الدولية يغرقون في الحديث عن الملالي وآيات الله وتورا بورا وكراتشي والمخابرات الأمريكية والجزائر 92 وحادثة المنصّة واقتحام المسرح في روسيا، ولو طالبتهم بتعريف موجزعن هيكلتهم الحزبية لأخبروك أنّ بن لادن كان أمين مال الاتجاه الإسلامي، وأنّ كارلوس ثبت انخراطه في صلب الاتحاد العام التونسي للطلبة، كما وأنّ لديهم وثائق تدل على أنّ الغنوشي ومورو اجتمعا بهتلر سنة 1943 بمدينة نورنبارغ، وإذا ما سألتهم عن التجربة التركية يقسمون أنّ هناك طالبا تونسيا يدرس في ديار بكر قال أنّ زوجة أخيه التي تتاجر في الملابس بين تونس وأزمير أخبرته أنّ صاحب المحل الذي تتعامل معه لديه أخ غير شقيق في الجيش التركي يعمل في أنطاليا أخبره أنّه رأى بأمّ عينيه أردوغان يقبّل صورة أتاتورك ثم يلتفت إليه وبعد أن يبتسم يخبره بأنّه لائكيا كاتما لائكيته..

مأساة بعض الأحزاب المجهرية لا تنتهي، فكل مناسباتهم وتحركاتهم يجب أن ترتبط بشيء يدور حول النهضة، فإذا ما سمعوا بفتاة تحجّبت يجتمع مكتبهم التنفيذي، وإذا ما سمعوا بافتتاح الحركة لمقرّ جديد يدعون لاجتماع عام، أمّا إذا ما نقلت لهم أخبار الشوارع الفرعية والزنق أنّ انشقاقات "وهمية" وقعت في صلب الحركة حينها يدعون لمؤتمر استثنائي عام، وبعد أن ركبوا موجة احتكار المساجد والخطاب الديني واستعمال المقدّس فلا غرابة أن يحتجوا عن بعض الأسماء بتعلّة دلالاتها فيقولون مثلا أنّ اسم علي لعريض يدعو إلى الفتنة الطائفية فلنجتنب أسماء علي ومعاوية.. وراشد الغنوشي يحتكر الرشاد ومن المفروض أنّ كل الشعب راشد واعٍ، كما أنّ حمادي الجبالي يوحي باحتكار الجبال وما تعنيه من أنفة؛ وهل بقيّة الناس صحاري؟! أمّا عبدالله زواري هذا من زوارة ما دخله بتونس ولا ندري أصلا إذا كان من الكتائب أو من الثوار!!..

إنّ هؤلاء لن يسيؤوا إلى النهضة بقدر إساءتهم لأنفسهم وأنّ عليهم إذا ما أرادوا القيام بمحاولة جديّة للبقاء أن يستغلوا ما تبقى من وقت يفصلنا عن الموعد الحدث ويتخلصوا من اللهو السياسي وينخرطوا في مشاغل الناس الحقيقية وما تتطلع إليه هذه الثورة المجيدة من بناء ورقي.


في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©