نصوص

إعادة صياغة المصطلحات

كانت محاولة الانقلاب في تركيا فرصة لإعادة صياغة مصطلحات كادت تفقد معانيها في مجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة: 1 - الشرطة: بيّنت الشرطة التركيّة أنّها تمثّل الأمن للمواطن التركي وتحرص على توفيره والمحافظة عليه وترقيته، فشعر المواطن التركيّ بقربها وراقه سلوكها وتصرّفاتها، فهي - وهي تواجه أناسا هم في المصلحات أعداؤها - تعاملهم بهدوء وبسعة صدر ودون دماء تسيلها الأحقاد!... لم تفرض الشرطة بجهودها هذه أجندة على شعبها أو حكومة بلادها... لم تشترط لأدائها منحة إضافية أو تسليحا يمكّنها من مواجهة إرهاب طال م

0
16 يوليو 2016
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

كانت محاولة الانقلاب في تركيا فرصة لإعادة صياغة مصطلحات كادت تفقد معانيها في مجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة:

 1 - الشرطة: بيّنت الشرطة التركيّة أنّها تمثّل الأمن للمواطن التركي وتحرص على توفيره والمحافظة عليه وترقيته، فشعر المواطن التركيّ بقربها وراقه سلوكها وتصرّفاتها، فهي - وهي تواجه أناسا هم في المصلحات أعداؤها - تعاملهم بهدوء وبسعة صدر ودون دماء تسيلها الأحقاد!... لم تفرض الشرطة بجهودها هذه أجندة على شعبها أو حكومة بلادها... لم تشترط لأدائها منحة إضافية أو تسليحا يمكّنها من مواجهة إرهاب طال مفاصل الدولة، ترهق به شعبها وتهلك به خزينة بلادها!... الشرطة التركيّة رمز حبّ وكرامة ومروءة وشهامة... يهلّل لها الأتراك الآن في الشوارع... يعبّرون لها عن حبّهم واحترامهم لها... يصفون أفرادها بأنّهم أتراك شرفاء!... الشرطة التركيّة قد عرّت بمواقفها البارحة بشاعة وجوه شرطة العالم العربي المتخلّف، الذي بدت فيه الشرطة "حاكما" مصّاصَ دماء مرتشيّا ذميما فاسدا مكروها!...

2 -  الحاكم: بدا حاكم تركيا البارحة واحدا من شعبه... لم يناموا فما نام... لم يهجعوا فما هجع... لم يسعدوا بمحاولة الانقلاب فما سعد... نزلوا إلى الشوارع والميادين فنزل بأخطر ميادينها!... بدا من أفراد شعبه يحبّهم ويحبّونه... يخاطبهم فيسمعونه... يخطّط لهم فينفّذوا خططه... يقودهم فيثقون به ويتبعونه، وربّما سبقوه ليحموه، في مشهد يذكّر بسلوك أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه مع سيّد الخلق صلّى الله عليه وسلّم... حاكم تركيا خالف حكّام العالم العربيّ المتخلّف، فلم يجعل من شخصه حِملا ثقيلا يستعجل حاملوه وضعه عن أكتافهم، منتظرين موته للعنه في جنازته وعدم الترحّم عليه!...

3 - الشعب: شعب تركيا شعب كريم أبيّ مقدام فهيمٌ... لجأ إليه قائده: إن كنتم قد اخترتموني لقيادتكم على طريق مشروع اخترتموه أنتم، فهبّوا إلى الشوارع والميادين وأزيلوا هذا الفساد الذي يريده لنا الأعداء!... هبّ الشعب سيلا عارما جارفا... عمر الشعب الشوارع والساحات التي أعلِنَ فيها بالنصّ المجرم منعُ التجوال!... تعاهدوا مع أعينهم ألّا يُغمضوها حتّى يعيدوا إلى بلادهم أمنها وهدوءها وسيرها على مضمار الكرامة والعزّة والاستقامة!... الشعب التركي هو القوّة الفعليّة في البلاد... هو صاحب القرار وصاحب الاختيار... هو مختلف تماما عن أيّ شعب في البلاد العربيّة المتخلّفة... فليس لتافه في تركيا ولا لصاحب أجندة ضدّ الإسلام وضدّ مصلحة البلاد وضدّ الديمقراطيّة والشرعيّة أن يكون له تأثير على الشعب... ليس من بين أفراده من يثق في أمثال محسن مرزوق أو الهمّامي أو الحامدي أو شوكات... ليس من بينه من يستجيب لنداءات العبّاسي مخرّب الاقتصاد التونسي أو لترّهات سمير بالطيّب مقاوم النّضال الكيلوغرامي... ليس من بينه من يتجاوب مع الإعلام الضال المضلّ ماسح أحذية الانقلابيين، مشيع الفاحشة في النّاس عباد ربّ العالمين...

 تلك بعض المصطلحات المهمّة التي أعادت محاولة الانقلاب في تركيا التنبيه إليها للاهتمام بها... وسبحان الله: عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه له خير... وليس ذلك إلّا لمؤمن!... فطوبى للمؤمنين... والحمد لله ربّ العالمين...     

 عبدالحميد العدّاسي، السبت 16 يوليو 2016

      

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©