نصوص
ارضينا بالهمّ والهمّ ما رضا بينا
ارضينا بالهمّ والهمّ ما رضا بينا عبدالحميد العدّاسي الدّانمارك في 28 فيفري 2010 "ارضينا بالهم والهم ما ارضانا بينا"، هو أوّل ما يتبادر إلى ذهن التونسي المسلم – وإن ابتعد عن المسجد مئات السنين – وهو يقرأ ما جاء في النصّ الطويل الصادر بـ"صوت الشعب" اللسان المركزي لحزب العمّال الشيوعي التونسي عدد 277 لشهر فيفري 2010 تحت عنوان "وجهة نظر..." (1)، والذي أراد له صاحبه صالح الهلالي أن يكون نصّا – كما قال - لا يعبّر إلا عن وجهة نظر صاحبه، وقد جعل غاية نشره – كما زعم - إثراء النقاش وإنارة قرّاء "صوت الشعب
- 28 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
ارضينا بالهمّ والهمّ ما رضا بينا عبدالحميد العدّاسي الدّانمارك في 28 فيفري 2010 "ارضينا بالهم والهم ما ارضانا بينا"، هو أوّل ما يتبادر إلى ذهن التونسي المسلم – وإن ابتعد عن المسجد مئات السنين – وهو يقرأ ما جاء في النصّ الطويل الصادر بـ"صوت الشعب" اللسان المركزي لحزب العمّال الشيوعي التونسي عدد 277 لشهر فيفري 2010 تحت عنوان "وجهة نظر..." (1)، والذي أراد له صاحبه صالح الهلالي أن يكون نصّا – كما قال - لا يعبّر إلا عن وجهة نظر صاحبه، وقد جعل غاية نشره – كما زعم - إثراء النقاش وإنارة قرّاء "صوت الشعب" بما يدور من نقاشات حول البيانات الأخيرة التي أصدرتها هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات وما أثارته من ردود فعل متباينة... ولأنّه يريد النّقاش وإثراءه فقد كانت آخر كلمة ختم بها المقال "الإمبريالية لا دين لها والإسلاميون لا وطن لهم"، حتّى إذا أيّدته أيّها الإسلامي – وأنت شريك له أو مشرّع لتواجده في ما يسمّى هيأة 18 أكتوبر – في الأولى (مقاومة الإمبريالية) علمت بعدها مباشرة ألاّ مكان لك في المجتمع لأنّ البلاد ليست بلدك، فأنت بلا وطن.. لأنّ الوطن إنّما ينحت من "الوطنيّة" وليس من "الإسلاميّة"!... وهذه الخاتمة التي وصل إليها هي وجهة نظر شخصيّة توصّل إليها بعد مناقشة الكثير من المتعلّقات أهمّها الهويّة التي رأى – كما رأى في بداية نصّه لمّا كان ينبّه إلى مجازفة حزبه بالماضي والحاضر والمستقبل "إنّ التخلي عن الأرض الصلبة بكل ما تعطيه من إحساس بالأمن والرسوخ، والخوض في الرّمال المتحركة مع وجوب عدم فقدان التوازن والحفاظ على الرؤية الواضحة هو من أصعب الاختيارات فكرا وممارسة" - أنّها لا بدّ أن تكون مفهوما متحوّلا متطوّرا غير ثابت وشدّد على أنّ الدين – والديّن عند الله ثمّ عندنا الإسلام – واللغة فيها (الهويّة) من المكوّنات لها شأنهما شأن الجنس واللباس والأكل والشرب (2)... وبهذا الفهم "المتطوّر" للهويّة المتحوّلة يسهل الفهم لدى التونسي للتغيّرات، فلا بأس إن هُدمت المساجد (وهدمها لا يعني بالضرورة إزالة بنيانها) لتحلّ محلّها الكنائس والبيع!.. ولا ضير في أن "يُغيَّب" الله سبحانه وتعالى (وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن والرّقيب) إذا ما الكثير قالوا بعيدا عن "الشعوذة" التي اشتكى من شيوعها الهلالي كثيرا "لا إله والحياة مادّة"!.. ولا غرابة في أن نُمسي مسلمين ونصبح لا دينيين أو عبّاد شياطين أو عبّاد فروج (3) أو 18 أكتوبريين!.. بل وليس غريبا ولا مستغربا أن نعود بعد ذلك مسلمين إذا ما انقرض الشيوعيون التونسيون العاملون على محاربة الله ورسوله والمسلمين كما يُظهر نصّ صاحب وجهة النّظر!.. فهويّتنا متغيّرة!.. وهي تابعة – حسب هذا الفكر الهلالي العمّالي الشيوعي التونسي - للمكوّن الأقوى فيها!... وبئس حالنا لو انتصر الجنس يوما فكنّا لوطيين أو مثليين أو اشتراكيين (4) أو انتصر الأكل فكنّا همبورغيين أو خنازيريين أو انتصر الشرب فكنّا متخمّرين صخّابين بالشوارع!... النصّ مليء بإشارات نبذ الإسلام وتعاليمه ونبذ الإسلاميين ومحاصرتهم والدعوة إلى محاربتهم ووسمهم بإنّهم إمّا دراويش مروّجون للشعوذة التي ساندتهم فيها محطّات البترودولار التي اكتسحت المجال، وإمّا "خبثاء" خنسوا بتقيّتهم في بعض الأفنية كما هو الحال في هيأة 18 أكتوبر ويجب مراقبتهم عن قرب وفرض أجندات حوار تعرّيهم وتظهر الاختلاف بينهم (كما قد يتبادر إليهم وإلى بعض الإسلاميين من خلال نصّي هذا) كي يجتنب الشيوعي العمّالي النّاطق باسم الشعب دسائسهم ومخاطرهم (5)، وإمّا عملاء للأنظمة الحاكمة أو حتّى للمستعمر الذي غزا أرضهم!... وإنّي في النهاية أشير إلى أنّ كلامي هذا مجرّد وجهة نظر فاقرؤوها كما كُتِبت: - إنّ الله سبحانه وتعالى لن ينصرنا إلاّ إذا نصرناه، وعليه فإنّ أيّ عمل لم يكن هذا أساسه لن يُكتب له النّجاح ولو تكاثر أنصاره... - إنّ أمثال هذا الشيوعي لا يُمكن بأيّ حال من الأحوال أن يكون شريكي في أيّ عمل، ولا يهمّ بعد ذلك إن اتّهمني بأنّني رجعي أو إرهابيّ أو غير متحضّر أو غير ديمقراطي أو أيّ صفة يصدرها فحيحه القبيح الذي لم يوقّر دين الله ولا تديّن التونسيين المسلمين!... - إنّ معركتنا الأساسيّة هي التي نهدف من خلالها إلى إشاعة الحرّيات العامّة والخاصّة، وإنّ كلّ الحرّيات إنّما تكمن في الإسلام ديننا ودين آبائنا وأجدادنا وأحفادنا إلى يوم الدّين... ولا يعني سوءُ فهم للإسلام نبذَه! ولا يعني سوءُ تصرّفٍ لبعض المسلمين محاربتَهم، ولا يعني عدمُ ظهور الإسلاميين ترحيبًا بعبدة شياطين أو شيوعيين أو شواذّ في المجتمع التونسي... ولو بقيت بلادنا على ما كانت عليه نطرتها للدين أيّام الاستعمار لما ظهر فينا شيوعيّ حاقد ولا موالٍ لنظام فاسد ولا درويش لم يفقه دينه ولا "نبيّ" لم يعرف ربّه!... - إنّنا انفتحنا على بلاد الديمقراطيّة، وحفظنا مبادئها وقبلنا بالكثير منها صالحة لبلادنا كما كلّها صالح لبلدانهم، فالدّيمقراطيّة لو فقهها النّاس في بلدي وطبّقوها بتنقيحات تفرضها هويّتهم العربيّة الإسلاميّة لأعدنا تونس مطمورة العالم الإسلامي أو إحدى مطموراته كما كانت ذات يوم مطمورة روما... ولكنّا بدل أن نفعل ذلك ظللنا نتنابز بالألقاب ويُقصي الدّخيلُ على هويّة البلاد أهلَها... ولن يكتب لنا النّجاح والخروج من هذا المستنقع إلاّ إذا أسلمنا القياد إلى ربّنا بمناصرته... وأمّا الديمقراطيّة فإنّي أثق بأنّها لن تجد خادما لها – إن اتفق على تطبيقها – أحسن من كاره الظلم والظلمات والطغيان، ولا أظنّ أنّ أحدا يقدر أن يتّهم الإسلاميين – صادقا – بأنّهم يناصرون الظّلم والظلمات!... - إنّي وإن كنت ممّن يفخر بأن يكون محسوبا من الإسلاميين أو محسوبا على الإسلاميين، فإنّي أتحفّظ كثيرا على اشتراك الحركة الإسلاميّة أو أفراد منها في حركة تلخّص كلّ عملها في إحراجهم وتعريتهم وإن امتنعوا على الإحراج أو التعريّة... وأختم بالقول بأنّ تونس أرض مسلمة وستظلّ بإذن الله مسلمة وإن عمل الكثير ممّن آوتهم على إيذائها بما جلبوا إليها من شياطين عسّروا على أهلها سبل الهداية!... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1): أعادت تونس نيوز نشره يوم 27 فيفري 2010. (2): "الهوية مفهوم متحوّل ومتطور وغير ثابت، وهي في تشكل دائم وفي حراك وصيرورة لا نهائية، فيها خصائص ومكونات مميّزة فاعلة ومتفاعلة تتشكل عبر مسيرة جدلية في التاريخ، منها اللغة والعرق والدين والجنس والطبقة الاجتماعية والقيم والتقاليد والتاريخ واللباس والأكل والشرب، إلخ." (من نصّ "وجهة نظر...") (3) و(4): قرأت أنّ بعض العائلات التونسية يتبادل ذكورها (ولا أستعمل رجالها مع غير العاقل) زوجاتهم لمدّة يوم أو يومين أو ثلاثة أيّام أو أسبوع حسب العرض والطلب... وقد كان الطابور ذات يوم طويلا أمام دار أبي سفيان بن حرب زمن الجاهلية كلّ يريد لبضعه منه!.. ولكنّ الأمر في زمن الهويّة المتحرّكة يتعلّق بالجيب مسند التحرّك بالهويّة!.. (5): "فهيئة 18 أكتوبر قدمت ثلاث بيانات في مواضيع كم تفادى الإسلاميون الخوض فيها، المساواة بين المرأة والرجل، حرية المعتقد وعلاقة الدين بالدولة. وهو ما يساعد على الفرز وكشف المستور وقطع الطريق أمام التقارب مع السلطة ومن ورائها القوى الامبريالية".... ثمّ يقول: "... أن تثير الجدل داخلهم، وهو ما يساعد على تسريع عملية الفرز بين الرجعي والمتواطئ مع الاستبداد من جهة، وبين من يملك حدا أدنى من النزاهة والاستعداد للانحياز إلى الشعب والقوى التقدمية من جهة أخرى". (من نص "وجهة نظر...")