إمام الأقصى: رمز في تثبيط همم المؤمنين!
إنه لأمر عجيب أن يكون إمام المسجد الأقصى هذا الرجل، الذي يستند على أقوال "النتن ياهو" ليسب ويكفر الشيخ يوسف القرضاوي كما فعل عباس وأزلامه وكل علماء الطغاة والسلاطين، واتهم الليبيين بأنهم قاموا وقاتلوا من أجل النفط والذهب، ويتألم أيّما ألم لخسارة البورصة في مصر، كما لو أنه مستثمر فيها، ربما كان حزيناً على الجرذ القذافي، أرانا الله فيه عذاباً شديداً يوم القيامة لتشفى صدور المؤمنين الذين اكتووا بناره لأكثر من أربعين عاما، ولا أعتقد أن هذه الفترة لا تُحسب لهم في باب الصبر والمصابرة، في الوقت الذي لم
- 31 أكتوبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
إنه لأمر عجيب أن يكون إمام المسجد الأقصى هذا الرجل، الذي يستند على أقوال "النتن ياهو" ليسب ويكفر الشيخ يوسف القرضاوي كما فعل عباس وأزلامه وكل علماء الطغاة والسلاطين، واتهم الليبيين بأنهم قاموا وقاتلوا من أجل النفط والذهب، ويتألم أيّما ألم لخسارة البورصة في مصر، كما لو أنه مستثمر فيها، ربما كان حزيناً على الجرذ القذافي، أرانا الله فيه عذاباً شديداً يوم القيامة لتشفى صدور المؤمنين الذين اكتووا بناره لأكثر من أربعين عاما، ولا أعتقد أن هذه الفترة لا تُحسب لهم في باب الصبر والمصابرة، في الوقت الذي لم نكن نسمع فيه صوت هذا الرجل، ولم نكن نعرف فيه اسمه.
والعجب العجاب أن من يقول هذا يُفترض أن يكون إمام المسجد المُغتصب الذي يُدنسه الصهاينة الأنجاس ليل نهار، ومن هنا نستبين أحد الأسباب الرئيسة لبقاء الأقصى تحت الأنين ينوح.
أنا لا ادافع عن الشيخ المجاهد يوسف القرضاوي، فهو في مقام من العلم والدراية والتجارب ما يتطلب سنوات لدراسته والاطلاع عليه، ولا نزكيه على الله بل نُعطي الرجل حقه امتثالاً للآية الكريمة "وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ".
ولكن لا بد من توضيح بعض الأمثلة التي بالرغم من بساطتها ظاهراً، تُعتبر من صلب الدين والجهاد في سبيل الله. ولنخاطب إمام الأقصى باللغة التي تكلم بها والمبررات التي أوردها.
عندما ثارت قضية الرسوم المستهزئة بنبينا وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام، الذي يذكر الإمام ويشدد على أن القرضاوي خاصمه وخرج عن هديه وسنته ودينه، عندما ثارت هذه القضية كان موقف الشيخ الأمر بالمقاطعة الفورية والكلية للمنتجات الدانماركية، في الوقت الذي أفتى أمثال وأشباه هذا الإمام بعدم جواز المقاطعة، ولو أنهم قالوا عدم "وجوب "المقاطعة لكان ربما خيراً لهم وأقرب إلى الحق والصدق اللذان لا يوجد منهما اثنان. مبررات هؤلاء، ولا نقول أدلتهم الشرعية لأنهم لم يجدوا مثقال ذرة من الشرع ليزينوا به فتواهم، كانت أن التجار المحليين هم الذين يتضررون في البلد وليس الشركة الأم أو دولتها!!!! سبحان الله، يا من تَدَّعون حب محمد والسير على نهجه الصحيح، هل تضرُر التجار من مقاطعة منتج دولة واحدة أهم من الانتصار لنبيكم ولو بشق تمرة؟؟؟ أليس هذا أمر عجاب، وكذلك فعلوا بالنسبة "للبيبسي والكوكا". أليست نفس اللغة الحسابية التي يتألم ويئن بها إمام الأقصى؟؟
عندما كانت غزة تُدك دكاً دكا بصواريخ الصهاينة الفوسفورية، أين كان إمام الأقصى المحتل من الغزاة الصهاينة الذين يؤونه عندهم، ولو كان فيه خير لأمة محمد لما تركوه ثانية، في حين يعلم كل انسان موقف القرضاوي المشرف لأمة محمد وأتباع محمد عليه الصلاة والسلام، والمفارقة الكبرى في هذه النقطة الجوهرية والتي هي صلب الموضوع، أن القرضاوي قوبل بالتأنيب وأسيئت معاملته واستضافته، بكل ما تحمله الكلمة من معاني منحطة، من قبل من يزعمون أنهم دُعاة التوحيد وحُمّاته!!!!! أليس هذا بالأمر الذي يجعل العاقل مجنوناً هائما على وجهه؟؟
وسبحان الله الذي بيده ملكوت كل شيئ وهو بكل شيئ عليم، جاء في تكملة الآية التي تنهى عن بخس الناس أشياءهم ما فيه توضيح لوسائل ونتائج الأولى " وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" ثم تلتها الآية الكريمة كثريا نزلت من السماء لتَزيد الوسائل والنتيجة والعاقبة وضوحا "وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ".
أليس ما جرى في تونس تَحَدٍّ من الله تعالى لأكبر علماني عرفه العالم الإسلامي بعد المسخوط "اتاتورك"، فقد حظي الشعب التونسي المسلم، ابن الزيتونة وما أدراك ما الزيتونة، بمن إن لم ينفعه لم يضره، وإن لم يُكرمه لم يُهنه، أيهما أفضل عند الإمام؟؟ الجواب معروف لأنه لا يجرؤ على انتقاد قذر استضافته الأرض الطاهرة، ولكن هنا كذلك تحدّ من الله كبير، حيث جَعَل سبحانه وتعالى نهاية هذا الطاغية، الذي كان يتضرر سمعه من الأذان، ويجن إذا رأى الحجاب، جعل نهايته في مكان يرعرع فيه الأذان ليل نهار، وأمام عينيه حبيبته ومُهلكته بالعباءة السوداء القاتمة!!! الله أكبر ولله الحمد
وبقي أن نُذكر إمام الأقصى ومن هم على شاكلته بأمر يُعتبر عماد التوحيد وركيزته الرئيسية ألا وهو "المُلك" وأنا على يقين تام بأن أنظمتنا كلها وحكامنا لم يسمعوا أو يقرؤوا بقلوبهم الآية الكريمة "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ولا عتب عليهم في ذلك فهم منشغلون بأمور الأمة العظمى "والبورسات" الكبرى.
ولكن عتبنا على من يَؤُمُ الناس في بقعة طاهرة مبارك ما حولها أولى القبلتين وثالث الحرمين، وخوفنا أن يَكون قد غابت عنه هذه الآية، وأنه يَعْتَقد أن بكلامه هذا وتثبيطه لعزائم المؤمنين يُمكنه أن يُقَدِّمَ أو يُؤَخِّرَ في سقوط طاغية آخر، لأنه إن اعتقد ذلك فقد كفر بما أُنزل على محمد، وإن لم يعتقد ذلك فقد لغى، ومن لغى فلا جُمُعَة له!!!!!!
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وبصرنا اللهم بعيوبنا وتقصيرنا، واغفر لنا وارحمنا فلا ملجأ ومنجى لنا منك إلا إليك سبحانك