أنا و المعارضون لمشروعي الإسلامي ـ 6 ـ
أنا و المعارضون لمشروعي الإسلامي ـ 6 ـ ــ الحلقة الأخيرة ــ ــــــــــــــــــــــــ بسم الله الرّحمان الرّحيم في الحلقة الماضية من مقالاتي «أنا والمعارضون لمشروعي الإسلامي» تعرضّتُ لقضية التّنظيم السّياسي والمشاركة في الحكم والحياة السّياسية ومبدأ الشّورى والأحزاب في تاريخ أمّتنا وما يقابله ممّا توصّل إليه اليوم الإنسان المتنصّل من الدّين و ما يُطلق عليه الآن إسم "الديمقراطية" وقد حاولت رغم ضيق المساحة المخصّصة للمقال أن أفنّد ما يُنسَب إلى الإسلام من استبداد وقمع للحريات السّياسية وعدم قبول لل
- 9 سبتمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
أنا و المعارضون لمشروعي الإسلامي ـ 6 ـ
ــ الحلقة الأخيرة ــ
ــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرّحمان الرّحيم
في الحلقة الماضية من مقالاتي «أنا والمعارضون لمشروعي الإسلامي» تعرضّتُ لقضية التّنظيم السّياسي والمشاركة في الحكم والحياة السّياسية ومبدأ الشّورى والأحزاب في تاريخ أمّتنا وما يقابله ممّا توصّل إليه اليوم الإنسان المتنصّل من الدّين و ما يُطلق عليه الآن إسم "الديمقراطية" وقد حاولت رغم ضيق المساحة المخصّصة للمقال أن أفنّد ما يُنسَب إلى الإسلام من استبداد وقمع للحريات السّياسية وعدم قبول للرّأي الآخر أو ما يُحتَجُّ به ممّا الإسلام نفسُه حُجّة عليه.
ينقل الشّاطبي رحمه الله عن عمر ابن عبد العزيز حين يقول:
(ما أحبّ أن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يختلفون، لأنّه لو كان قولا واحدا لكان النّاس في ضيق)
أفهمتم ؟ إنّه يريد أن يراهم مختلفين ليكون الأمر سويا ! طبعا مع بقاء الوحدة على الثوابت وهي المُحكمات في الشّرع ولمن جهِلَهُنّ فهنّ خمسة أبواب:
الأصول العقائدية ــ والمقاصد الكلية ــ والأحكام القطعية ــ والفرائض الرّكنية ــ والقيم الأخلاقية.
لكن يبقى لمن يريد أن يتطلّع إلى مزيد الحقائق وليس في قلبه مرض أن يقرأ وينهل من الفكر الإسلامي القديم والحديث وأخُصُّ بالذّكر الشّيخ محمّد عبده والشّيخ شلتُوت والشّيخ رشيد رضا والشّيخ الغزالي وليقرأ للدّكتور محمّد ضياء الدّين الرّيس والدّكتور فتحي عثمان والدّكتور كمال أبو المجد والدّكتور عمارة والدّكتور جمال عطيّة والدّكتور العوّا والشّيخ القرضاوي و الباحث الباكستاني خالد إسحاق وهذا الأخير من أهمّ كتاباته ( الأحزاب السياسية ونمط القيادة في الدّولة الإسلامية) وغيرهم.
أم إنّني أقول كما قال أحدهم : (نقْرأ ما يكتبون وهم لا يقرأون ما نكتب)
ولا يفوتني أن أشير حتّى عابرا إلى المؤسّسات والمجتمع المدني وهذه ليست بدعة على الإسلام و لا هُو عَظْمٌ لم يسْتطعْ ابتلاعه فقد ذكرْتُ لكم في المقالة الثّالثة من هذه السّلسلة مثالا أعيدُه هنا لرجل موحّدٍ حنيف عرفه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وهو شاب لم ينزل عليه الوحي بعد، أقام بماله وفتيانه وفكره الحنيف ما يعبَّر عنه في مفهومنا اليوم بمؤسّسة مدنية خيرية تطوّعية في مدينة مكّة تشتري الفتيات اللّاتي يريد آباؤهنّ وأْدَهُنَّ في التّراب هروبا من العار ثمّ هو يُربّيهِنّ ويُزوّجُهُنّ لمّا يكبُرْن.
وكان يُسمّى بمُحْيي الموءودة وكان يُحدِث توازنا مواجها مع النّظام الجبرُوتي السّائد وقتها في مكّة ولمّا كبر النبيّ وجاءه الوحي وقد رحل الرّجل من الدّنيا بشّر رسول الإسلام بأنّه من أهل الجنّة ويُحشَرُ يوم القيامة أمّةً لوحده.
وبهذا التّصريح النّبوي يتبنّى الإسلام هذه المؤسّسة الخيرية و يُأسّس للعمل الجمعياتي الخيري. وبعد ذلك للإنسان أن يُطوّره كيفما شاء وأبدعه عقله.
ولقد وُجِدَتْ ما يُشبهُ الجمعيات في مراحل عدّة من حضارتنا العتيدة لقضاة وحرفيين ومُبدعين ومدرّسي العلم وما يطلقُ عليه الآن بالنّقابات وتحدّث عنها علماؤنا كابن خلدون والفارابي وغيره .
وينوّه أحد المفكرين المسلمين بمؤسّسات المجتمع المدني حين يقول:
(( إن باستطاعة كل مسلم وفي كل زمان ومكان أن يتمسّك بدينه، ويعيش عصره، وأن يستمتع بحياته ويمارس نشاطه، فلا تناقض بين التديّن والتمدّن، كما يتوهّم بعض النّاس، مادام التديّن مستنيراً، والتمدّن مستقيماً، بل هُما في الحقيقة متكاملان، متداخلان، فالواجب على الدّين أن يتمدّن، وعلى المدنيّة أن تتديّن، بل الدّين الحقّ هو أساس المدنيّة الحقّة، أمّا فكرة مدنيّة بلا دين فهي مرفوضة كفكرة دين بلا مدنيّة))
( وقوله فالواجب على الدّين أن يتمدّن يعْني بذلك الرّجال المتدّينين المتخصّصين في علوم الدّين عليهم أن يتمدّنوا وينفتحوا ليكونوا في مستوى رسالة الدّين)
الخاتمة
أنا تونسي، لمّا بدأ ما يُسمّى بالرّبيع العربي يتبلْور ويتهيأ ليُعطي ثماره تهيّأت أطراف وقوى ماكرة للوقوف في وجه الإسلاميين ومنعهم من غنائم هذا الرّبيع وتحييدهم عن المشاركة في ما بعدَهُ أي في صنع المصير المشترك.
و دعواهم أنّ الإسلاميين سيعيدُون الأمّة إلى دكتاتورية دينية وأنّ الإسلام والفكر الدّيني وما معه من غيبيات يَحْرِمُ الأمّة المنتفضة من فجْر جديد متقدّم.
هذه الأطراف الإقصائية ليست إلاّ أذنابا لم تتحرّك لوحْدها بل بدعْم أسْيادها خارج حدود الأمّة ولعلّ هناك من انْتبه مثلي فجْر ما بعد الرابع عشر من جانفي في تونس إلى الإعْلام الفرنسي مثلا الّذي هرع يسبُر شارِعَنا ويتصدّى صحفيُوه ومبعوثو قنواته مثل (فرانْسْ واحد) و(فرانْسْ إثنين) على أبواب المساجد في بلادنا يختبرون خطب الجمعات ويستْجوبون العامّة..
شاهدْتُ صحفيا يسأل مواطنا تونسيا خارجا للتّوّ من خطبة جامع الفتح بالعاصمة عن رأيه فيما هل ستفْقدُ المرأة حرّيتها ولباسها في عهْد ما بعد الثّورة فأجابهم المواطن قائلا " أبدًا..ستحافظ المرأة التونسية على حرّيتها ووضعها الحالي فهي بخير هكذا ".!
علمتُ أنّ الرّجل السّاذج المتعلْمن لم يقرأ الأرقام والإحصائيات المنشورة عن الإجهاض في تونس والأبناء المجْهولي النّسب.. ووضع المرأة الّتي يدّعون أنّها مُتحرّرة، وخصوصا إذا علمتُم أنّ في تونس مُناضلات من أجل المناداة بحرّية الزّواج المثلي.
لقد اختاروا الرّجلَ.. و سيماهُم على وجوههم.. وطبعا الأجوبة الأخرى الّتي لا تعجبُهم يكونون قد ألقوْها أو احتفظوا بها ليلصقُوها في برنامج يتحدّث عن الإرهاب والتّطرّف في حينه.
ــ الإسلام ليس فيه ديمقراطية، والحرّيات في ظلّه معدومة، ولا يواكب العصر، وإذا امتزج مع السّياسة أدّى إلى حروب، وانعزال عن الحياة، والتّطوّر والتّقدّم يقتضي القطع مع الغيبيات وتراث المسلمين أسْود والمرأة كانت في عبودية وهوان ــ
هذا كلّه للإسلام وأكثر وأنا أعلَم والكثير أيضا يعلم أنّ السّبب بسيط جدّا وهو أنّ الإسلام فيه حلالٌ وحرام يُلجمُ المرضى ويضع حدّا لشهوات بطونهم وفروجهم.
لكن الإسلام يأمرُنا بعمارة الأرض مع عدم الإفساد فيها:
﴿وَلَا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاَحِهَا﴾ ﴿ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾
﴿ وَ لَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ و الحديث " إنْ قَامَتْ السَّاعة وفي يد أحَدِكُمْ فَسِيلَة فإن استطَاع أنْ لا تقُوم حتّى يغْرسَها فليَغْرسَها " وهلمّ جرا من النّور السّاطع ...
وإلى لقــــاء قـــادم
مخلــوف بريــكي ــ فرنسـا ـ