إلى صديق ... في زمن الكوليرا
تحية لك يا صديقي ، وبعد : أكتب لك من مكان ما من الارض ، في زمن قاسٍ جدا عليّ ، أرى التاريخ فيه يقطب جبينه لي كالعادة ، بعد ما ملأ الأرض ظلم كبير ، أشعر به ثقيلا جدا علي ... إن هذا التاريخ و الذي أنا فيه مفعول به على طول الخط ، يعذبني ، ويسقيني كؤوسا مُرّة ً، مرة بعد مرة ، لا يهدأ في ابدا في تباشيره السيئة منذ سقوط غرناطة .. أكتب لك ، حتى أريح نفسي من هم ثقيل ، وأرى نقطة النهاية لهذا العد التنازلي ، بعيدة جدا ..بالأمس القريب ، سقطت أفغانستان ، ثم العراق ، و قبلهما فلسطين ، واليوم تنسلخ السودان ..
- 16 أكتوبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تحية لك يا صديقي ، وبعد :
أكتب لك من مكان ما من الارض ، في زمن قاسٍ جدا عليّ ، أرى التاريخ فيه يقطب جبينه لي كالعادة ، بعد ما ملأ الأرض ظلم كبير ، أشعر به ثقيلا جدا علي ...
إن هذا التاريخ و الذي أنا فيه مفعول به على طول الخط ، يعذبني ، ويسقيني كؤوسا مُرّة ً، مرة بعد مرة ، لا يهدأ في ابدا في تباشيره السيئة منذ سقوط غرناطة ..
أكتب لك ، حتى أريح نفسي من هم ثقيل ، وأرى نقطة النهاية لهذا العد التنازلي ، بعيدة جدا ..بالأمس القريب ، سقطت أفغانستان ، ثم العراق ، و قبلهما فلسطين ، واليوم تنسلخ السودان ..
اكثر من 600.000 كم2 تتهاوى كصخرة جرفها التيار .. يقولون بأن الوحدة مع العرب لم تكن في يوم من الأيام جاذبة ، و مع الأسف هذا صحيح ...إنها طاردة .. قد تقول لي يا صديق ، بأن هناك مؤامرات ... وأرى هذا عذرا أقبح من ذنب .. ولكن الحقيقة ، هي أمر من ذلك .. أرأيت أو سمعت شخصا يتآمر على نفسه ؟ ترى كلامي غريبا ؟
تلك هي الحقيقة .. النظام المصري ، بعد أن انفصل عن السودان بعبقرية الزعيم الخالد ، تآمر على السودان ، ليمكن العدو الصهيوني من خنق مصادر النيل ، بحيث تفقد مصر علة وجودها ... القيادة الليبية ؟ إنها اول من دعا إلى انفصال الجنوب ..
أمة عجيبة ، و دهر غريب .. ألست معي اننا نبدوا و كأننا في حلم ؟ .،،كانوا يرددون علينا منذ زمن بعيد ، بأن السودان سيكون السلة الغذائية العربية ، وأنه ،أي أرض السودان ، تكفي لإطعامنا و زيادة عشرة أضعاف ... تخيل ..
هذه إحدى مشاريع جامعة العرب ، هل تذكر ؟ .. الآن نصْحوا على أن السلة ذهبت ، سرقت ، نهبت أو قل ما شئت .. بقي لنا شمال السودان إلى حين ، ولكن هذا الشمال الذي تغلب عليه الصحارى ، رقبته تحت السكين .. فمنابع النيل تأتيه من هناك ، من الجنوب الخصب .. الجنوب الذي لا يخفي هيامه (بشعب الله المختار ..) ، وهكذا ، بسحر ساحر صارت كنانة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، والسودان الشمالي ، تحت رحمة العدو .
أدعوك صديقي إلى عدم اليأس ، لأن كلامي أردت به أن أنبهك ، وأقف مع نفسي ، حتى نبدأ من جديد .. أسلافنا تركوا لنا ميراثا فلم نحافظ عليه كالرجال ، فلا يجب ان نكتفي بالبكاء .. تعال ولنفكر ، ثم نعمل .. أن نتحد مع الغايات ، ونترك الذوات ..
أن نعمل و نعمل و نعمل ... ألا نكل و لا نمل ، لان عقارب الساعة ضدنا ... أن نبقي الجذوة مشتعلة ، حتى لا نفيق ذات يوم من النوم ، لنرى البيت الحرام
و قد وقع في الاسر أو تربط فيه الخيول كما فعل الإسبان بجامع الزيتونة ، أو ما فعل نابليون بالازهر ، أو ما فعلت أمريكا بالمصاحف هناك في أفغانستان والعراق ..
إنها فرصة للحياة ، إن هذا العصر زماني و زمانك ، فكن مستعدا لاسوإ الإحتمالات ، ما دام شذاذ الآفاق ، يقضموننا كل يوم ، و شبرا فشبرا ، ثم يطلقون في مسامعنا أغاني السلام .
صديقك المخلص في زمن الكوليرا