نصوص

إعلامنا .. والإعلام الجديد : صالح عطية

800x600 Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} كشفت الأحداث الأخيرة التي تخللت مباراة الأ

0
9 أكتوبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

كشفت الأحداث الأخيرة التي تخللت مباراة الأهلي المصري والترجي الرياضي التونسي، خاصة فيما يتعلق بأعمال العنف التي تم توريط عدد من التونسيين فيها، عن وجود مشكل حقيقي في إعلامنا الوطني، يتمثل في سوء إدارته لبعض الملفات، أو الأزمات، إذا صح أن نسمي ما حصل في مدارج "ستاد القاهرة" بـ "الأزمة"..

فمن النادر جدا أن يتحول الضحية والمظلوم إلى مجرم وظالم، إلا إذا كان ثمة إستراتيجية مدروسة تستطيع أن تقلب الحقائق، وأن تستبدل الأدوار والمواقع بكيفية عجيبة ومثيرة.. وهذا بالضبط ما فعله الإعلام المصري في تعامله مع الأحداث التي جدت الأحد المنقضي بالقاهرة..

فقد كالت الصحافة المصرية للمشجعين "التوانسة" ما يجعلهم يستحقون أقسى أنواع العقاب الممكنة، واستخدمت استراتيجية انطلت، بكل أسف، على إعلامنا والقائمين عليه..

·        البداية كانت بمخرج المباراة، المصري، الذي عمد أثناء النقل المباشر، إلى إبراز صور المشجعين التونسيين وهم بصدد إلقاء الكراسي، وتعنيف أحد أعوان الحماية المدنية، مخفيا الأحداث التي تسببت في ذلك أصلا، أي استخدام الأمن المصري للغاز ضد التونسيين، واستعمال خراطيم المياه لتفريقهم، إلى جانب تعنيفهم بشكل شديد مثلما أوضحت ذلك قناة حنبعل وقناة تونس 7 بشكل لا غبار عليه..

·        اختزلت الصحافة المصرية أحداث العنف في ضرب المشجعين التونسيين بعض أعوان الأمن، وسارعت إلى نشر أسمائهم على أعمدة الصحف بغاية تثبيت التهمة عليهم، وجعلهم "مجرمين" بالقوة..

·        طفقت بعض الصحف المصرية تنتقد بشدة المشجعين التونسيين، وتحملهم مسؤولية ما حصل، بل ذهب بعضها إلى حدّ المطالبة بتعويضات على الخسائر التي طالت الملعب..

·        تحركت الصحافة المصرية من جهة أخرى، في اتجاه نقد حكم المباراة، واعتبرت تعيينه خطأ، وكأنها كانت تريد القول أن ما حصل من أعمال شغب، إنما يتحمل مسؤوليتها الحكم الليبي، كل ذلك من أجل استبعاد أي شبهة عن أعوان الأمن المصريين، الذين ألحقوا الأذى بالمشجعين التونسيين..

في مقابل ذلك، "سقط" الإعلام التونسي وبعض الهياكل الرياضية في هذا "الفخ".. حيث سارعت جامعة كرة القدم، ومن بعدها الهيئة المديرة للترجي، إلى شجب أعمال العنف التي مارسها التونسيون، قبل أن يتثبتوا من حقيقة الأوضاع والأحداث..

ليس هذا فحسب، بل إن إعلاميينا تأثروا بالخطاب الإعلامي المصري "المسموم"، وأطلقوا نعوتا لأولئك القابعين في مراكز الإيقاف المصرية، من خلال القول إنهم "شرذمة ضالة"، و"فئة شاذة"، بل إن أحد الإعلاميين المقيم في باريس، نعتهم بـ "هوليغنز"، بلا أي تحفظ..

وربط بعض الإعلاميين بين تلك الأحداث، وعمليات إلقاء الشماريخ في الملعب، واصفا هؤلاء بـ "المصدرين" للشماريخ، وبان ذلك عار على تونس وعلى المشجعين التونسيين.. وهلم جرا..

بل إن تغني بعض المشجعين التونسيين بالنشيد الوطني، عندما أحسوا بنوع من الظلم يسلط عليهم، وهم يرون البعض من أقرانهم يضربون ويعنفون، اعتبره البعض من "الإعلاميين" بكونه غير مقبول، وبأن النشيد الوطني بريء من هذه الأفعال..

وهكذا "بلع" الإعلاميون التونسيون "حربوشة" المصريين قبل أن ينجلي جزء من الحقيقة..

ولا شك أن هذا النوع والشكل من الأداء التونسي مع الأحداث الأخيرة التي جدت بالقاهرة، يعكس إفلاسا حقيقيا في كيفية تعاطينا مع مشكلات من هذا القبيل.. فسياسة الحرص على عدم تأزم العلاقة مع مصر، وإن كانت أولوية لا خلاف عليها ولا نقاش بشأنها، إلا إنها لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام تعاطينا الحر والموضوعي والشفاف مع أحداث نحن طرف مظلوم فيها بكل المقاييس..

إن سياسة "غمس الرأس في التراب"، كما تفعل النعامة حتى لا نرى ما ينبغي أن نراه، لن تجدي نفعا اليوم، في عصر يلعب فيه الإعلام رقما أساسيا في معادلة السياسة والعلاقات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي..

فهل تكون أحداث القاهرة الأخيرة، درسا لإعلامنا الذي برهن مرة أخرى، أنه لم يدخل عصر الإعلام الحديث بعد، خصوصا على مستوى الممارسة المهنية، أو لنقل "الخبث المهني"؟

   

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©