إستماتة حامد القروي في الدفاع عن التجمّعيين
تساءل البعض ومنهم المستشرقون : لماذا يخلد بعض الناس أو الكفار بصفة عامة في النار في حين أنهم عاشوا وأفسدوا في الأرض لفترة محدودة ؟ فرد عليهم علماء الإسلام بالآية الكريمة : "وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النّارِ فَقَالُواْ يَالَيْتَنَا نُرَدّ وَلاَ نُكَذّبَ بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ". فبعض الناس طبعهم الإفساد في الأرض. فرغم توفر فرص التوبة لا يريدو
- 26 نوفمبر 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تساءل البعض ومنهم المستشرقون : لماذا يخلد بعض الناس أو الكفار بصفة عامة في النار في حين أنهم عاشوا وأفسدوا في الأرض لفترة محدودة ؟ فرد عليهم علماء الإسلام بالآية الكريمة : "وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النّارِ فَقَالُواْ يَالَيْتَنَا نُرَدّ وَلاَ نُكَذّبَ بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ". فبعض الناس طبعهم الإفساد في الأرض. فرغم توفر فرص التوبة لا يريدون أن يصلحوا ما كان من فساد طباعهم وأعمالهم ومن تلوث سريرتهم. تذكرت هذه الآية وهذه المعاني وأنا أتابع زياد المزغني (في برنامج الموقف على قناة الزيتونة) وهو يعلق على الحوار الذي أجرته القناة الوطنية الثانية مع حامد القروي الوزير الأول في عهد المخلوع زين العابدين بن علي.
منذ اندلاع الثورة لم يظهر الرجل في الإعلام ولم ينخرط في الثورة المضادة ولم يسئ إلى الثورة (ظاهريا). ثمّ انتشر خبر مفاده انّه شرع في تجميع الدساترة. فقلت في نفسي لعله سيجمع حوله بعض الدساترة الذين لم تلطخ أيديهم بدماء الشعب، ولم ينهبوا ولم يسرقوا ولم ينخرطوا في أي فساد. ولكن وكما يقول المثل : تمخض الجبل فولد فأرا ؟ ! حضر الرجل إلى الإستيديو وكأنه نام قبل الثورة واستفاق لتوه من النوم. وكأنه لم يسمع لا بثورة ولا بربيع عربي. لا بل وكأنّه لم يع أن الشعب قد دك عرش الاستبداد والاستعباد ولا وعى أن المخلوع قد تم خلعه. حضر وطفق يتكلم وكأنه في حضرة "الرئيس المفدى سيادة الرئيس زين العابدين بن علي حامي الحمى والدين ... وباقي قائمة ألقاب التبجيل والتعظيم المضفاة على سيادته ". فماذا قال ؟ : سيادة الرئيس حصل على إجماع من الشعب التونسي في انتخابات 1989) !!!( في حين لم تقدر الطبقة السياسية اليوم في إطار الحوار الجاري بأن تمدنا برئيس حكومة ؟ ولو طلبوا منا ذلك لأمددناهم بحارتين (8) من الوزراء. تصوروا يتحدث عن الوزراء المنتظر منهم إنقاذ البلاد وكأنه يتحدث عن حارتين من البيض/عظم أو حارتين من قوارير الجعة/البيرة. بطبيعة الحال ما دام الوزراء الذين يعرفهم ويعرفونه وخبرهم وخبروه لا يعرفون إلا البيرة. أفليس الطيور على أمثالها تقع؟!
كما قال سي حامد القروي إن حاكم التحقيق قد شكر عبد الله القلال على إدارته المالية لحزب التجمع وعلى حساباته الدقيقة بالمليم ! ! ! أما سرقة بلاد كاملة بكل خيراتها وعلمائها ومناضليها فإنّ حاكم التحقيق لم يستحضرها ولا استحضرها كذلك حامد القروي ؟ فهل من المعقول أن يكون الرجل مسؤولا عن الملف الأمني في سنوات الجمر ومسؤولا عن التعذيب وعن موت العديد من المناضلين تحت التعذيب ولا يحاسبه حامد القروي إلّا وفق حسابات التجمع الدستوري الديمقراطي فقط ؟ إنّ حامد القروي هذا قد أهان الشعب التونسي في زمن المخلوع، وهو اليوم يسعى لاستغفاله من جديد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت". تصوروا أيها الناس شيخا في الثمانين بدل أن يثوب إلى رشده ويتوب إلى ربه عما اقترفت يداه في زمن الغفلة، وبدل أن يولي وجهه للصلاة والعمرة والحج والاستغفار بقية عمره. بدلا عن ذلك كله يطلع علينا ليهين ويستبله هذا الشعب الأبي الذي ثار على الاستبداد و أشعل شرارة الربيع العربي !!! لم يشعل الثوار له بيتا ولم يخطفوا له ولدا ولم ينتقموا منه على ما اقترفت يداه ومع ذلك لا يريد أن يحمد الله رغم أن اسمه حامد.
هناك رهط من الناس يعتبرون أنفسهم مثقفين، ولكنهم في واقع الأمر هم أبعد الناس عن الثقافة والمثقّفين. فرؤوسهم فارغة جوفاء وعقولهم جامدة متكلّسة لا تتغيّر ولا تتعظ بدروس التاريخ التي من أهمّها ثورات الشعوب. ومثلهم كمثل بني إسرائيل : فبعد أن نجاهم الله بمعجزة في وضح النهار وفتح لهم طريقا في البحر وأغرق فرعون وجنوده مروا على قرية تعبد الأصنام فقالوا لموسى اجعل لنا إلاها كما لهم آلهة ! قال الله تعالى "وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون" حقا إن الجهل والعناد مصيبة وإن لله في خلقه شؤون.
منجي المازني