أوروبا تجازف بمصداقيتها في العالم العربي:بقلم سمير عواد
الأثنين 24-01-2011 سمير عواد (مراسل الراية في برلين) .. الأسبوع المنصرم كان أسبوعاً سيئاً للسياسة الأوروبية في الشرق الأوسط. جازف خلاله بعض كبار المسؤولين الأوروبيين بمصداقية الاتحاد الأوروبي في المنطقة. في البداية واصلت أوروبا تعاملها بفتور مع ثورة الياسمين في تونس التي سيسجل التاريخ أنها حصلت دون إطلاق رصاصة واحدة من قبل المتظاهرين رغم سقوط 66 شهيدا بينهم. لأول مرة تجد أوروبا نفسها أمام واقع جديد، فالمنطقة التي دأب الإعلام الأوروبي على الإشاعة أنها تصدر إرهابيين وعنفاً، فاجأته تونس الخضراء بتص
- 25 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الأثنين 24-01-2011 سمير عواد (مراسل الراية في برلين) ..
الأسبوع المنصرم كان أسبوعاً سيئاً للسياسة الأوروبية في الشرق الأوسط. جازف خلاله بعض كبار المسؤولين الأوروبيين بمصداقية الاتحاد الأوروبي في المنطقة. في البداية واصلت أوروبا تعاملها بفتور مع ثورة الياسمين في تونس التي سيسجل التاريخ أنها حصلت دون إطلاق رصاصة واحدة من قبل المتظاهرين رغم سقوط 66 شهيدا بينهم. لأول مرة تجد أوروبا نفسها أمام واقع جديد، فالمنطقة التي دأب الإعلام الأوروبي على الإشاعة أنها تصدر إرهابيين وعنفاً، فاجأته تونس الخضراء بتصدير ثورة ديمقراطية. شبان وشابات عرب تناقلت وسائل الإعلام الدولية صورهم وهم يقدمون الورود إلى جنود الجيش التونسي، ورجال ونساء وشرطة يتظاهرون في شوارع تونس مطالبين الوزراء المحسوبين على نظام الطاغية زين العابدين بن علي التنحي عن المشاركة في الحكومة الجديدة. لعقود من الزمن اعتاد المواطنون في أوروبا خاصة على صور تعزز الصورة السلبية للعرب في الغرب، وضمن ما تحذر منه وسائل الإعلام الأوروبية هو ما تسميه خطر التغيير الديموغرافي وتدفق اللاجئين من دول المغرب العربي والحكومات الأوروبية تعرف أن الذي دفع عشرات الآلاف من العرب للجوء إلى أوروبا هو فساد أنظمتهم وعدم حصولهم على أبسط الحقوق وأي أمل في الحصول على عمل يضمن لقمة العيش.
- يوم الخميس الماضي استقبلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وفدا يمثل منظمة الأمريكيين اليهود قلدوها جائزة تقديرا لمساندتها للشعب اليهودي وإسرائيل. لا توفر ميركل مناسبة إلا وعبرت عن دعمها اللا محدود لإسرائيل. ورغم أنها عاشت في ألمانيا الشرقية وعاشت ثورة الألمان الشرقيين ضد النظام الشيوعي وتقول دائما أنها تذوقت طعم الحرية بعد انهيار جدار برلين فإنه كان متوقعا منها بالذات أن تدعم ثورة الياسمين وتدعو أوروبا إلى دعم رغبة شعب تونس في تقرير مصيره بنفسه غير أنها تصرفت بكل فتور، كغيرها من القادة الأوروبيين الذين فقدوا القدرة على الكلام أمام الواقع التونسي الجديد. الأمر متروك لأوروبا كي تعيد النظر بسياستها تجاه العالم العربي. ماذا لو انقلبت الأمور في مصر، أو لبنان، أو في الجزائر أو موريتانيا، هل أوروبا مستعدة لمواجهة الجديد؟. يحب أن لا يغيب عن بال الأوروبيين الأهمية الاستراتيجية لتونس: - تونس مهمة لإنجاح عملية برشلونة
- تونس ديمقراطية حرة تعتبر نموذجا لدول المنطقة - أبناء تونس في المهجر يشكلون جسر اتصال وتفاهم بين المنطقة وأوروبا - الأمن والاستقرار وتوفير فرص التشغيل يمنع الهجرة إلى أوروبا التي تراها الحكومات الأوروبية خطرا على أمنها - ثورة تونس ديمقراطية لا يقودها اتجاه ديني وإنما هي ثورة على الظلم والفساد والطغيان
- يجب فتح أسواق أوروبا أمام الصادرات التونسية وتعزيز اقتصادها ودعم نظام التعليم والتأهيل وخلق فرص أمام الشباب
نهاية الكلام: التونسيون ينتظرون إشارة من أوروبا، وكلهم أمل أن تقف إلى جانبهم في إعادة بناء تونس الديمقراطية الحرة، مثلما ينتظر العرب أن تضغط على إسرائيل لترضى بالسلام معهم على أساس المبادرة العربية لعام 2000، أما إذا استمرت أوروبا تعمل بما لا يخدم مصالحها، وتتبع سياسة ضيقة النظر، فإن تونس ستشق طريقها لبناء مستقبلها دون أوروبا فأبناؤها الذين صنعوا ثورة الياسمين قادرون بعون الله على تخطي تحديات المستقبل.