نصوص

إمتحان سهل ممتنع أمام الشّعب

لا شكّ أنّ الشّعب التّونسي المسلم يستعدّ لامتحان عسير هذه الأيّام، لقد حكمنا ذيول العالمانيين أكثر من قرن تقريبا.. أقول: "ذيول العالمانيين"، وليس العالمانيين، لأنّ العالمانيين الحقيقيين هم المستعمر و الغرب عامّة، المتخبّط الآن على شاشة العالم، لا يدري أين طريقه.. يهدم كلّ يوم حضارته إن كانت له حضارة، ويفسد حياته وحياة من في الكون معه.. عالمانيو العالم "المتحضّر" والدّاعي إلى حضارته، الّذي يحارب الإرهاب وهو لم يعرف إلى الآن ما الإرهاب، بل لا يدري أنّه هو من يقوم بالإرهاب في الأرض ويفرّخه في كلّ م

0
10 أكتوبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 لا شكّ أنّ الشّعب التّونسي المسلم يستعدّ لامتحان عسير هذه الأيّام،

لقد حكمنا ذيول العالمانيين أكثر من قرن تقريبا.. أقول: "ذيول العالمانيين"، وليس العالمانيين، لأنّ العالمانيين الحقيقيين هم المستعمر و الغرب عامّة، المتخبّط الآن على شاشة العالم، لا يدري أين طريقه.. يهدم كلّ يوم حضارته إن كانت له حضارة، ويفسد حياته وحياة من في الكون معه.. عالمانيو العالم "المتحضّر" والدّاعي إلى حضارته، الّذي يحارب الإرهاب وهو لم يعرف إلى الآن ما الإرهاب، بل لا يدري أنّه هو من يقوم بالإرهاب في الأرض ويفرّخه في كلّ مكان.. العالم "المتحضّر" الّذي يُخلّ كلّ يوم وفي كلّ اجتماع من اجتماعات برلماناته في العالم بالقوانين الطبيعية الّتي بني عليها الكون، ولم يعد الزّواج كما عرفته الأرض منذ خلقت، ولا التّبنّي، ولا الميراث، ولا المرأة أمّ الكون وبانيته بقيت مرأة.. ولم يعد المال يدور دورته الإقتصادية الطّبيعية لتعيش المخلوقات.. العالم "المتحضّر" الّذي ينهزم ويتقهقر أمام فيروس "إيبولا" الضّعيف.. "وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو".. أولائك هم العالمانيون الأصل..

أمّا الّذين هم عندنا الآن، هم ذيولهم و قذاتهم للأسف.. حكمونا ما يقرب من قرن بالنّيابة عن أسيادهم.. ولم نر بين أيديهم حضارة إلى الآن... ولا ديقراطية.. ولا حرّيات، ولا شيء يسدّ رمق الجسد ولا الرّوح..

إنتهوْا بعد حكمهم الدكتاتوري القمعي الطّويل بالسّقوط أمام شباب محطّم، هم من حطّموه، يحرق أجساده في الشّوارع كما يحرق العجلات المطّاطية.. سقطوا امامه وهربوا كالكلاب شذرا مذرا..

والآن يريدون أن يعودوا ليحكموننا من جديد ويتمكّنوا من رقابنا من جديد..

الشّعب مفتون وممتحنٌ فيهم، وعليه أن ينجح ويحصل على أعلى عدد في الإمتحان برفض هيمنتهم من جديد..

الحركة الإسلامية هي الخير الواعد الآن.. هكذا يجب أن يجيب الشّعب عن السّؤال الأصعب في هذا الإمتحان.. الحركة الإسلامية هي الخير الواعد الآن.. بقراءتها المنفتحة والجميلة لتراثها، وإقبالها على ما صلُحَ من فكر الإنسان الغربي وما أبدعه عقله والمزاوجة بينه وبين القيم الخالدة الّتي في الإسلام وفهم مرونة الشّريعة الكونية الطّبيعة..

الحركة الإسلامية هي الخير الواعد الآن ولم تُعط إلى الآن فرصتها لتقدّم خيرها..

على الشّعب أن ينجح في الإمتحان، ولا يعبأ بتهديد المهدّدين من يسار وأقصى يمين..

الإمتحان سهل ممتنع، والسّؤال فيه يقول: من يا ترى يصلح لإصلاح ما فسد.. أتجمّعي إبن بورقيبي، إقصائي متكالب على مجد ضاع منه في ذات عثرة.. يديه ملطّختين بدم الشّعب، وعَرَضه وماله  أو يساري حاقد فوضوي يهدّد بالحرب إن لم يختاره الشّعب.. أو إسلامي متفتّح مستنير يجمع بين الدّنيا والدّين في نسق جميل، يرنو إلى تعديل دقّات قلب هذا الكون الكبير...

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©