نصوص
ألا خير يعود على أبنائنا
ألا خير يعود على أبنائنا لمّا كنّا - نحن ثلّة قليلة من أبناء تونس – نكتب عن فساد الحاكم وملإه، كان البعض يترصّد كتاباتِنا ويحاول حصرنا في زاوية الخونة اللاوطنيين... ولمّا كنّا نتصدّى لبعض أصحاب أجندات الخراب المُعمِلين أدواتِهم الخبيثة في المجتمع التونسي أولئك اللاعبين بكساء الهويّة وبروحها، كان البعض منهم يتآزرون ويتناصرون لإظهارنا في عباءة الرّجعي التكفيري الذي لا بدّ من كتم صوته ومصادرة رأيه وقتل توجّهه وإبعاده عن دنيا الحداثة التي إن سمحوا له بالدلوف فيها أحدث فيها... وجاءت نعم الله سبحانه ا
- 28 أبريل 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
ألا خير يعود على أبنائنا لمّا كنّا - نحن ثلّة قليلة من أبناء تونس – نكتب عن فساد الحاكم وملإه، كان البعض يترصّد كتاباتِنا ويحاول حصرنا في زاوية الخونة اللاوطنيين... ولمّا كنّا نتصدّى لبعض أصحاب أجندات الخراب المُعمِلين أدواتِهم الخبيثة في المجتمع التونسي أولئك اللاعبين بكساء الهويّة وبروحها، كان البعض منهم يتآزرون ويتناصرون لإظهارنا في عباءة الرّجعي التكفيري الذي لا بدّ من كتم صوته ومصادرة رأيه وقتل توجّهه وإبعاده عن دنيا الحداثة التي إن سمحوا له بالدلوف فيها أحدث فيها... وجاءت نعم الله سبحانه المنّان، فرُئِيَ "حامي حمى الدّين والوطن" حراميّا مصابا بحبّ التجميع – وهو الذي غيّر اسم الحزب الحاكم إلى التجمّع –، تجميع المال والتحف والضيعات والغانيات والمفاسد بشتّى أنواعها... تلك المفاسد التي تكلّمنا عنها ممّا أظهرت وسوف تظهر بعض التقارير التي لازالت إلى حدّ الساعة منحازة غير موضوعية ولا بريئة في كتابة التاريخ (*)... غير أنّ مفسدة كبرى لم يقع التطرّق إليها إلى حدّ الآن – والأمر ليس خاصّا بالحاكم التونسي – وهي المتمثّلة في نشوء جيل كامل منقطعٍ عن تربة بلده وهوائها وأهلها... فقد بلغ أبناؤنا الذين خرجنا بهم صغارا العقد الثالث، وولدنا من دونهم ذرّية مدّت أعمارهم أياديها إلى العشرين سنة دون أن تكون لهم ورقة ثبوتية واحدة تؤكّد انتماءهم إلى تونس، إلاّ ما كان من شهود النّاس مواليدهم أو بطاقات إقامة حصلوا عليها من بلد الإقامة بتزكية المكاتب التابعة للأمم المتّحدة، والتي سخّرها الله إلى سماع وتصديق تصريحاتنا... ويعلم الخالق الواحد كم من أبناء المهاجرين أو المهجّرين العرب انحرف نتيجة تواجده في بيئة مختلفة عن بيئة آبائه وأجداده، حتّى صاروا في الغرب وسائلَ وموادَّ القوانين العنصرية المجحفة... وقد كنت أحسب أنّ اتّضاح إجرام ابن علي وبطانته السيّئة وانكشاف مفاسدهم وتأكّد ظلمهم تجعلني وغيري من المهجّرين منتظرين هبّة المنصفين ممّن يمسك الآن بالشأن التونسي، كي يصدروا – كلّ فيما يهمّه - أوامر استثنائية كغيرها من الأوامر الاستثنائية الأخرى الصادرة هذه الأيّام، تمكّن أبناءنا بسرعة من استخراج جوازات سفرهم التونسية كي يتمكّنوا بداية فصل الصيف - أيّام العطل - من الرّجوع إلى أرضهم وإسعاد أهلهم بهم وإتمام الفرحة عليهم... فقد حُرموا من بطاقات ولاداتهم ومضامينهم ولم يُمَكّنوا من الترسيم بالسجلاّت التونسية نتيجة ظلم الظالمين وإجرام المجرمين وتعدّي المتعدّين علينا، فقد كنّا نعيش مُطَارَدين مطلوبين من طرف بوليس دولي أو معاهدات عربيّة "محاربة للفساد مقاومة للمفسدين أمثالنا"... وأحسب أنّه من حقّ أبنائنا ومن حقّنا الإحساس بأنّ شيئا في تونس قد تغيّر وأنّ الباطل لم يعد محروسا وأنّ الظلم لم يعد متحكّما!... فما الذي يمنع القائم بالشأن التونسي إعطاء تعليمات خاصّة بأبنائنا إلاّ أن يكون هو نفسه غير مقتنع بما جرى في تونس الثورة!... اعلموا سادتي أنّ أبناءنا قد هيّؤوا أنفسهم للزيارة حتّى كادت قلوبُهم تغادر صدورهم طربا!... اعلموا سادتي أنّ أهلنا قد بيّضوا الجدر ورتّبوا الفرش وأعدّوا للقاء أبنائهم حتّى باتوا في أحلامهم يشبعونهم عناقا وتقبيلا!... لا تحتجّوا بالإعداد للانتخابات، فهي – مهما علت قيمتُها – لن تعدل لقاء ابن واحد بأهلٍ حُرِموه عقدين أو أكثر من الزمن!... اعطوا تعليماتكم إلى السفارات بتسليم الجوازات مقابل تصريح على الشرف والتزامٍ بإتمام الإجراءات الإداريّة والقضائية في تونس... ولا تجعلوا مصائرنا ومصائر أبنائنا بين أيدي إدارة لا يزال الروتين يغلبها والحنين إلى الماضي يُنقِص من حماسها!... لعلّنا نرى منكم فِعلا يُثلج صدورَنا ويسعد أبناءنا ويفرح أهلنا، ويفتح باب التفاؤل بصلاح تونس واسعا أمامنا... وإلاّ فقد مرّت بنا سنون عديدة عاضّة حتّى ظننّا أن لن نجد مِن بين النّاس مَن يرحمنا!... --------------- (*): وأنا أمام الشاشة، تألّمت كثيرا لمحاولة منتج الملفّات المتحدّثة عن فساد رئيسهم السابق، محاولة القفز على كلّ ما يتعلّق بالإسلاميين... والواقع أنّه لم يؤذ في "تونس التغيير المبارك" أحد أو جهة كما أوذي الإسلاميون... فاللهمّ عليك بالمدلّسين!...