إسلامي تونسي: نعتز بمجلة الأحوال الشخصية وندعو لحوار بلا إقصاء
أكد نور الدين البحيري أحد مؤسسي حركة النهضة الإسلامية المحظورة أنّ الإسلاميين في تونس "يعتزون" بقانون الأحوال الشخصية ويعتبرونه "مكسبا"، معبرا عن الأمل في أن تكون المرحلة المقبلة "مرحلة انفتاح على الجميع بمن فيهم الإسلاميون". وقال البحيري في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن "موقف الإسلاميين في تونس حصل فيه تطور نوعي ولم يعد هناك حديث عن وضع المكاسب التي تحققت وخاصة مجلة الأحوال الشخصية أو مؤسسة الدولة موضع تساؤل".
- 23 أكتوبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
أكد نور الدين البحيري أحد مؤسسي حركة النهضة الإسلامية المحظورة أن الإسلاميين في تونس "يعتزون" بقانون الأحوال الشخصية ويعتبرونه "مكسبا"، معبرا عن الأمل في أن تكون المرحلة المقبلة "مرحلة انفتاح على الجميع بمن فيهم الإسلاميون".
وقال البحيري في مقابلة مع وكالة فرانس برس أنّ "موقف الإسلاميين في تونس حصل فيه تطور نوعي ولم يعد هناك حديث عن وضع المكاسب التي تحققت وخاصة مجلة الأحوال الشخصية أو مؤسسة الدولة موضع تساؤل".
وأضاف أنّ الإسلاميين "يقبلون بالمكاسب التي تحققت بل يعتزون بها ويعتبرونها مكسبا يجب الحفاظ عليه". وقال "أعتقد أنّه لا يوجد إسلامي يدّعي أنّه يرفض مجلة الأحوال الشخصية وبعض المكاسب (الأخرى) التي تحققت أو لا يعتبرها إيجابيات ومكاسب".
وكرست مجلة الأحوال الشخصية التي صدرت في تونس سنة 1956مساواة المرأة بالرجل ومنع تعدد الزوجات والزواج المدني وحق المرأة في طلب الطلاق.
وقال البحيري أحد موقعي وثيقة الميثاق الوطني في تونس سنة 1988 والذي حرص على الإشارة إلى أنّه "قيادي إسلامي سابق" أنّه "حتى خارج تونس الموقف الأغلبي بين الإسلاميين هو موقف التعامل مع الواقع بوسطيه أيّ ضد القطيعة وضد رفض الدولة الوطنية ومقاطعتها وتكفيرها وتجهيلها وصدرت في هذا كتابات معمقة".
وتابع أنّ "تكرار السؤال في هذا الموضوع على الأقل بالنسبة للتونسيين والنهضويين بالتحديد لم يعد له معنى".
وأكّد أنّ تونس "حققت فيها الدولة الوطنية منذ تأسيسها بعد الاستقلال مكاسب وإن ارتكبت بعض الأخطاء (..) ودور كل التونسيين هو الحفاظ على هذه المكاسب وتطويرها ودعمها وتفادي النقائص". وحول الموقف من الانتخابات الرئاسية والتشريعية لم يقدم البحيري إجابة واضحة. وقال أنّ "المواقف تختلف داخل التيار الإسلامي ولا يوجد رأي عام موحد. هناك من ليست له بطاقة انتخابية وهو مقصيّ بسبب أحكام قضائية وهناك من لا يملك بطاقة انتخابية رغم أنّه غير محكوم وهناك من يميل إلى المقاطعة أو للمشاركة".
وأضاف أنّ "هناك مجموعة (إسلامية) في فرنسا عبرت عن مساندتها للرئيس (التونسي زين العابدين) بن علي وهناك ربما من يساند (محمد) بوشيحة أو (أحمد) الإينوبلي" مرشحي حزبي الوحدة الشعبية والاتحاد الديمقراطي الوحدوي.
وهو يشير إلى مجموعة صغيرة من الإسلاميين في فرنسا تعرف بـ "مجموعة لزهر عبعاب" كانت اختارت العام الماضي التصالح مع السلطة.
ولدى سؤاله: هل سيشارك هو شخصيا الأحد المقبل في الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تونس، قال البحيري: "للأسف الشديد لا يمكنني أن أنتخب لأنه ليست لدي بطاقة ناخب". أضاف "لم استلمها، ربما لأنهم لا يعرفون عنواني أو أنّ العنوان الذي لديهم عنوان قديم، وبالتالي لم تصلني، الله غالب".
وتابع "تمنينا لو كنا استطعنا المشاركة على كل حال هذه ليست آخر انتخابات في البلاد. لا تزال هناك (برشة) انتخابات".
من جهة أخرى أكّد البحيري استعداد الإسلاميين للمشاركة في "حوار وطني شامل" داعيا إلى "تشجيع" هذا التوجه من أجل "مصلحة البلاد".
وأوضح "ثمة استعداد ومطالبة دائمة بحوار وطني شامل لا يقصي أحدا إلا من يقصي نفسه وذلك على قاعدة احترام النظام الجمهوري والديموقراطية ورفض ازدواجية الخطاب ورفض استخدام العنف وأيّ ولاء للخارج وعلى قاعدة احترام الدستور والقانون".
وأعرب عن الأمل في أن تكون المرحلة المقبلة في تونس "مرحلة انفتاح على الجميع بمن فيهم الإسلاميون"، مؤكدا أنّ "هناك من هو مستعد للتجاوز ونسيان الأحقاد والماضي واعتقد أنّ هذا يجب أن يتم تشجيعه لمصلحة البلاد ولمصلحة المستقبل".
وكان الإسلاميون في صراع عنيف مع السلطة في أواخر عهد الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة ورحبوا بتولي الرئيس بن علي السلطة في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 1987.
وقد وقعوا الميثاق الوطني بعد ذلك بعام وشاركوا في الانتخابات التشريعية في 1989 في قوائم مستقلة. غير أنّ علاقاتهم بالسلطة تدهورت بسرعة إثر اتهامهم ومحاكمتهم بتهمة تدبير أعمال عنف ومحاولة انقلابية سنة 2001.