نصوص

إرهاب تحت المجهر

لقد كتبت عن الحدث الجلل الذي كان مسرحه بجوار القنطاوي، فلا يتناولني أحد بوطنيّة لا يحملها أو بحرقة لا يشعر بها!... ولكنّ الكتابة وحدها لا تكفي، فنحن اليوم مطالبون جميعا بالبحث في الحدث ووضعه تحت المجهر حتّى لا تُتّخذ بشأنه إجراءاتٌ تزيد من إمكانية حدوثه - لا سمح الله - بدل محاصرته والقضاء على أسبابه... ولقد استوقفني هذا النصّ الذي كتبته الشروق مساء يوم الحادثة (26 جوان 2015)، كما استوقفتني صورة الإرهابي المصاحبة له، طويلا... فهيئة الإرهابي لا تظهر عليه خوفا أو عجلة أو تحوّطا لمطاردة أو هجوم أو م

0
28 يونيو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة



لقد كتبت عن الحدث الجلل الذي كان مسرحه بجوار القنطاوي، فلا يتناولني أحد بوطنيّة لا يحملها أو بحرقة لا يشعر بها!... ولكنّ الكتابة وحدها لا تكفي، فنحن اليوم مطالبون جميعا بالبحث في الحدث ووضعه تحت المجهر حتّى لا تُتّخذ بشأنه إجراءاتٌ تزيد من إمكانية حدوثه - لا سمح الله - بدل محاصرته والقضاء على أسبابه... ولقد استوقفني هذا النصّ الذي كتبته الشروق مساء يوم الحادثة (26 جوان 2015)، كما استوقفتني صورة الإرهابي المصاحبة له، طويلا...

 فهيئة الإرهابي لا تظهر عليه خوفا أو عجلة أو تحوّطا لمطاردة أو هجوم أو محاصرة: يمشي بطيئا مطأطِئ الرّأس مدلّيا سلاحه كأنّما كان في نزهة صيد، يسير وسط الشارع لا يحتمي بالجدار الذي بجانبه، يسير في شارع قفر كأنّما مدّد له وحده خارج مسرح العمليّة أو خارج المنطقة بأسرها!...

 طول السلاح قد أخذ منه ثلث طوله على الأقلّ، ولكنّ نصّ الشروق يقول بالحرف الواحد: [ويخفي سلاحه وقنابل يدوية (رمانات)]!... والسؤال هنا وببساطة أين يخفي سلاحه، علما وأنّ هذه البندقيّة لا تفكّك بشكل يمكن معه وضعها في الحقيبة الصغيرة التي يحملها!؟؟؟...

 أنكبّ الآن على النصّ فقد قال في تقديم "الإرهابي": [وسبق أن اشتغل سابقا (وانظروا إلى التأكيد سبق سابقا) في المنطقة السياحية بسوسة في مجال التنشيط السياحي وهو يعرف جيّدا المنطقة، ويعرف كلّ مداخلها ومخارجها]، كي لا تستغرب أيّها المواطن جرأته فهو يعرفها أكثر من أعوان الأمن المكلّفين بحماية المناطق السياحية الحسّاسة التي باتت عرضة لأعمال إرهابيّة منتظرة!...


كما أضاف النصّ: [وقد شوهد في المدّة الأخيرة مع احدى الفتيات لها سوابق أخلاقية، اتجه بها الى قعفور حيث أقامت معه فترة قبل أن يعود الى سوسة]، فالرّجل إذًا متابَع ومراقب مراقبة لصيقة (شوهد، اتّجه إلى قعفور، أقامت معه فترة)، فالمراقبة تعرف أين يوجد ومَن يخالط وأين ينزل وأين يقيم، بالتفصيل الذي لا يشوبه التقصير!... غير أنّ المراقبة - والكمال لله - قد غفلت عنه فقط زمن حصوله على السلاح وعند حمله له والتوجّه به نحو مكان العمليّة لقتل السياحة في تونس وتوجيه الاتّهامات بذلك إلى جمعيات خيريّة وإلى أحزاب غير مرغوب فيها وإلى المساجد، في وقت بدأ فيه بعض التونسيين يتذمّرون من إفطار النّاس رمضان ومن جلبتهم واعتداءاتهم على السمت التونسي!...

 وانظروا معي إلى من يخالط هذا الإرهابي: [احدى الفتيات لها سوابق أخلاقية، اتجه بها الى قعفور حيث أقامت معه فترة]، فذات السوابق الأخلاقيّة إذا أقامت مع شاب، سنّه 23 سنة، لا بدّ أنّها تزني به ويزنى بها تأكيدا لسوابقها وإظهارا لـ"رجولته"!... (والسؤال المحيّر حقّا وهو موجّه إلى المراقبة، وإلى المسؤولين على التونسيين): أما كان يجدر بكم - والحال كما هي - أن تغلقوا دور الخناء والنوادي العارية والتلفزات القاتلة للأخلاق بدل أن تغلقوا المساجد، تفعلون كذلك إرضاء على الأقلّ للرّقابة التي أكّدت هذه العشرة بين الإرهابي وإحدى الفتيات ذات السوابق الأخلاقية، فلعلّ الفتاة اشتكت له ضيق حالها وعدم الإقبال عليها بوجود السياح فأراد الإرهابي أن ينمّي لها سوقها بالقضاء على السياحة في تونس!... أستغفر الله العظيم!...

أرى الفاسدين يلعبون بشؤون البلاد وهُويتها وأهلها!... وإذا كان الرّئيس الفرنسي قد دعا إلى التريّث تنبيها منه إلى المتطرّفين بالإقلاع عن مهاجمة المهاجرين من المسلمين، فإنّ المسلمين في ديارهم قد باتوا طعما لإحدى الفتيات التي عرفت بسوابقها الأخلاقيّة!... وعلينا كما دقّقت المراقبة في سوابق فتاة الإرهابي ألّا نغفل عن التدقيق في السوابق الأخلاقيّة لأغلب الذين تمكّنهم الماكينة الإعلاميّة من البروز على الشاشات لنفث أحقادهم وإبداء انتشائهم بغلق المساجد!... علينا ألّا نُسلم بلدنا للإرهابيين الذين أبدتهم الظروف مقاومين للإرهاب!...

 وإنّي في النّهاية موجّه شكرا خاصا لرئيسنا الباجي، فلو كانت له خصلة واحدة تمثّلت في تلك التي خوّلت له رمي الأوراق في وجه محمّد "المغلوب" لكفته في دنيا المروءة!... فلرئيسنا حساسيّة مفرطة ضدّ فاقدي الرّجولة والمروءة تجبره في بعض الأحيان على قذف ما بيده في وجوههم والتفل عليها!...
عبدالحميد العدّاسي، 28 جوان / يونيو 2015

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©