نصوص

أمَا آن للحضُورالإسلامِي أن يهْجُرَالعَقلَ الخَطابـي؟

[1] عقدت رابطةُ مُسلِمي سويسرا ملتقاهَا السنوي أيام 16 إلى 18 أكتوبر 2009، تحت عنوان :" نحو أُسرَةٍ مستقرة" بمشاركة ثُلَّةٍ من المشائخِ و الدُّعَاة من أمثال السادة: محمد راتب النَّابُلسِي، أحمد جاء بالله، عمر عبد الكافي، و هاني رمضان، كما تغيبت زمرة أخرى من أمثال: أبو يعرب المرزوقي، و صلاح سلطان و حسن اقيوس. [2] لَمْ يَشُذّ المُسَاهِمُونَ في معالجتِهم للمحورِ المدروس عن استخدامِ آلياتِ "العقل الخطابي" الغارق في استعراض الزوائد المعرفية لِبَاثِّهِ مِنْ مُحَسِّنَاتٍ بدعيّةٍ و نشر لثقافته الشَّرعيّ

0
20 أكتوبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


[1]

 

عقدت رابطةُ مُسلِمي سويسرا ملتقاهَا السنوي أيام 16 إلى 18 أكتوبر 2009، تحت عنوان :" نحو أُسرَةٍ مستقرة" بمشاركة ثُلَّةٍ من المشائخِ و الدُّعَاة من أمثال السادة: محمد راتب النَّابُلسِي، أحمد جاء بالله، عمر عبد الكافي، و هاني رمضان، كما تغيبت زمرة أخرى من أمثال: أبو يعرب المرزوقي، و صلاح سلطان و حسن اقيوس.

[2]

لَمْ يَشُذّ المُسَاهِمُونَ في معالجتِهم للمحورِ المدروس عن استخدامِ آلياتِ "العقل الخطابي" الغارق في استعراض الزوائد المعرفية لِبَاثِّهِ مِنْ مُحَسِّنَاتٍ بدعيّةٍ و نشر لثقافته الشَّرعيّةِ النَّظريَّةِ دُونَ أَيّ حَلَقَةِ رَبْطٍ مع الواقِعِ المَعِيشِ و مِثَالُهُ الحاصل في الندوة المعنونة "مرحلة الشباب في الغرب واقع وتحديات "، مع النقد ابتداءً لاستخدام مصطلح "الغرب"، اذ لا يمكن تحديد موقع الوجود في المعالجات إلاَّ مِنَ الخارج، وهو من المصطلحات الواجب تغييبها اقتضاءً و استحداثِ بدلٍ عنها مصطلحُ:" الأُوروبي".

[3]

لم يَتَطَرَّق السادة المحاضرين إلى أيِّ توصيفً للواقع، أو تحليل لنوعية التحديات أو اقتراح للحلول متماشية مع جنسِ المشاكلِ المثارة.

[4]

لقد حلَّ الاستشهادُ النظري المفصول عن الواقع محلَّ الملاحظة وتحديد مَرَابِضِ الدَّاءِ، فقد تابع الحاضرون استعراض قصة موعظة نبي الله سليمان مع ابنه من فيه السيد هاني رمضان دون أي تنزيل بما يتناسب مع الواقع، و واصل السيد العربي كشاط نفسَ النَّهج، بل لقد استغرق الرجل في تعليق عما جاء في المداخلة السالفة. أما المتحدث الثالث فكان أَوْلَى بهِ و أرقى بأن يكونَ مُتلَقِّيًا، لاَ بَاثًا للخطاب حيث أبدت الأخت كَمِلْيَا يُونس ضَعْفًا في الشَّكْلِ والمَضْمُون.

[5]

أُسُّ العَيب كامن في الطريقةِ المُعَالِجَةِ لِمُسْتَحْدَثَاتِ المُسلِمين، "فالعقلُ الخطابيُّ" المُحَايِثُ للعقلِ العَامِيّ يَرُومُ استعراضَ مَلَكَاتِ صَاحبِهِ اللُّغَوِيَّة و ليسَ مُلاحقة مشكلة واقعة في الاجتماع الإسلامي و توصيفِ دواءٍ للدَّاءِ.

لقد غابت بحق الملاحظة الاجتماعية المساهمة في استقرار الأسرة الأوروبية المسلمة والمستندة أساسًا على رصدِ الحالةِ ابتداءً إلى إمكانية تحويلها إلى مُصنّفَةٍ كمية لتصل إلى الافتراض و المعالجة العلمية المتبصرة، فعلى سبيلِ المثال انتَظَرَ الأولياءُ، المُكْتَوُونَ بِنَارِ واقع أبناءِهِم أنْ يَجِدُوا حُلولاً، كما انتظر الحضور مشاركة للشباب لنثر ما بهم، فقد كان هذا الصنف بحق الحاضر الغائب، اذ كان من الأولى إتاحة الفُرصة للمُتَحَدَّثِ عنه، و لا يحق بحال الإنابة في مثل هذه المواضع.

كان من المفروض في مثيل هذه الندوات أن لا يغيبَ الواقع فمثيل القضايا: الصراع بين الأجيال، فالأب المسلم يعامل ابنهُ طِبقا للمنظومة التربويةِ التي تربَّى عليها مما يضطر الابن إلى أسلوبِ الكيل بمكيالين، فهو حامل لعباءةِ النُّسَّاكِ في البيت إرضاءً لوالديه، متمتعا بزينة الحياة خارجه، يكابد الازدواج و يتلظَّى بِنَارِهِ، تجاه هذا المثال، ما النسبة الموجودة، هل يمكن إحضار شاب مع المحاضرين و مساءلته في الشأن وما هي الحلول التي يمكن اقتراحها في المجال ؟

عشرات الأمثلة التي يمكن إدراجها إذا كانَ العقلُ العلميّ هو الحاضر. لقد أضر بحق العقل الخطابي المولج في البديع و المحسنات اللغوية الأمة بصفة عامة و أخَّرَ نهضتها، إذ لم يعد الغرض الأساسي لِبَاثِّ الخِطاب الإصلاحي عينه بالقدر الذي يبحثُ فيه استعراض ما يملك من قدرات و معارف.

من باب إغماط الحق أن يتولى داعية و واعظ التحدث عن مشكلة الطلاق و عن الزواج المختلط في واقع أروبي لا يعرف فيه حتى الالف، و الاضر أن يفقد داعية مرموق مكانته بمجرد التلفظ بحلول كارثية تشجع المسلم مغادرة إقامته إلى بلاد الاصل إذا " لم يضمن أن ابن ابن ابنه يكون غير مسلم".

[6]

إن العقلَ الخطابي عقلٌ مُفلسٌ لا يمكن بحال من الأحوال إلا أن يزيد الأُمَّةَ أكلامًا و جروحا و نوما وسباتا وجب استبداله بالعقلِ العلمي المُدقِّق و المتفقه بواقعه و المستخدم للأدوات المنسبة بحسب مقتضيات الحال و المآل و المستند للطرح الإسلامي المستنير بمشكاة النبوة و النهج الرباني.

بقلم: أمجد الشايبي / سويسرا 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©