نصوص

أنا ومعارضو مشروعي الإسلامي (ج4) ــ زيف الدّيمقراطية ــ

بسم الله الرّحمان الرّحيم في البداية، فضيحة كبرى حدثت هذه الأيام للدّيمقراطية الغربية المكتوبة عَليْنا كُرْهًا..! كان ذلك يوم الأربعاء الفارط يوم ظَهَرَ مُبارك وأولادُه الخونة في قفص اللإتّهام. فقال "بنيامين بن إليعازر" وزير الدفاع والصناعة الإسرائيلي الأسبق، والعضو الحالي بالكنيست في تصريح أن هذا اليوم الّذي يحاكم فيه مبارك هو يوم حزين وأنّ الشّعب المصري تنكّر لرئيسه... و وَصَف مبارك بالوطني الّذي يُحبّ بلده. وأنا أقول: إذ يأتي هذا التّصريح مضادّا "بسابق الإضمار والتّرصّد" لإرادة الأمّة المصرية

0
9 أغسطس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

بسم الله الرّحمان الرّحيم

 

   في البداية، فضيحة كبرى حدثت هذه الأيام للدّيمقراطية الغربية المكتوبة عَليْنا كُرْهًا..!

 كان ذلك يوم الأربعاء الفارط يوم ظَهَرَ مُبارك وأولادُه الخونة في قفص اللإتّهام.

فقال "بنيامين بن إليعازر" وزير الدفاع والصناعة الإسرائيلي الأسبق، والعضو الحالي بالكنيست في تصريح أن هذا اليوم الّذي يحاكم فيه مبارك هو يوم حزين وأنّ الشّعب المصري تنكّر لرئيسه... و وَصَف مبارك بالوطني الّذي يُحبّ بلده.

وأنا أقول: إذ يأتي هذا التّصريح مضادّا "بسابق الإضمار والتّرصّد" لإرادة الأمّة المصرية بأكْملها ولإرادة الأمّة العربية والإسلامية جمعاء من وراءها ، من رجل دولة، في دولة تعتبر نفسها الدّيمقراطية الوحيدة اليتيمة في الشّرق الأوسط، هو فعلا نقضٌ وتعريةٌ لحقيقة هذه الديمقراطية الغربية المزيّفة الّتي نُبشَّرُ بها منذ قرون!

يا "بِنْ ألِيعَازِرْ" ! يا من أمر بإطلاق الرّصاص على مئات الأسْرى المصريين في حرب سيناء67 رغم إلقائهم السّلاح واستسْلامهم،

الشّعب المصري اليوم اجتمع على كلمة واحدة: هي محاكمة رئيسه إذ يراه خائنا وهذا حقّه،

فمالنا والعالم أجمع يراك تقف ضدّ حقوق الشّعوب وضدّ الديمقراطية الّتي تتشدّقون بها؟

ــــــــــــــــــــــــــ

كان ذلك مدْخلا لمقالي المسلسل(أنا ومعارضي مشروعي الإسلامي)

فأقــول:

 

اللّافتة الأكثر بروزا الّتي يرفعها العالمانيون في وجه أصحاب المشروع الإسلامي للأمّة هي الدّيمقراطية، استفزازا منهم ومحاولة لإظهارهم في الموقف المُعادي للحرّيات السّياسية قصد تحييدهم بعد ذلك، ثمّ رمْيهم في زوايا المساجد مع مراقبتهم ريثما تُلفَّقُ لهم تُهَم صنع متفجّرات وأحزمة ناسفة لتقويض الديمقراطية.

فعن أيّ ديمقراطية يتحدثون وهل الإسلاميون ضدّ الدّيمقراطية والحرّيات السّياسية؟

ــــــــــــــــــــــ

"خذ بالك" كما يقول المصري إذا صادفك أحد العالمانيين عندنا يتحدّث إلى النّاس من فوق أحد المنابر  فاستمع إليه وهو يخطب وسترى كم من مرّة يكرّر كلمة الديمقراطية وهو يعالج الميكروفون أمامه بأصابعه فهي عزّته وشرفه.

يسبّح هؤلاء بحمدها ثلاث وثلاثين كلّما ركعوا لأسيادهم..

ثمّ يصفّق النّاس طويلا... و يقفوا إجلالا وخشوعا !

ــــــــــــــــــــــــــــ

في مقالي اليوم لن أخَضْخِضَ لكم رؤوسكم في البحث والتّنقيب عن نشوءها وتاريخها كما فعلتُ مع الحرّية في مقالي قبل الأخير الّذي بعنوان "زيف الحرّية عند العالمانيين"

ولن أعود بكم إلى أثينا لكي نقضّ مضجع أرسطو في تُربته ولن نسأله عن كتابه "السّياسة" ولا عن مُعلّمه أفلاطون وجمهوريته، ولا عن أستاذهما سقراط وما كان يقوله هذا الثّالوث لتلاميذهم عن الدّيمقراطية "هذا الدّين الجديد" وكيف كان أمْرهُهم بينهم ومع الّذين كانوا ضدّهم و عارضوهم.

 وَلِنَذَرَ الحديث عن مُنظّري الدّيمقراطية أجمعين.

ودعونا ننْسى أيضا أنّها كانت في مسيرتها (كهاتيْن ـ السّبّابة والوُسْطى ـ ) مع حركة الإلحاد الّتي قاومتْ عقائد النّاس بشتّى أنواع القهر وفصلتهُم عن روابطهم الرّوحية قسْرا وقهْرا.

وسنكون أكثر انفتاحا وننْسى أيضا رائحتها اليهودية وصَوْلات الفلاسفة اليهود الّذين نظّروا لها أو من الّذين مهّدوا لها من الملاحدة الّذين هم وراءها أمثال (إسبينوزا ) و (جورج هوليوك) و (كارل ماركس) و (فريدريك نيتشه) و ( فرويد) و (داروين) و (دوكنز) صاحب كتاب وهم الإله وغيرهم من سالخي الإنسان من قِيَمِه وإنسانيته وناسبيه إفتراءً ومهانة إلى القردة.

وسنصمّ آذاننا على ما قيل فيها كقول الفيلسوف الاقتصادي الاشتراكي الفرنسي "بيير جوزيف برودون" على سبيل المثال حين قال:

"إنّ الديمقراطية لا شيء ـ وإنّ طغيان الاغلبية يُعْتَبَرُ أسوأ أشكال الطغيان ذلك لانّه لا يسْتَنِدُ إلى سلطة الدّين ولا على نُبْل العِرق ولا على حسنات الذّكاء والغِنَى، إنه يستند على أرقام مجرّدة ويتخفّى خلف اسم النّاس".

أو أحد مفكّريهم لا أستحظر إسمه الآن الّذي قدّم الدّيمقراطية إلى سواد النّاس بقوله "ليُعبّروا وليقولوا ما يريدون ولنقرّر نحن ونفعل ما نريد"

ودعونا ننسى أيظا الحروب العالمية الّتي دارت على مرأى ومسمع من الدّيمقراطية وأفنت شعوبا بأكملها لو بقيت لساهمت في تطوير الكون.

ودعونا ننسى قيام أممٍ وحضاراتٍ على جماجم أممٍ وحضاراتٍ أخرى وعلى قبورها كقيام الولايات المتّحدة على أنقاض الهنود الحمر.

ولْنَنْسَ استعمار الشّعوب من طرف حَمَلة عقيدة الدّيمقراطية وما جرى من مذابح الإيطاليين للشعب اللّيبي، و مذابح الفرنسيين للشّعبين الجزائري والتونسي، و مذابح البريطانيين للشّعب المصري، و مذابح الأمريكان للشّعبين الأفغاني والعراقي ؟!

ولْنَنْسَ أطوار تصدير الديمقراطية للشّرق الأوسط وما صاحبه من غرائب كأبو غريب و مآسي حقوق الإنسان ومعسكرات السّجن والتّعذيب الخارجة عن جغرافيا الدّيمقراطية والعدالة مثل "جوانتنامو".

ولنغضّ الطّرف عن (الديمقراطية المصبوبة) أقصد الرّصاص المصبوب على غزّة والمذابح الصّهيونية وتهجير الفلسطينيين والفيتُوات المُصادِرة لحقوقهم أمام أنظار الديمقراطيات.

ولنتعامى على الفوضى العالمية الشّاملة والإقتصاد الكوني المختلّ والبيئة المُخرَّبة دون لأوٍ وعن زواج الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء وعن تهاوي مُؤسّسة العائلة في ضلّ هذه الدّيمقراطية وسعيهم لتصدير كلّ ذلك إلى الشّعوب المعافاة.

ولنتعامى على دعم الديكتاتوريات وتأبيدها على أعناق الشّعوب قرونا وقرونا من طرف العالم المبشّر بهذه العقيدة السّياسية الجديدة المتخفّية بالإلحادية.

ولْننْس شنق زعيم دولة مسلمة في يوم عيد الأضحى في محاولة لقهر أمّة دينها صنوانه التّسامح ومراعاة المشاعر، ولنقل أنّ ذلك مرّ في غفلة من الدّيمقراطية.

ولْنقل انّنا لم نَرَ تردّد العالم الدّيمقراطي المتحضّر وصمته إزاء الثّورات العربية هذه الأيام وعدم حسْمه في قضية الأموال المنهوبة والمهرّبة عنده.

لنتجاوز كلّ ذلك في حقّ الديمقراطية ولننظر فقط لحسناتها إن بقي لها حسنات

يقولون إن النّظام الدّيمقراطي والتداول السّلمي للحكم وقيام المؤسّسات المدنية الّتي تُحدث التوازن مقابل السّلطة في الدّولة المدنية وفصل السّلطات كلّ ذلك هو المبتغى لشعوب اليوم وهذا لا وجودله في الإسلام.

 والإسلام يريدُ إقامة دولة دينية جامدة لا تطوّر ويريد أن يحكم النّاس باسم الله فيُنشِأ دكتاتورية دينية ما عادت البشرية تحتملها اليوم  فهل كلّ هذا صحيح في حقّ الإسلام ؟

وهل نحن لا نؤمن بما قد تكون حوته الديمقراطية من حقوق الإنسان؟

الحاسوب يقول لي أنّ مقالتي بلغت ما يقارب تسع مائة كلمة، أرجئُ الإجابة إذن عن كلّ ذلك في مقالة أخرى إن شاء الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإلى لقاء قادم ــ مخلوف بريكي

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©