أيكون رمضان المعظّم أوّل من يحاكم بالفصل 61 مكرّر؟!
كتب نورالدّين المباركي بصحيفة "الوطن" بتاريخ 2 جويلية / يوليو 2010، يستفهم عن تراجع السياحة في تونس، مبيّنا – والحقّ معه – أنّه من حقّ المجموعة الوطنيّة أن تسأل عن أسباب ذلك... وباعتماده على الإحصائيات الأخيرة التي صدرت حول أداء القطاع السياحي ذكر أنّ التقرير الإحصائي عزا التراجع إلى الأزمة الاقتصاديّة في منطقة الأورو وإلى عامل ثان سأتناوله... وقد أبدى الأستاذ المباركي رأيه في الموضوع بالقول – والحقّ معه مرّة أخرى – أنّ السياحة لم تعد "بحرا" و"شمسا" و"صحراء" فقط، بل هي سلسلة من الحلقات المترابطة
- 6 يوليو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
كتب نورالدّين المباركي بصحيفة "الوطن" بتاريخ 2 جويلية / يوليو 2010، يستفهم عن تراجع السياحة في تونس، مبيّنا – والحقّ معه – أنّه من حقّ المجموعة الوطنيّة أن تسأل عن أسباب ذلك... وباعتماده على الإحصائيات الأخيرة التي صدرت حول أداء القطاع السياحي ذكر أنّ التقرير الإحصائي عزا التراجع إلى الأزمة الاقتصاديّة في منطقة الأورو وإلى عامل ثان سأتناوله... وقد أبدى الأستاذ المباركي رأيه في الموضوع بالقول – والحقّ معه مرّة أخرى – أنّ السياحة لم تعد "بحرا" و"شمسا" و"صحراء" فقط، بل هي سلسلة من الحلقات المترابطة... ويؤكّد الأستاذ المباركي أنّ القطاع السياحي في بلادنا في حاجة إلى إعادة تأهيل، مستغربا عدم جدوى كثرة الأموال التي تصرف على القطاع في هذا الخصوص...
ولئن ربط المباركي أزمة القطاع السياحي بأزمات أخرى في قطاعات أخرى طالت كلّ ميادين الحياة في البلاد، ما يؤكّد سوء تصرّف أو هو سوء توجّه سياسي جنت منه المجموعة الوطنيّة الويلات تحت يافطة "فرحة الحياة"، فإنّ التقرير قد أشار أو هو وجّه إصبع الاتّهام إلى طرف آخر (العامل الثاني الذي قلت أنّي سأتناوله)، لعلّ "الوطنيون" – إن أحسنوا استعمال النّصوص القانونية، لا سيّما منها الفصل 61 مكرر من المجلة الجزائية القاضي بتجريم النيل من أمن الجانب الاقتصادي – أصابوا منه مقتلا، فقد عبّر التقرير عن المخاوف التي ما انفكّ يزرعها هذا "المتّهم" ليس في قضيّة الحال فقط بل وفي غيرها من القضايا الوطنيّة الحسّاسة التي كثيرا ما ارتبطت بالجوانب الاجتماعيّة والاقتصاديّة وحتّى السياسية!... فقد رُئي تأثيره واضحا وتحريضه ضدّ "مصلحة البلاد" فاضحا مرّات عديدة!... فقد أثّر على النّاس وأجبرهم على عدم المشاركة في بعض المناسبات الانتخابيّة ما جعل المراقبين يكدحون لملء الصناديق بما شاؤوا مراعاة للمصلحة الوطنيّة ودرءً لقيل وقال الذي دأب عليه المغرضون والمتربّصون!... وقد حاول إفشال المواسم الثقافيّة الكبرى كأيّام قرطاج وغيرها من المواسم التي هي مناسبة كبيرة يَبرزُ فيها للعموم حسنُ ضيافة التونسيين و"التونسيات" على وجه الخصوص أولئك اللاتي لم يبخلن حتّى بثيابهنّ الدّاخليّة يغدِقْنَها بسخاء على المطربين والممثّلين وحتّى على المثليين من زوار تونس المبجّلين... وقد تربّص بالضعفاء والفقراء يأخذهم على حين غفلة هذه السنوات الأخيرة، فيثقل كواهلهم دون أن تأخذه فيهم رحمة وهم يتهيّؤون لدخولٍ مدرسيٍّ يأتي عموما بعد صيف - كان الطلبة سابقا يغتنمونه لملء جيوبهم دنانير يعينون بها آباءهم وأمّهاتهم فيفقدوهم الاهتمام بمصاريفهم المدرسية والغمّ المترتّب عليها - بات اليوم يكثر فيه الصخب واللغط الصارفان النّاس عن واقعهم المعيش المانعانهم من تحديد وترتيب أولوياتهم... وها هو اليوم وفي خطوة تجاوزت كلّ الخطوط الحمر يُقدم على محاولة زعزعة أهمّ أركان الاقتصاد التونسي فيهدّد بتواجده أو بزيارته غير المرغوب فيها "وطنيّا" القطاع السياحي الذي ظلّ يدعم الاقتصاد التونسي مبطلا تكهّنات أصحاب النظر القصير القائلة بعدم متانة اقتصاد يرتكز أساسا على سياحة قد تتأثّر بأقلّ العوامل، كما نرى مثلا اليوم في اليونان الذي يفقد بكلّ تراجع قدره 5 % في القطاع السياحي 25000 ألف موطن شغل... فقد عزم المتّهم – شهر رمضان المعظّم - إذًا الحلول هذه السنة في شهر أوت / أغسطس المقبل أي في ذروة الموسم السياحي كما قال التقرير الذي استند إليه الأستاذ المباركي، ممّا يمثّل ضربة قاصمة للقطاع لا سيّما إذا ما عبّر سكّان البلدات الساحليّة عن تأفّفهم وتذمّرهم من تجوال السائحات - كما جرت العادة في الصيف - بثديّهنّ وأردافهنّ العارية تماما، بضفاف البحر، والنّاس لا يزالون يعيرون النظر عند الصوم أهمّية قصوى!... والحقيقة أنّ تذمّرات "النّاس" في تونس لم تخصّ شهر رمضان – وإن حاز رمضان على القسط الأوفر منها – بل لقد تجاوزته إلى أمور أخرى كالأذان الذي دأب رافعوه على إقامته في ساعة مبكّرة من أيّام الصيف الحافل، فمنعوا به أعين سمّار الليالي - "دافِعُو عجلة الاقتصاد التونسي" – لذّة الاكتحال بنوم اختاروا توقيته عند نهاية أنشطتهم الفجريّة الفاجرة!... ولقد تذمّر "النّاس" من فرحة أو فرحتين في السنة تكلّف خزينة الدولة الكثير من المال بما يُهرق النّاسُ من دماء الأكباش وما يلبس الأطفال من جديد الثياب!... ولقد تذمّر "النّاس" من عمرة أو حجّ قد يأتيهم مقترفوهما بأنفلونزا خنازير لا تنشط في مكّة نشاطها في بلاد الخنازير!... بل لقد تذمّر "النّاس" حتّى من لحيّ يسبّح معفوها اسم ربّهم الأعلى في حين رحّبوا بأخرى تذكّر بأبطال التاريخ، كجيفارا ولينين وماركس وغيرهم من رموزهم!... وتذمّروا من نساء اختاروا القيمة والستر والرّجولة في وقت رحّبوا فيه بأخريات تسلّلن إليهم من فضاءات الستار أكادمي ومختلف الشووّات (جمع شو، كسفيان شو مثلا) والكازينوهات!... ولكن هل يمكن حقّا اعتبار ما أشار إليه التقرير حقيقة أم أنّ ملف السياحة بحاجة إلى إعادة نظر كما قال الأستاذ المباركي؟!... هل يجب على رمضان المعظّم أن يبتعد عن دنيا النّاس، ولا يحرمهم بالتالي عراءهم واستجمامهم وتمتّعهم بالبحر وملحقاته أم أنّ على النّاس أن يحترموا هويّة البلاد ويوقّروا بتصرّفاتهم معتقداتها ويقيموا فرائضها ومن أهمّها فريضة الصيام الدّاعي إلى التنميّة؟!... تساؤلات وغيرها كثير قد يُستعان على الإجابة عنها بما صحّ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهنّ وأعوذ بالله أن تدركوهنّ، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخِذوا بالسنين وشدّة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم"... فبِنبْذ الأسباب تنتفي الآثار المترتّبة.... والله من وراء القصد... ولا عاش في تونس من خانها ولا عاش فيها ناقض عهد ولا منافق!... وأسأل الله أن يبلّغنا وإيّاكم رمضان، واجعلوه فرصة اقتصاد تدّخرون منه وفيه الطاعات والمال على حدّ السواء... عبدالحميد العدّاسي الدّنمارك في 6 جويلة / يوليو 2010