نصوص

أقولها بلا خجل.. أحفاد صهيون أرحم من أحفاد فرعون

هاهي شريعة الغاب باتت تحكم اليوم أغلبيّة بلداننا بلا رادع ولا رقيب، بطش، قتل، تنكيل، استباحة وإجرام لامحدود، قلوب متحجّرة خالية من أبسط المبادئ الإنسانيّة، وكأنّه زمن الجاهليّة الأولى، زمن الديناصورات والغول والعنقاء.. أين كانت هذه الجيوش العربيّة عندما كانت فيالق غولدامائير ومنحين بغين وآرائيل شارون تستبيح الدم وتهتك العرض، هؤلاء الصهاينة الذين لم يوجهوا رصاصة واحدة نحو شعبهم، أما كان للطواغيت العرب أن يتعلموا من بني صهيون كيفيّة احترام شعوبهم؟؟ أطفال وشباب، نساء وشيوخ سقطوا دون أدنى رحمة بأيدي

0
11 سبتمبر 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة
هاهي شريعة الغاب باتت تحكم اليوم أغلبيّة بلداننا بلا رادع ولا رقيب، بطش، قتل، تنكيل، استباحة وإجرام لامحدود، قلوب متحجّرة خالية من أبسط المبادئ الإنسانيّة، وكأنّه زمن الجاهليّة الأولى، زمن الديناصورات والغول والعنقاء.. أين كانت هذه الجيوش العربيّة عندما كانت فيالق غولدامائير ومنحين بغين وآرائيل شارون تستبيح الدم وتهتك العرض، هؤلاء الصهاينة الذين لم يوجهوا رصاصة واحدة نحو شعبهم، أما كان للطواغيت العرب أن يتعلموا من بني صهيون كيفيّة احترام شعوبهم؟؟ 
أطفال وشباب، نساء وشيوخ سقطوا دون أدنى رحمة بأيدي ممن يفترض أنهم إخوة لهم في العقيدة وشركائهم في الوطن، أخوة بعضهم ورث رسالة الإسلام فهو يدعو لها أناء الليل وأطراف النهار وبعضهم ورث رسالة فرعون وجبروته فهو ماض في طغيانه وفساده، فريق ثابت على مبدأ الدعوة بالتي هي خير وزمرة ثابتة على مبادىء التصليب في جذوع النخل التي ورثتها عن جدّها فرعون الأكبر. تستوقفني أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات تبدو صعبة المنال، من أين يستمد هؤلاء كل هذه الرغبة في القتل، يخيل إلّي أنّه لو كان الحقد والكره والانتقام آبارا أو شلالات لنضبت وتمّ استهلاكها في مذبحة الحرس الجمهوري وجفّت هناك، لكن يبدو أنّ الإجرام المجنون قنواته مربوطة ببحور ومناجم من البغض والشر المستطير، لذلك استطاع أن يتمدّد إلى النصب التذكاري ورابعة والنهضة ومصطفى محمود وأبو زعبل، وريف دمشق ودرعا وحلب.. تجدني أتساءل في حيرة كيف بنا وقد أصبح جهاز الأمن مصدر اللاأمن في بعض أوطاننا وكيف إذا اصبح رجل الأمن هو رجل الرعب حين تلمحه تلمح الموت يتراقص فوق سترته العسكريّة، هل نستجير ساعتها بالمجرمين وأصحاب السوابق أم نستورد لنا أمنيّون مرتزقة من وراء البحار.. بالأمس القريب رأيت رجل أمن يمسك بيد أطفال يساعدهم على قطع الشارع خوفا عليهم من السيارات فقلت في نفسي، قد تكون السيارات أرحم بكثير من الأسلحة الكيماويّة والغازات السّامة، فالأمن الذي قتل الأطفال في مصر وأبادهم في سوريا يمكن أن يفعل ذلك في أي بلد آخر ما دام القاسم بينهم "عربي"، كنت أضحك على نفسي كيف كنّا ونحن صغار نخاف من الشرطي ورجل الأمن ونرتاب عند رؤيتهم فيطمئننا الكبار ويضحكون من خوفنا ولما كبرت ومرّت من أمامي رزايا إخواننا في مصر وسوريا ورأيت أشلاءهم وسمعت صراخهم أيقنت أنّ فراسة الطفولة لا تضاهيها فراسة وأنّ الكبار خدعونا حين طمأنونا، وعزمت على أن لا أطمئن أبنائي ولا أكِلَهم إلى العناية الأمنيّة بل سأوكلهم إلى العناية الإلهيّة وحسبي الله ونعم الوكيل.
تمام محمد قطيش
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©