نصوص

أيمكن أن تقع تونس تحت حماية صهيونية؟!

لمّا قرأت خبر عرض أراضي تونسية زراعيّة لمستثمرين دوليين، صعقت وحضر بذهني من ذاكرتي صورة بداية الحماية الفرنسية؛ فإذا في مقدّمة ملفّ أعدّه معزّ دبش من مكتب الساحل التابع لجريدة الشروق بتاريخ 09 ديسمبر 2009، بعنوان [هنشيرالنفيضة... «رجل مريض»: إلى متى ومن المسؤول؟] ما يلي: "... حين نتحدث عن ديوان الأراضي الدولية بالنفيضة، فهذا يعني أنّنا نتحدث عن هنشير النفيضة أو هنشير خير الدين الذي كان يمسح ما يقارب 100 ألف هكتارا قبل أن يفرّط فيه للشركة الفرنسية الإفريقية سنة 1867 ليسجل التاريخ بالتالي أنّ هنشي

0
14 يوليو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

لمّا قرأت خبر عرض أراضي تونسية زراعيّة لمستثمرين دوليين، صعقت وحضر بذهني من ذاكرتي صورة بداية الحماية الفرنسية؛ فإذا في مقدّمة ملفّ أعدّه معزّ دبش من مكتب الساحل التابع لجريدة الشروق بتاريخ 09 ديسمبر 2009، بعنوان [هنشيرالنفيضة... «رجل مريض»: إلى متى ومن المسؤول؟] ما يلي: "... حين نتحدث عن ديوان الأراضي الدولية بالنفيضة، فهذا يعني أنّنا نتحدث عن هنشير النفيضة أو هنشير خير الدين الذي كان يمسح ما يقارب 100 ألف هكتارا قبل أن يفرّط فيه للشركة الفرنسية الإفريقية سنة 1867 ليسجل التاريخ بالتالي أنّ هنشير النفيضة كان أول مطامع الاستعمار الفرنسي"...   والاستعمار الفرنسي البغيض قد بدأ سنة 1881 باسم الحماية الفرنسية، وهي تتمثل في حكم البلاد حكما غير مباشر بواسطة السلطات التقليدية والاكتفاء بمراقبتها عن كثب... فهي التي تتحكّم في البلاد عن طريق سلطة تعترف هي لها بـ"السيادة" (وقضيّة حكّام العرب حيثما كانوا السيادة)، وتوفّر لها الحماية ضدّ من قد يفكّر في التطاول عليها!... والحقيقة أنّ ذلك كان تلبيسا من السلطات الاستعمارية الفرنسية ضربت به مؤازرة التونسيين لإخوانهم الجزائريين، الواقعين بدورهم تحت الاحتلال منذ سنة 1830، ثمّ إنّها (الحماية) نمط استعماري جديد تجتنب به فرنسا الضربات الموجعة التي تلقّتها من الجزائر وقد جرّبت معها الاحتلال المباشر!...   بل لقد كانت بداية البليّة في فلسطين إصدار قانون يسمح للأجانب بالتملك ممّا مكّن دول الاستعمار كبريطانيا وفرنسا وروسيا بإرسال رعاياها للإقامة في فلسطين حتّى صار الوضع إلى ما تشاهده الأعين اليوم، فقد كان التغلغل الصهيوني البغيض من هذا الباب ثمّ بدعامة وعد بلفور المشؤوم... وإنّا لنخشى اليوم على الإمارات العربيّة المتّحدة من آثار السوق المفتوحة والاستثمار الاستكثاري للدّولار وللأبراج العالية المتطاولة المحقّقة لنبوّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فقد تطاول الحفاة العراة العالة رعاء الشاء كما أخبر عليه الصلاة والسلام...   وإذ تعرض تونس اليوم أراضيها للإيجار وتحدّد نهاية الشهر الحالي آخر موعد لقبول الملفّات المقدّمة من المستثمرين الدوليين (ولحكّام العرب غرام منقطع النّظير بكلّ ما هو دولي، إلى درجة أنّ الواحد منهم يقدّم مواطنيه للعدوّ المباشر كي يضعهم في سجونه أو يعذّبهم أو حتّى يقتلهم تنفيذا للأمر الدّولي)، مع علمها المؤكّد بما يمرّ به العالم – كلّ العالم - من أزمة اقتصاديّة خانقة شبيهة بتلك التي كانت عُقيب الحرب العالميّة الثانيّة، فإنّها تعلم أنّ المستثمرين الدوليين المنتظر تقدّمهم لإيجار أراضيها هم من كنّاز المال وممّن يحسنون توظيفه... وعليه فليس غريبا أن نجد جلّ المستثمرين الدوليين من اليهود الصهاينة، وليس من المستبعد أن تحتفل تونس بحمايتها الثانية التي سوف تكون صهيونيّة هذه المرّة، فتقبر تلكم الأصوات المندّدة بـ"حجّاج" جربة وقد تفرّغوا للاستثمار ينقذون البلاد من آثار تقاعس أهلها وعدم إقبالهم على العمل!...   المحزن أنّ هذا التأجير يجيء بين يدي حصول تونس على القروض المساعدة لها على التشغيل، والتي شفعت بالتعليمات المحدّدة للصرف، فقد اشترط أصحاب القرض الأخير صرفه لتطوير البرامج النشيطة للتشغيل, وقاعدة المعلومات المتعلقة بسياسات التشغيل (وللشاطر منكم أن يفسّر لي ما معنى "تطوير قاعدة المعلومات المتعلقة بسياسات التشغيل"، أو أن يرشدني إلى دورها في استبعاد رهن أراضي تونس المعطاء)... فلماذا لا تؤجّر الأراضي إلى التونسيين المقتدرين ولماذا لا توضع هذه القروض التي أغرقت البلاد ورهنت مستقبلها على ذمّة الفلاّحين التونسيين الصغار لوضعهم على طريق الإنتاج الخادم للمصلحة العامّة؟!... لماذا نصنع البطالة بجلب المستثمرين من الخارج؟!... بل لماذا نصنع الخنوع بجعل التونسيين في أراضيهم أجراء عند السيّد الدولي الاستعماري المعتدي على الأخلاق وعلى الأرض وأهلها؟!   صيحة أرسلها عاليّة مندّدا بهذا السلوك الأخرق الخادم للتّبعيّة المشجّع للبطالة المهدّد للبلاد المستحثّ للمستعمر أو لصاحب حماية ينشدها السلطان ضدّ الإرهاب والإرهابيين من أجل المحافظة على "السيادة"!....   عبدالحميد العدّاسي الدّنمارك في 14 يوليو 2010       
 
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©