نصوص

أموال غزة للعمار وليس للاستثمار / في القاهرة مؤتمرٌ للتستر على الفضيحة

أموال غزة للعمار وليس للاستثمار د. فايز أبو شمالة الأموال تزيغ العقول، والأموال تنيخ الذلول، والأموال تفتح الشهية للطمع والسرقة والنهب والتدليس، والأموال التي لا تخضع للمحاسبة والمسائلة والمراقبة والتدقيق يسهل السطو عليها، والتغطية على كل أشكال النصب بتقارير أو فواتير مزورة، ولعل تجربة الثورة الفلسطينية من أغنى تجارب الشعوب في هذا المضمار، وهنالك مئات قضايا الفساد المالي الذي بلغت عشرات المليارات من الدولارات المفقودة، والتي لم تستطع أن تلاحقها لجنة مكافحة الفساد، ولم تستطع أن تسترد منها سنتاً،

0
15 أكتوبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

أموال غزة للعمار وليس للاستثمار

د. فايز أبو شمالة

الأموال تزيغ العقول، والأموال تنيخ الذلول، والأموال تفتح الشهية للطمع والسرقة والنهب والتدليس، والأموال التي لا تخضع للمحاسبة والمسائلة والمراقبة والتدقيق يسهل السطو عليها، والتغطية على كل أشكال النصب بتقارير أو فواتير مزورة، ولعل تجربة الثورة الفلسطينية من أغنى تجارب الشعوب في هذا المضمار، وهنالك مئات قضايا الفساد المالي الذي بلغت عشرات المليارات من الدولارات المفقودة، والتي لم تستطع أن تلاحقها لجنة مكافحة الفساد، ولم تستطع أن تسترد منها سنتاً، وهنالك مئات الهاربين بأموال الشعب الفلسطيني، ومنهم من يوظف مال الشعب لمحاربة الشعب، والتآمر عليه.

الأموال المقدمة للشعب الفلسطيني مخصصة لعمار غزة، لأن المؤتمر الذي عقد في القاهرة خصص لإعادة اعمار غزة، فكيف تحول نصف المال المجلوب إلى ميزانية السلطة في رام الله، ليكون نصيب غزة المنكوبة النصف فقط؟ إن هذا التطفل على مال اعمار غزة، وحرفه عن مساره، ليعطي إشارات تحذير كبيرة، وليفرض على حركات المقاومة في غزة أن ترفع صوتها عالياً، ولاسيما أن اللجنة العليا لعمار غزة تتضمن شخصيات من الضفة الغربية، وهذا أولاً، أما ثانياً، فقد تأكد أن الوفد الفلسطيني الذي حضر مؤتمر القاهرة لا يمثل ألوان الطيف السياسي.

الأموال المقدمة لعمار غزة خط أحمر، لقد دفعنا مقابلها دم أولادنا، وزهوة حياتنا، وعليه فإن الرقابة على أوجه صرف الأموال يجب أن تكون شعبية ورسمية وتنظيمية وأهلية وعربية ودولية، فنحن شعب شكاك بحكم التجربة، ونريد أن نطمئن على مستقبل شعبنا، ولاسيما أن رقابة المجلس التشريعي على أوجه الصرف لما تزل غائبة، ورقابة الضمير الثوري ثبت زيفها، بعد أن تحولت أموال المانحين طوال سنين إلى حساب شخصيات لما تزل تمارس الحكم والسياسة.

لن يفوتني في هذا المقام أن أهنئ أخي وحبيبي طارق ابن الرئيس محمود عباس، الذي اشترى فندن فور سيزونز الفاخر في عمان بمبلغ 28 مليون دينار أردني فقط.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في القاهرة مؤتمرٌ للتستر على الفضيحة

د. فايز أبو شمالة

يا حبذا لو تم تغيير اسم (المؤتمر الدولي لإعادة اعمار قطاع غزة)، ليصير الاسم (المؤتمر الدولي للتستر على الفضيحة)؛ فضيحة صمت العالم على الجرائم الإسرائيلية بحق الإنسانية، وفضيحة انهيار القومية العربية التي شاهدت مجازر إسرائيل بحق أطفال غزة، فأغمضت عينيها، وفضيحة الأمة الإسلامية التي سمعت دوي الصواريخ التي دمرت بيوت العبادة، فوضعت أصابعها في آذانها، وأخيراً فضيحة المجتمع الدولي الذي تابع على الفضائيات تناثر أشلاء المدنيين، ولم يجرؤ على الصراخ في وجه القاتل، الذي سيشارك من خلال أصدقائه في مؤتمر الاعمار، وكأن الذي اقترف جريمة الخراب قد جاء من عالم آخر، وكأن لا علاقة للسلاح الإسرائيلي الفتاك بذلك الدمار الذي سيحرص البيان الختامي لمؤتمر القاهرة على دفنه بعدة مليارات من الدولارات.

مؤتمر القاهرة لن يبحث مصير الإنسان الذي عاش 51 يوماً على حافة الموت، ولن يناقش أمر النساء اللائي كفكفن دموع الرعب في عيون أطفالهن، وانزوين يبكين خوفاً وفقداً، والمؤتمر لن يعالج الحقد الذي استوطن جوف الأطفال الذين سكنوا على حافة الهاوية كل زمن العدوان، والمؤتمر لن يبعث الحياة في الأمل الذي شنقته التفجيرات الإسرائيلية، وهي تذبح الإنسانية في شوارع وحواري مدن ومخيمات قطاع غزة!

       مؤتمر التستر على الجريمة الإسرائيلية في القاهرة سيحرص على حرف الصراع عن موضعه، وسيحصر جل القضية السياسية الفلسطينية في عملية اعمار غزة، ولن يكلف المؤتمر نفسه عناء البحث عن سبب دمار غزة، وعن سبب ضياع فلسطين، وعن سبب تهويد المسجد الأقصى، وعن سبب تواصل الصراع ونزف الوجع الفلسطيني، المؤتمر سيحرص على دفن الجريمة من خلال المتبرعين، ومن ثم التغطية على وجه إسرائيل البشع من خلال الدعوة الأمريكية إلى استئناف المفاوضات ذاتها التي كانت السبب المباشر في حصار قطاع غزة.

مؤتمر التستر على الجريمة سيحرص على تغطية فضيحة الأنظمة العربية التي تآمرت مع الصهاينة على تدمير غزة، وسيحرص على ستر عورة السلطة الفلسطينية التي منعت مدن الضفة الغربية من التضامن مع سكان غزة، وواصلت التنسيق الأمني طوال فترة الحرب.

مؤتمر التستر على الجريمة سيحرص على ستر عورة المجتمع الدولي الذي يتشدق بالديمقراطية والحرية والعدالة،فإذا مست هذه القيم الإنسانية طرف ثوب الحركة الصهيونية، طوى المجتمع الدولى شعاراته، وانزوى، ليفسح المجال لآلة الحرب اليهودية كي تمارس الدمار، إنهم يشاركون اليوم في مؤتمر الاعمار لستر فضائحهم الأخلاقية أمام شعوبهم، وسيكونون أول المتبرعين بالمال المغمس بالعار.

لا شك أن غزة بحاجة إلى مؤتمر دولي للتعمير، ولكن غزة بحاجة إلى مؤتمر دولي يعاود فضح إسرائيل التي تعيش في دولة على حساب سكان غزة اللاجئين، وعلى حساب سكان الضفة الغربية، وباقي الفلسطينيين المشتتين في كل أصقاع الأرض.

غزة قضية سياسية تختزل صراع العالم الحر مع الصهانية، وإذا كانت اليوم بحاجة إلى الاعمار، فإنها أيضاً بحاجة إلى طاقة الشعب الفلسطيني على مختلف مشاربه السياسية، وهي بحاجة إلى إسناد أمتها العربية الأبية الرافضة للخنوع، وهي بحاجة إلى عمقها الإسلامي الذي يتآمر عليه اليهود، وغزة بحاجة إلى الضمير الإنساني النابض بالوعي لما يخطط له الصهاينة من تلويث لكل قطرة نقاء على وجه الأرض.

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©