نصوص

أوقفوا الضيم عن أحرار تونس

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} في اليوم العاشر من

0
18 ديسمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

 في اليوم العاشر من هذا الشهر  يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان كل على طريقته، بعض البلاد تقوم بندوات، تقيّم فيها مدى ما وصلت إليه الدولة فتثبته، و تنظر في النقائص التي غفلت عنها، وهي محل مطالبة من الشعب، لفتح حوار في كيفية تفاديها.

 أما بلادنا فالأحرار من أبناء الشعب، يغتنمون هذه الفرصة للتعريف بالوضع السائد في البلاد، و الحقوق المسلوبة، و الاضطهاد المستمر على الأحرار في  تونس، سجنا و تعذيبا و تشريدا و تضييقا و متابعة أمنية. فتطلق في هذه المناسبة صيحة فزع، تستنجد فيها بالعالم الحر بمنظماته و هيئاته و رجالاته، لوقف انتهاكات حتى أبسط الحقوق  في تونس.

 أما السلطة فتحيي هي الأخرى هذه المناسبة، بطريقتين متوازيتين في التوقيت، متضادتين في الأداء، في إطار التنوع و التعددية التي حالت "الظروف أو المصلحة العليا" دون تطبيقها. و محاكاة للوضع السياسي في البلاد.

أما الطريقة الأولى فهي على مستوى وسائل الإعلام الرسمية،  مرئية و مكتوبة ، و من بعض المطبلين  من الأبواق المأجورة، أين يتم الحديث بدون خجل و لا حياء و لا وخزة ضمير، عن  الانجازات في مجال حقوق الإنسان، و ما تنعم به البلاد من حرية و استقرار و رفاهية، و مشاركة ديمقراطية لكل المواطنين.  و من المؤسف أن يصحب مثل تلك البرامج التلفزيونية صورا للمعمار في تونس، لبناءات شاهقة, وطرقات معبدة ، دون أن تشاهد أية صورة لإنسان  يدلي برأيه و لا حوار مع أحد.

أما الطريقة الثانية، فهي في واقع الأمر تغطية للحدث و للمناسبة، بطريقة أمنية بحتة، أين تشاهد حصة تطبيقية مضادة تماما لحقوق الإنسان، حيث قامت السلطة بحملة من المداهمات و التتبعات و الاعتقالات و المحاكمات للأحرار، صحفيين و حقوقيين، ومن خير رجالات و شباب تونس .  

 قبيل عيد الأضحى اعتقلت السيد لطفي الدراسي ، و لا يزال رهن الاعتقال، ثم السيد معتوق العير، و السيد عبد الرزاق الونيفي، و ملازمة عدد من المسرحين، بمراقبة مستمرة و تضييق دائم، و محاصرة بيت الناشط الحقوقي لسعد الجوهري، منذ ما لا يقل عن أسبوع، ثم مداهمته ، و ترويع أفراد عائلته و حجز هاتفين من بيته. و قد تمت  المداهمة بغية اعتقاله، و من رحمة الله انه لم يكن بالبيت حينها.

لسعد الجوهري -هذا الرجل هو سجين سابق، قضى مدته في محنة التسعينات، أين تعرض  إلى التعذيب، و  لازال يعاني جراء ذلك، من كسر في ظهره و رجله و من مرض القلب، و وضعيته الصحية لا تحتمل أية مضاعفات. و قد استشهد  أخوه في أوائل هذه المحنة، "الأستاذ سحنون الجوهري، الناشط الحقوقي رحمه الله تعالى، متأثرا بجراحه نتيجة الإهمال الصحي  و  نحّمل السلطة كامل المسؤوليّة في أن تعيد الكرّة مع أخيه أو مع غيره من الأحرار.

 هكذا تحيي السلطة في بلادي اليوم العالمي لحقوق الإنسان بمزيد من الانتهاك و التضييق و الترويع و توسيع السجون و تكميم الأفواه.

و نحن إذ نستنكر كل ما يجري، ننادي بأعلى صوت أن لا للحصار الأمني على البلاد و العباد لا لهتك حقوق الإنسان في تونس لا لترويع الأهالي و العائلات.

 و نهيب بكل المنظمات  و الهيئات الحقوقية الدولية و المحلية، أن تقوم بدورها في وقف هذا الضيم على المعذبين في تونس، من حقوقيين و صحفيين و من خيرة شباب تونس على رأسهم الدكتور صادق شورو.

أحمّل مسؤولية العذابات التي يعاني منها الأحرار، و عائلاتهم طول هذه السنين، تهجيرا و تعذيبا و سجنا و تضييقا و إقصاء، إلى كل معاول الهدم من أمنيين و حزبيين، و كل من انتعش على حساب آلام و أنين أبناء وطنه، و عمل على تأبيد الانغلاق السياسي.  

أحمّل المسؤولية إلى كل معاول الهدم من  "المثقفين"الاستئصالين، الذين طبلوا و صفقوا للظلم و زينوه، و طمسوا الحق بشهاداتهم الزائفة، و تخويفهم من المعارضة، و من الإسلاميين.

أحمّل المسؤولية إلى كل من سكت عن الحق ،في أي موقع كان ، و لاذ بالصمت ، و لم يعل صوته دفاعا عن المظلومين في البلاد.          

أحمّل المسؤولية للسلطة في تأبيد الانغلاق السياسي، و خطر الحل الأمني الذي تنتهجه، طيلة عشريتين و أكثر، دون توقف و لا تعقل ولا تدبر، و لا نظر لمصلحة البلاد و العباد، و التعامل مع المخالف المعارض على أنه عدوّ ، في حين أنه شريك لازم، تهمه مصلحة العباد و البلاد، و مخالفته إثراء و إضافة و تنوع، أساسه الشعور بالمسؤولية و الحرص على مصلحة البلاد و العباد.  

 أحمّلها المسؤولية و هي التي بيدها أن تنهي هذا الضيم، و تخرج البلاد من هذه المعاناة  و قد سدت أذانها،  أمام كل الأصوات من الداخل و الخارج التي تنادي بالمصالحة الشاملة، و فتح حوار  تسترد فيه الحقوق،  و تعمر فيه البلاد بمختلف كفاءات أبناءها، و بحق المواطنة الكاملة لكل التونسيين بمختلف مشاربهم،

أحيي الأحرار المكبلين داخل السجن و خارجه من كل فئات المجتمع و أطيافه.

أحيي الإسلاميين من أبناء حركة النهضة و على رأسهم الدكتور  الصادق شورو ،الذين صبروا  و صابروا و رابطوا ، و استماتوا في المطالبة بحقهم و حق أبناء الشعب بمختلف مشاربهم ، في الكرامة و العدالة و الحرية بالطرق السلمية، و لم يجروا إلى العنف و رد الفعل طيلة هذه السنين، حرصا على مصلحة البلاد و العباد، و التزاما بمنهجهم الرافض للعنف مهما كان مأتاه.  

"فلا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون"

أطلقوا سراح الدكتور شورو أطلقوا الأحرار حقوقيين و صحفيين، فكوا قبضتكم عن المسرحين.

 

رشيدة النفزي

ألمانيا :02‏ محرم‏ 1431

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©