نصوص

إلياذة السّحَر

وَلَرُبَّ لَيْلٍ مُدْلَهِمٍّ أَسْــــــــــــــــوَدِ قَدْ هَيَّجَ الآلاَمَ تُبْكِي حُسَّــــــــــــــدِي سَكَنَ الوُجُودُ بِجَوفِهِ مُتَخَشِّعًـــــــا كَسُكُونِ قِسٍّ فِي مَصَلَّى المَعْبَـــــــدِ بَسَطَتْ بِهِ الظَّلْمَاءُ سَكْرَى كَفَّهَـــا وَمَضَتْ تَغُلُّ بِثُقْلِ كَلْكَلِهَا يَـــــــــدِي أُسْهِدْتُهُ تَجْتَاحُ صَدْرِي آهَـــــــــةٌ فَكَأَنَّ عَيْنِي فِيهِ عَيْنُ الأَرْمَــــــــــــدِ رَاحَتْ تُرَاقِبُ أَنْجُمًا بِسَدِيمِهَــــــا فِي عَيْرِ قَصْدٍ سَافَرَتْ لَمْ تَهْتَـــــــــدِ ت

0
16 ديسمبر 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

وَلَرُبَّ لَيْلٍ مُدْلَهِمٍّ أَسْــــــــــــــــوَدِ        قَدْ هَيَّجَ الآلاَمَ تُبْكِي حُسَّــــــــــــــدِي

سَكَنَ الوُجُودُ بِجَوفِهِ مُتَخَشِّعًـــــــا         كَسُكُونِ قِسٍّ فِي مَصَلَّى المَعْبَـــــــدِ

بَسَطَتْ بِهِ الظَّلْمَاءُ سَكْرَى كَفَّهَـــا         وَمَضَتْ تَغُلُّ بِثُقْلِ كَلْكَلِهَا يَـــــــــدِي

أُسْهِدْتُهُ تَجْتَاحُ صَدْرِي آهَـــــــــةٌ         فَكَأَنَّ عَيْنِي فِيهِ عَيْنُ الأَرْمَــــــــــــدِ

رَاحَتْ تُرَاقِبُ أَنْجُمًا بِسَدِيمِهَــــــا         فِي عَيْرِ قَصْدٍ سَافَرَتْ لَمْ تَهْتَـــــــــدِ

تَرْتَدُّ بَيْنَ خُفُوتِهَا وَرَفِيفِهَــــــــــــا         وَتَقَرُّ آنًا فِي الفَرَاغِ السَّرْمَـــــــــدِي

لَيْلٌ تَوَشَّحَ لِي بِكُلِّ كَرِيهَــــــــــــةٍ        كَلِفٌ يَرَانِي شَارِقًا بِتَنَهُّـــــــــــــــدِي

دَوَّتْ بِهِ لِلذِّكْرَيَاتِ مَقَـــــــــــارِعٌ         عَبَثَتْ بِسَمْعِي وَ اسْتَبَاحَتْ مَرْقَــدِي

فَكَأَنَّنِي يَرْتَجُّ بِي مُتَزَلْــــــــــــزِلٌ         أَوْ هَزَّ جَنْبِي مَوْجُ لُجٍّ مُزْبِــــــــــــدِ

أَسْرَابُ فِكْرٍ حَوَّمَتْ بِمُخَيَّلِــــــــي        تَدْنُو وَتَعْزُبُ فِي الفَضَاءِ الأَبْعَــــــــدِ

شَقَّتْ إِلَيَّ مِنَ السُّكُونِ طَرِيقَهَـــــا         فَعَجِبْتُ كَيْفَ ادَّارَكَتْ مُتَقَصَّــــــدِي

وَاسْتَفْرَدَتْ بِي لِلدَّيَاجِي أَنْمُــــــــلٌ        يَعْبَثْنَ بِي كَسَرَابِ بِيدٍ بِالصَّـــــــدِي

فَكَأَنَّمَا أُغْرِمْنَ بِي بِتَوَلُّـــــــــــــــهٍ        وَكَأَنَّمَا أُفْرِدْتُ بَيْنَ السُّهَّــــــــــــــــدِ

وَ كَأَنَّهُ الدَّيْجُورُ عِنْدِي غَــــــــارِمٌ        أوْشَاءَ يُوفِي نَذْرَةَ المُتَوَعِّــــــــــــــدِ

وَطَوَارِقُ الإِغْلاسِ جِئْنَ يَزُرْنَنِــي        يَحْلُلْنَ دُونَ تَأَذُّنٍ أَوْ مَوْعِــــــــــــــدِ

يَصْبُبْنَ لِي مِنْ كَفِّ آسِي قَاتِــــــلاً        يَرْمِينَ بِي لِضِرَامِ نَارٍ مُوقَـــــــــــدِ

لاَ النَّارُ تُفْنِي لاَ السُّمُومُ تُمِيتُنِـــــي        مَا بَيْنَ تِلْكَ وَهَذِهِ حَجَبَتْ غَــــــــدِي

فَدَعَوْتُ بِالإِصْبَاحِ أَطْلُبُ مُنْقِـــذًا :        يَا صُبْحُ أَقْبِلْ ، مَا تَشَاءُ سَأَفْتَـــدِي؟

يَا صُبْحُ إِنِّي قَدْ عَنِيتُ بِلَيْلَتِــــــــي        يَا صُبْحُ جِئْنِي  فِي الصَّبَاحِ بِعُــوَّدِي

أَشْكُوهُمُ التَّأْرِيقَ بَاتَ مُعَذِّبِــــــــي        عَانَدْتُهُ فَطَغَى وَفَلَّ تَجَلُّـــــــــــــــدِي

يَا صُبْحُ إنِّي فِي انْتِظَارِكَ رَاجِيًــا         فَعَسَى بِنُورِكَ أَنْ تَرُدَّ المُعْتَــــــــدِي

ــــــــــــــــــــــــ  عبدالعزيزالمدفعي   13/12/2015  ـــــــــــــــــــــــــ

                           

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©