اختيار أردني من بين 100 شخصية مؤثرة في العالم...
v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} 800x600 Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bot
- 24 ديسمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
اختيار أردني من بين 100 شخصية مؤثرة في العالم.
حاوره من باريس / الطاهر العبيدي *
الدكتور عبد المالك جابر
لقد جاء هذا التكريم مفاجئا لي...الجائزة إشارة إلى أن العالم ينتبه إلى الطاقات الإبداعية
الموجودة لدينا... قدمت استقالتي كرئيس تنفيذي لمجموعة الاتصالات بقرار ذاتي
مطلق...لا يوجد غزة والضفة في قاموسي وقاموس أيّ إنسان حريص على الوحدة
والوطن...سوف يأتي اليوم الذي ينكسر فيه الاحتلال ويقوى عود الشعب وتتبدل ساحات
الوغى إلى ساحات للحرية والإبداع والابتكار والأعمال... " الاونروا " هي
رمق الحياة للاجئين الفلسطينيين... أيّ إنسان ناجح أو مؤسسة ناجحة لا تعيش بمعزل
عن واقعها بل تتحمل مسؤولياتها... ان العتاب لهو أسمى مراحل الحب والعشق للرسالة
والهدف... تلك هي بعض مفاصل من حوار أجريناه مع " الدكتور عبد المالك جابر"،
المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة " زين الأردن"، هذا المبدع في اختصاصه /
الأردني الجنسية /العربي الانتماء والتاريخ /الموالي للقيم والثوابت/ والمنحاز للانجازات
والابتكارات الإنسانية، والذي اختير دوليا ضمن 100 شخصية عالمية من الوزن الثقيل،
التي لها حضور وتأثير وإشعاع اقتصادي وسياسي في ميدان الاتصالات، وقد تمكنا رغم
مشاغله وارتباطاته المتعددة، أن يخصنا مشكورا بهذا الحوار الذي نكتشف فيه مع بعض
إمكانيات الانسان العربي المتسلح بالإرادة والإيمان وعدم الاستكانة للقدرية.
الدكتور عبد المالك جابر، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة " زين الأردن"، حصلت
على المرتبة 62 من ضمن 100 شخصية في العالم، التي لها وزن اقتصادي وسياسي
على مستوى العالم في قطاع الاتصالات العالمية، وفق تصنيف
مجلة "غلوبل تيليكومز بيزنيس" المتخصّصة في هذا المجال، فماذا أضاف لكم هذا
التشريف على المستوى المعنوي والمهني، وهل لهذه المرتبة المتميّزة والمتقدمة
عالميا، انعكاسات ايجابية في تخفيض النظرة الدونية من طرف الآخر، تجاه الكفاءات
العربية المغمورة ؟
لقد جاء هذا التكريم مفاجئا ً لي لأنه جاء من جهة دولية، وضعتني ضمن قائمة عالمية لكل
أصحاب الشأن في قطاع الاتصالات والاقتصاد على مستوى العالم. هذا يأتي كبرهان على
أن المنطقة العربية بدأت تأخذ مكانتها على المستوى العالمي، وأنها صنعت لنفسها
حيزاً مهماً على الصعيد الدولي بما حققته وأنجزته ليس فقط على مستوى المنطقة العربية
بل أيضاً على المستوى الدولي. كما أن هذه الجائزة إشارة إلى أن العالم ينتبه إلى الطاقات
الإبداعية الموجودة لدينا في المنطقة وبدأ يحترم هذه الانجازات ويقرّ بها. عندما تختار
مجلة " جلوبال تليكومز بيزنيس"، شخصيات عربية ضمن 100 شخصية عالمية مؤثرة
في قطاع اقتصادي هام مثل قطاع الاتصالات وأنظمة المعلومات، فهذا انجاز
لكل العرب ومصدر إلهام للأجيال العربية الشابة بأن الانجاز يقدّر وبأن المنطقة العربية
تنتج رجالاً ونساءً مبدعين.إنني أعتبر هذا التكريم تكريما لكل العاملين معي على مرّ
السنين، وهذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا تفاني وعطاء هؤلاء الإخوة والأخوات.
على إثر توليكم منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي ل" مجموعة
الاتصالات الفلسطينية"،بين عام 2003 و2009، ارتفعت مرابيح الشركة
من 15 مليون دولار إلى 100 مليون دولار، فما هو السر المهني الذي اعتمدوه لبلوغ
مثل هذا الحصاد، أم أن الأرباح جاءت على حساب الطبقة العاملة، وسياسات التقشف التي
عادة ما يتضرّر منها المواطن؟
كما تعلمون فإن قطاع الاتصالات الفلسطيني تحت رحمة المحتل الجاثم. التردّدات بأيدي
إسرائيل، وإدخال المعدّات يأتي بقرار إسرائيلي، والتواصل مع العالم يتمّ عبر شركات
اتصالات إسرائيلية. وأحياناً التجوال داخل الأراضي الفلسطينية وخاصة بين بعض المدن
الفلسطينية الكبرى يتم عبر الشبكات الخلوية الإسرائيلية. فهنالك معيقات وتداخلات
إسرائيلية كثيرة فرضها الحل السياسي. فعندما توليت المسؤولية عام 2003 أدركت أن
الجانب الإسرائيلي يستغل هذا الواقع وفرض على الشركة عقوداً تجارية مجحفة وتهدف
إلى الهيمنة على شركة الاتصالات ومقدراتها لأطول فترة ممكنة. فقمت وعلى الفور بإلغاء
العقود واتخاذ إجراءات جريئة لم تكن متوقعة من الشركات الإسرائيلية، مما أجبرها على
إعادة التفاوض عليها وتوفير مبالغ هائلة لصالح أرباح المجموعة. هذا على مستوى
الطرف الإسرائيلي، أما داخلياً، وبعدما تحرّرنا من هيمنة الطرف الآخر، قمنا بتحفيز
الكوادر الفلسطينية على التركيز على تقديم أفضل الخدمات وتقديم أسعار وعروض
تنافسية وأدى ذلك إلى ارتفاع في أعداد المشتركين، تزامناً مع تخفيض للمصاريف وكانت
النتيجة النهائية هي ارتفاع ملحوظ في الإيرادات. إن ما أنجز في شركات
مجموعة الاتصالات الفلسطينية يعتبر نموذجاً عالمياً وترك أثره على قطاع الاتصالات
على مستوى العالم، بما تمّ إدخاله من مفاهيم ونماذج عمل جديدة تحت
ظروف تعتبر قاهرة.
المتعارف عليه في المؤسسات الاقتصادية الناجحة، أنها تتمسّك بإطاراتها خصوصا حين
تكون النتائج ايجابية على المستوى المالي، غير أنكم استقلتم من منصبكم طوعا ، فما هي
حقيقة هذا الموقف ؟
نعم لقد قدمت استقالتي كرئيس تنفيذي لمجموعة الاتصالات بقرار ذاتي مطلق، لأنني
وجدت أنني قد أنجزت المهمة الملقاة على عاتقي. فقد تمكنا من جعل مجموعة الاتصالات
من أكبر الشركات الفلسطينية من حيث عدد الموظفين والأرباح والقيمة السوقية في
سوق فلسطين للأوراق المالية. وعندما تصل إلى أهدافك وتحققها بجدارة مع زملائك،
فينبغي عندها الانتقال إلى المرحلة الثانية وكان لا بد لي أن انتقل إلى مرحلة جديدة في
مسيرتي المهنية تاركاً ورائي انجازاً أعتز به وأشتاق إليه أحيانا. إلا أنني اليوم في
" مجموعة زين " وشركة " زين الأردن " اعتز بوجودي، فأمامنا تحديات وفرص
للنهوض بالشركة على مستوى المنطقة وتحقيق أهداف كبرى. أن أمضي قدماً كان دوماً
هدفي. فأنا لا أنظر إلى الوراء ولكن أنظر إلى الأمام وأتقبل التحديات بنفس العزيمة
والروح والإقدام. إن المرحلة الجديدة التي دخلتها من خلال " شركة زين " تتمثل في ترك
بصمات في قطاع الاتصالات على رقعة جغرافية أكبر وكذلك الالتحام بعدد أكبر من
المبادرات والمشاريع والبرامج من خلال علاقة" شركة زين " مع كبريات الشركات
العالمية والذي لم يكن متاحاً خلال عملي في الاتصالات الفلسطينية.
في أحد المرات قلتم:" بكل أسف، فإن النجاح في فلسطين يأتي معه كثير من الأحيان
محاولات للهدم، ولتقزيم الانجاز"، هل يوحي هذا القول أنكم واجهتم بعض الضغوطات
والمتاعب، ممّا جعلكم تقدّمون استقالتكم في صمت دون توضيح؟
العمل في فلسطين صعب ولكنه أيضا مدعاة للفخر. الظروف الخارجية بها قدر من التحدّي والمخاطرة وخاصة في ظروف احتلال وفي ظروف محاولات ضرب الشعب الفلسطيني في وحدته وعزيمته. فلسطين في قلبي وشعبها في قلبي وإن كنت قد أخطأت أنا مع البعض في فلسطين أو إن كان قد أخطأ البعض معي فهذا كله في سبيل فلسطين وعلى درب العمل المشترك. والإنسان دائم التغيير وكان لا بد لي أن أغيّر عملي ولكنني لن أغير حبّي لفلسطين ولأمتي العربية. أنا اخدم فلسطين في الأردن وأنا في قلب العالم العربي مع أخوتي هنا وأشقائي هناك. إن من يحمل رسالة لأنه يؤمن بها، يتحمل من أجلها الكثير، وينقلها معه أينما وجد. وأن العتاب لهو أسمى مراحل الحب والعشق للرسالة والهدف الذي يعمل الانسان لأجله.
تكنولوجيا الاتصالات أصبحت في عصرنا أحد أهم أعمدة اقتصاد السوق، وبالمقابل فإنها
جعلت المواطن العادي مطحونا ومرتهنا لاحتكارية ونهم الشركات في الربح السريع، على
حساب الفضائل، مما خلق نوعا من الفجوة والطبقية والاختلال الاجتماعي، فما هو مقترح
الدكتور " عبد المالك جابر"، لمحاولة تجفيف معاناة الطبقة المتضررة، من تكنولوجيا
المواصلات؟
قد تكون تكلفة الولوج إلى تكنولوجيا المعلومات باهظة بعض الشيء على الانسان البسيط
ولكنها حتما ستكون متاحة خلال العشر سنوات القادمة لا محالة.أن يتقدم الانسان
ويتماشى مع العصر هو أمر أكيد. ولذلك فإن همّ المبادرات الاجتماعية والتنموية
للشركات هو ردم الهوة الرقمية. نحن في " زين " لدينا مبادرات في هذا المجال وجميع
الشركات الفاعلة لديها مبادرات أيضا ومصلحتنا أن نردم الهوة لأننا ندرك أن
التكنولوجيا بدون أن يستعملها الانسان ويسخرها لخدمته لا تصلح. كما أن مبادراتنا تهدف
إلى ردم الفجوة الرقمية، خاصة أمام الشرائح الأقل حظاً من خلال برامج عملية، لذلك أطلقنا صندوق الحاسوب للمعلم، وصندوق التعليم ولدينا العديد من البرامج التي تهدف إلى تعميم الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات لدى المناطق المحرومة وقطاع الطلبة.
استنادا لخبرتكم وعملكم في فلسطين، فكيف تقيمون هذه التجربة، وما هي الاستخلاصات
التي خرجتم بها، وبرأيكم إلى أين يتجه الوضع الاقتصادي الذي ليس معزولا عن الواقع
السياسي؟
فلسطين فيها طاقات وإبداعات أبنائها وهي محظوظة من هذا المنطلق، فجيل الشباب فيها
مثابر وقادر على أحداث التغيير والمشاركة مع أصحاب الشأن في تحقيق نهضة تنموية
شاملة. الواقع السياسي فرضه الاحتلال على الناس وسوف يأتي اليوم الذي ينكسر
فيه الاحتلال ويقوى عود الشعب وتتبدل ساحات الوغى إلى ساحات الحرية والإبداع
والابتكار والأعمال. إن مساحة الإبداع الموجودة في فلسطين تعتبر مدعاة للتفاؤل والفخر.
إنني من المؤمنين أن ما يتمّ انجازه في فلسطين من بناء لمشاريع ومؤسسات
اقتصادية سيشكل الدعائم الرئيسية للدولة المستقلة، وأؤمن أن هذا العمل يجب أن لا
يتوقف تحت كل الظروف.
يقال أنكم أثناء إشرافكم على مشروع شبكة الاتصالات الفلسطينية، جعلتكم قطاع غزة في
مرتبة ثانوية، فما صحة هذه الأقاويل، وهل لنا أن نعرف من خلالكم الواقع والتحديات في
مجال تكنولوجيا الاتصال التي يواجها سكان غزة المحاصرين؟
أنا عشت في غزة بقدر ما عشت في الضفة وتفاعلت مع غزة مهنياً بنفس الحب والتفاني.
فلسطين واحدة ولا يجرؤ أي إنسان عربي أو فلسطيني على تجزئة الوطن فهذه أرض
الإسراء والمعراج، وأرض الرسالات السماوية وأرض الأمانة وأرض الشعب
العربي الفلسطيني الذي ضحّى، لا يوجد غزة والضفة في قاموسي وقاموس أي إنسان
حريص على الوحدة والوطن. كما أنني أتطلع إلى زيارة غزة في أقرب فرصة ممكنة
وأؤمن بالإمكانيات البشرية خاصة لدى قطاع الشباب. لقد أذهلتني مسئولة كبيرة في
شركة" Google" عندما زارت غزة وأخبرتني أن مستوى الإبداع الذي شاهدته في قطاع
غزة لم تشاهد مثله في أي مكان آخر.
" ...نحن مُؤتمَنون على أمانة كبرى، وهي مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في
فلسطين" هذا كلامكم في إحدى المناسبات، فلو تبسّط المعنى والمقصود، بالنسبة لمن
يعيشون يوميا مع التجويع والحصار والتضييق، وشتى أنواع الهموم الحياتية؟
أيّ إنسان ناجح أو مؤسسة ناجحة لا تعيش بمعزل عن واقعها بل تتحمل مسؤولياتها
وبالتالي علينا أن نساهم بشكل مستمر وطويل الأمد في إرساء
أركان التنمية الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين. أنا لا أعيش بمفردي في هذا المجتمع،
فالتفاعل والاحتكاك مع الناس يولد الرغبة لمدّ يد العون. قد يجد البعض أنه من السهل
إغفال هذه المسؤولية والانفراد والانعزال ولكن القيم الناتجة ستكون سلبية ولن يتمكنوا
من الاستمرار بهذا النهج. علينا أن نتحمّل مسؤولياتنا بصدق وأمانة ورغبة وتواضع وأن
لا نتهرب منها.
على حد علمنا قامت شركة " زين " الأردنية ببعث مشروع تبرعات لفائدة وكالة "
الانروا"، فماذا تعني هذه المنظمة بالنسبة للدكتور " عبد المالك جابر" العارف بتضاريس
الوضع الفلسطيني، خصوصا بعد أن برز دور هذه المؤسسة أثناء الحرب على غزة؟
" الاونروا " هي رمق الحياة للاجئين الفلسطينيين ووجودها يعني تمكينهم من العيش
بكرامة حتى يتمّ حل القضية حلاً عادلاً. لا نستطيع أن نطلب من اللاجئين الاستمرار في
الصمود دون أن نمدّ يد العون لهم " والاونروا " هي وكالة متخصّصة تعنى
بشؤونهم اليومية، ونحن مجبرون على التعاون معها لتقديم القليل من العون. المسؤولية
الأكبر تقع على الدول الكبرى والأمم المتحدة. ولكن هل سيكون هنالك ضرر
لو قمنا بدعم برامج التعليم عبر إدخال التكنولوجيا إلى مدارس " الاونروا "، ومن خلال
تحسين الخدمات الصحية وعبر بث روح المبادرة لدى جيل الشباب اللاجئ؟ بالطبع لا. فهم
بالأساس أبناؤنا كعرب وكفلسطينيين وليسوا مسؤولية " الاونروا " وحدها.
مسؤولياتنا المجتمعية تشمل كل مواطن نخدم منطقته تجارياً.
" موسوعة التميز والحضارة العالمية " الممثلة من خلال مكاتبها عبر 71 بلدا في العالم،
والتي تكرّم دوريا المتميزين والكفاءات العربية والأجنبية في مجال تخصصاتها، قد
اختارتك عضوا شرفيا لمؤسستها، فكيف ينظر "عبد المالك جابر" إلى دور
الموسوعة كمشروع حضاري أولا، وكمؤسسة ذات بعد معرفي أممي ثانيا؟
الموسوعة هي منصة للعلم والتنوير، وأنا أقف يدا بيد مع كل من بادر للنهوض بالعلم
والثقافة وكل من أسس ويؤسس للأجيال القادمة، عملكم نبيل وتكريمكم لنا يشرفنا
ويجعلنا أكثر إصراراً على خدمة الأجيال القادمة. نحن نعرف إن الأمم لا ترتقي إلا بالأفعال
والعلم والاختراعات والانجازات. شكراً للموسوعة وشكراً لدورها المنشود.
* المستشار الإعلامي للموسوعة والمنسق العام في أوروبا والمغرب العربي