احـتـرمـوا الـكـبـار و هـم يـجـدُّون ... بـقـلـم عـمـر بـلـعـيـد
عمر بلعيد علِّموا الصغار و هم يلعبون و احترموا الكبار و هم يجدُّون لمَّا كنت صغيرا كنت أجتهد لأشارك والدي في كل ما أراه يفعله ويستهويني، فكان في أغلب الحالات يمنعني قائلا "لو كنت كبير راك هارب". وتسارعت الأيام وملكت معاني بعض المفردات وحصَّلت بعضا من التجربة بمراكمة الأخطاء ففقهت مغزى ذلك المثل و اكتشفت أن مجتمعنا (عكس الفطرة) ميالا لإبداء الرأي أكثر من استعداده للمبادرة وعندما يُسمع رأيه تجده حريصا على الأخذ به وعند مناقشة قصور رأيه يتعصب له. مرت الأيام و تبدلت الأدوار بعد أن رزقني الله البنت ا
- 6 ديسمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عمر بلعيد
علِّموا الصغار و هم يلعبون
و احترموا الكبار و هم يجدُّون
لمَّا كنت صغيرا كنت أجتهد لأشارك والدي في كل ما أراه يفعله ويستهويني، فكان في أغلب الحالات يمنعني قائلا "لو كنت كبير راك هارب".
وتسارعت الأيام وملكت معاني بعض المفردات وحصَّلت بعضا من التجربة بمراكمة الأخطاء ففقهت مغزى ذلك المثل و اكتشفت أن مجتمعنا (عكس الفطرة) ميالا لإبداء الرأي أكثر من استعداده للمبادرة وعندما يُسمع رأيه تجده حريصا على الأخذ به وعند مناقشة قصور رأيه يتعصب له.
مرت الأيام و تبدلت الأدوار بعد أن رزقني الله البنت البكر فوجدتني أتهيأ للعب الدور البطولي في تربية ولية عهدي. فكنت أتسلح بتجارب السابقين و أستحضر حِكم الأولين.
وأهم حكمة هي "علموا الصغار و هم يلعبون". ولما بلغت البُنيَّة الرابعة من عمرها تيقنت أن الأوان قد آن لتعلم الحساب فاقتنيت لعبة "الدومينو" و ارتأيت أنها الأفضل لتعلم أبو العلوم رغم أن جيلي تربى على الرابطة الوثيقة بين اللعب (الدومينو و غيره) والفشل في الدراسة، ما علينا.
تعلمت البنت قوانين اللعبة بسرعة، فانتقلت بها لأول اختبار "طرح" فهزمتها و لا أدَّعي بطولة في ذلك !
فتحمست ابنتي ل "طرح" آخر، و ما ان انتهى لنفس النتيجة حتى وجدتها انفجرت باكية.
ومنذ ذلك "الطرح" وجدتني أتعمد الخسارة في هذه اللعبة لكي أتجنب عويل البنت.
خلاصة القول :
الجدّ داخل التأسيسي واللعب خارجه
الكبار داخل التأسيسي والصغار خارجه