نصوص قبل حوالي عامين زار أحد علماء الدين المسلمين بريطانيا وعاين انتشار المساجد وكثرة المصلين وما ينعم به المسلمون من حرية العبادة وحرية المسلك والملبس، فلم يتردد في القول إن بريطانيا هي، بهذا المعنى، من ديار الإسلام! أما فرنسا، فقد شهد شاهد من أهلها حين نشر 'مفوض الحكومة لشؤون التنوع وتكافؤ الفرص' يزيد صابغ قبل أيام مقالا يتساءل فيه: 'هل يمكن للمرء أن يكون مسلما في هذا البلد؟'!
وعلى هذا وجب التدقيق بأن حرية العبادة والمسلك والملبس في بريطانيا ليست نتاج أخذها الثابت بالديمقراطية بقدر ما هي ثمرة من ثمار عراقتها في الليبرالية. ذلك أن احترام الحريات الفردية والعامة في هذه البلاد ليس مسألة تشريعات وتفاصيل إجرائية فحسب، بل إنه جوهر الثقافة السياسية لشعبها الذي يؤمن ببساطة بالغة بمبدأ الحرية في أن 'تعيش وتدع الآخرين يعيشون'.
ولهذا عندما سأل المذيع ديفيد دمبلبي في برنامجه السياسي الشهير 'ساعة المساءلة' على قناة 'بي بي سي' التلفزيونية الأولى ضيوفه والجمهور الحاضر في الأستوديو عن رأيهم في التصويت السويسري بمنع المآذن، أجابوا في إجماع بأن موقفا مثل هذا غير قابل للتصور في بريطانيا، أولا، لأن حرية ممارسة الشعائر الدينية ليست موضوع نقاش أو تفاوض. وثانيا، لأن مسألة المباني ومواصفاتها من اتساع وارتفاع وطراز معماري، الخ، هي من صلاحيات البلديات التي تصدر تراخيص البناء وليست من المسائل السياسية التي تستفتى فيها الشعوب. وأضاف بعض الحاضرين أن الاستفتاء ليس هو بالضرورة أفضل الآليات الديمقراطية في جميع الأحوال، إذ ان ثمة حالات يكون فيها الاستفتاء هو الآلية الخطأ لأن هناك من القضايا المعقدة في الاجتماع السياسي ما لا يمكن معالجته والفصل فيه بمجرد نعم أو لا.
هذا بينما توهمهم بأنهم يفكرون وبأنهم هم الذين يقررون.
إعراض الجمهور عن تجشم مصاعب الحق:مالك التريكي
قبل حوالي عامين زار أحد علماء الدين المسلمين بريطانيا وعاين انتشار المساجد وكثرة المصلين وما ينعم به المسلمون من حرية العبادة وحرية المسلك والملبس، فلم يتردد في القول إن بريطانيا هي، بهذا المعنى، من ديار الإسلام! أما فرنسا، فقد شهد شاهد من أهلها حين نشر 'مفوض الحكومة لشؤون التنوع وتكافؤ الفرص' يزيد صابغ قبل أيام مقالا يتساءل فيه: 'هل يمكن للمرء أن يكون مسلما في هذا البلد؟'! ومن السهل الظن بداءة أن كون بريطانيا المعاصرة 'من ديار الإسلام' إنما هو ثمرة من ثمار شجرة الديمقراطية العميقة الجذور في الج
- 28 ديسمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0